سياحة الرؤساء.. حينما تتحول السياسة إلى دعاية لمصر (تقرير)
تستقبل القاهرة، ملك إسبانيا، وذلك بعدما أعلنت الخارجية الإسبانية، في بيان رسمي لها، زيارة ملكها فيليب السادس والملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا إلى مصر في زيارة رسمية من 16 إلى 19 سبتمبر الحالي، بعد دعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الزيارة تعكس متانة العلاقة بين البلدين وتفتح نافذة جديدة لمصر في الترويج السياحي لها. الزيارات السياسية ليست مجرد بروتوكولات سياسية واتفاقيات؛ ولكن تتحول إلى مشاهد مؤثرة يراقبها الإعلام الدولي جميعًا وتكون بذلك دعاية مجانية لمصر.
زيارات لا تنسى لبعض الرؤساء
زيارة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية عام 1981 تعتبر من أبرز الزيارات التاريخية، للقاهرة، وقامت الملكة بجولتها في الأهرامات وخان الخليلي، ثم أصبحت حديث الصحف العالمية، وقدمت صورة عن مصر كوجهة ملكية تستحق الزيارة.
بينما اختار الرئيس الأمريكي باراك أوباما اختار جامعة القاهرة في عام 2008 ليطلق منها خطابه الشهير للعالم الإسلامي. وقتها، أنظار العالم كله كانت متجهة لمصر، وكل وسائل الإعلام نقلت صور القاهرة والأهرامات والنيل. الخطاب وقتها لم يكن سياسيًا فقط، لكنه وضع مصر في قلب المشهد الدولي كمركز للحوار والانفتاح.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زار مصر مرتين. المرة الأولى في عام 20019 والتقطت له صور أمام الأهرامات في مشهد أثار اهتمام الصحافة الفرنسية والعالمية. التقارير ركزت على عظمة الحضارة المصرية، واعتبرت أن ماكرون ظهر "تلميذًا أمام تاريخ الفراعنة". المرة الثانية في إبريل عام 2025 وكانت من أبرز المشاهد اللي لفتت أنظار العالم. الزيارة استمرت 3 أيام وشهدت جولات داخل المتحف المصري الكبير وخان الخليلي، إلى جانب توقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى.
ماذا يقول الخبراء عن سياحة الرؤساء؟
يرى خبراء السياحة والدبلوماسية أن زيارات الملوك والرؤساء تمثل رصيدًا استراتيجيًا لمصر إذا أُحسن استثماره. فكل جولة رسمية داخل موقع أثري أو معلم سياحي تتحول إلى رسالة مباشرة للملايين حول العالم، وتفتح الباب أمام حملات ترويجية متكاملة، ويؤكد المتخصصون أن المطلوب ليس الاكتفاء بالصور البروتوكولية، بل البناء عليها من خلال ربطها ببرامج دعائية موجهة، تُبرز الأماكن التي زارها القادة وتحوّلها إلى مقاصد سياحية مرغوبة، ومن هذا المنظور، تصبح "سياحة الرؤساء" أداة تسويقية لا تقل أهمية عن أي حملة إعلانية كبرى، بل تتفوق عليها بصدقها وقوة تأثيرها.

