رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أصبحت القوة الناعمة أحد أبرز أدوات التأثير في العالم المعاصر، حيث لم تعد المدافع والرشاشات وحدها قادرة على فرض النفوذ أو صناعة الصورة الذهنية للدول، بل باتت الثقافة والفنون والمعرفة هي السلاح الأهم في معركة الوعي والهوية.. وفي هذا الإطار، تمثل الثقافة المصرية ركيزة أساسية في تعزيز الحضور المصري على الساحة الدولية، خاصة في أوروبا التي تُعد ساحة مفتوحة للتفاعل الحضاري والثقافي.

وتحظى مصر بتاريخ ثقافي وحضاري ممتد، يجعل من فنونها وآدابها وتراثها عناصر جذب حقيقية للشعوب الأوروبية.. إلا أن هذا الرصيد الحضاري لا يكتمل تأثيره إلا من خلال مؤسسات قادرة على تقديمه بصورة معاصرة ومنظمة، وهو ما نجحت فيه الأكاديمية المصرية للفنون بروما برئاسة د. رانيا يحيى ، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم المنابر الثقافية المصرية خارج الحدود.

وقد لعبت الأكاديمية دورًا بارزًا في نشر الثقافة المصرية في أوروبا، لا سيما في إيطاليا، من خلال تنظيم سلسلة من الفعاليات الفنية والثقافية التي تعكس تنوع المشهد الإبداعي المصري. وشملت هذه الأنشطة معارض للفنون التشكيلية، وحفلات موسيقية، وندوات فكرية، وأمسيات أدبية، إلى جانب لقاءات ثقافية أسهمت في فتح قنوات حوار مباشر مع الجمهور الأوروبي.

ومنذ تولي الدكتورة رانيا يحيى إدارة الأكاديمية، شهدت المؤسسة حالة من الحراك الثقافي اللافت، نتيجة تبني رؤية واضحة تقوم على تفعيل دور القوة الناعمة المصرية، وإعادة تقديم الثقافة المصرية بأسلوب حديث يتناسب مع طبيعة الجمهور الأوروبي. وحرصت الإدارة الجديدة على توسيع نطاق الأنشطة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية والفنية الإيطالية والأوروبية، بما أسهم في زيادة الحضور والتأثير.

وأسهم هذا النشاط المتواصل في ترسيخ صورة إيجابية عن مصر، بوصفها دولة ذات إنتاج ثقافي معاصر، وليس فقط صاحبة تاريخ عريق. كما نجحت الأكاديمية في أن تكون حلقة وصل بين المبدعين المصريين ونظرائهم الأوروبيين، الأمر الذي انعكس في مشروعات مشتركة وتبادل ثقافي مثمر.

  أن ما تقدمه أكاديمية مصر بروما يمثل نموذجًا ناجحًا لكيفية توظيف الثقافة في خدمة الدبلوماسية الناعمة، وتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية. فالحضور الثقافي الفاعل لا يكتفي بالتعريف بالهوية، بل يساهم في بناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب.

وفي النهاية، تظل الثقافة المصرية أحد أهم روافد القوة الناعمة للدولة، ويظل دعم المؤسسات الثقافية بالخارج ضرورة ملحة للحفاظ على هذا الدور وتعظيم أثره.. وما تشهده أكاديمية مصر بروما من نشاط يؤكد أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار طويل الأمد في صورة مصر ومكانتها عالميًا.

فالثقافة المصرية، حين تُقدَّم بوعي ورؤية معاصرة، تمتلك القدرة على أن تكون سفيرًا دائمًا لمصر ، ورسالة حضارية تؤكد مكانتها ودورها الإنساني عبر العصور.

 

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء