رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر تخطط لصيف 2026: 500 مليون قدم مكعب غاز يوميا لتعزيز الأمن الطاقي

أرشيفية
أرشيفية

تواصل مصر تنفيذ خطة شاملة لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي خلال صيف 2026، عبر التوسع في الإنتاج المحلي بالتوازي مع استيراد الغاز المسال (LNG)، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الفجوة بين العرض والطلب، وضمان استقرار شبكة الكهرباء والصناعة المحلية، في ظل التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول وزيادة الاستهلاك خلال أشهر الذروة الصيفية.

تعزيز الإنتاج المحلي

وفي هذا الإطار، تعتزم شركة بي بي (BP) إضافة نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا من البئر التنموية “فيوم 6” في البحر المتوسط، إلى جانب كميات من المتكثفات، ضمن امتيازها في حوض غرب دلتا النيل بالمياه العميقة.

 وبحسب مصادر ، فإن الشركة تخطط لضخ أكثر من 150 مليون دولار في أعمال الحفر، على أن يدخل البئر مرحلة الإنتاج خلال النصف الأول من 2026.

واوضح المصدر ان من شأن زيادة الإنتاج أن تساهم في تخفيف الضغوط على الحكومة لاستيراد الغاز المسال، خاصة خلال فصل الصيف الذي شهدت فيه البلاد قبل عامين انقطاعات كهربائية طالت حتى القطاع الصناعي،  ويبلغ إنتاج مصر الحالي من الغاز نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل احتياجات يومية تقدر بنحو 6.2 مليار قدم مكعب، ترتفع إلى 7.2 مليار قدم مكعب خلال ذروة الصيف.

وفي السياق نفسه، تعتزم شركة إيني الإيطالية حفر بئرين جديدين في حقل دنيس بمنطقة التمساح البحرية قبالة ساحل بورسعيد، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 مليون قدم مكعب يوميًا، ومن المقرر الانتهاء من ربطهما بالإنتاج مطلع عام 2027.

 وتقدر تكلفة حفر البئرين بنحو 100 مليون دولار، في حين يبلغ عمق المياه حوالي 98 مترًا، وتصل أعماق الحفر تحت قاع البحر إلى أكثر من أربعة آلاف متر.

كما تتفاوض مصر مع «إيني» لتنفيذ وحدة معالجة بحرية في حقل «ظهر»، إلى جانب إنشاء محطة برية لمعالجة المياه المصاحبة للغاز باستثمارات قد تصل إلى نحو ملياري دولار.

 كما تعمل الشركة الإيطالية على إنشاء محطة جديدة لمعالجة الغاز في امتياز مليحة البري بالصحراء الغربية، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون قدم مكعب يوميًا وبتكلفة 180 مليون دولار.

استيراد الغاز المسال وسد الفجوة

وفي الوقت نفسه، تواصل مصر استيراد الغاز الطبيعي المسال لتلبية الاحتياجات المحلية، وقد جددت تعاقدها مع شركتي شل وتوتال إنرجيز لاستيراد 60 شحنة خلال 2026، بقيمة تقدر بنحو 2.7 مليار دولار وفقًا للأسعار العالمية الحالية.

 ويتضمن الاتفاق استيراد خمس شحنات شهريًا ابتداءً من يناير، مع فترة سماح للسداد تصل إلى عام من تاريخ استلام كل شحنة، بأسعار تتراوح بين 10 و12 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 13 دولارًا في 2025.

وتتراوح سعة الشحنة الواحدة بين 160 و165 ألف متر مكعب، بما يوفر نحو 500 مليون قدم مكعب يوميًا لمدة أسبوع تقريبًا، وكانت مصر قد استوردت ما بين 155 و160 شحنة غاز مسال خلال 2025، لتعويض الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. 

وتعمل حاليًا ثلاث سفن تغييز في ميناء العين السخنة بطاقة قصوى تبلغ 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، إلى جانب سفينة واحدة في ميناء دمياط بطاقة تصل إلى 450 مليون قدم مكعب يوميًا.

التأثير الاقتصادي والطاقوي

وأكد مصدر حكومي مطلع أن تعزيز الإنتاج المحلي وربطه بعمليات الاستيراد الميسرة ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأمن الطاقي والاقتصاد المصري، موضحًا فى تصريح خاص ل"إيجبتك" أن المشروعات الجديدة ستخفف الضغوط على الموازنة العامة، وتحافظ على استقرار سعر الصرف، وتدعم نمو الاحتياطي النقدي. 

مؤكداً  أن التزام الدولة بسداد مستحقات الشركات الأجنبية يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد قدرة مصر على إدارة التزاماتها المالية حتى في ظل ضغوط الدين الخارجي.

وأضاف المصدر أن الإنتاج المحلي المتزايد سيساهم في تقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال تدريجيًا، مع توفير الطاقة للقطاع الصناعي والكهرباء، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحد من المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات خلال الصيف، ويعطي الحكومة هامشًا أكبر في إدارة الموازنة العامة.

خطة شاملة لتنمية الغاز الطبيعي

وتخطط وزارة البترول والثروة المعدنية لإنهاء خمسة مشروعات غاز جديدة خلال العام المالي المقبل باستثمارات تصل إلى 1.6 مليار دولار، تشمل حوافز لتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام العائدات في سداد المستحقات المتأخرة، إلى جانب رفع أسعار الغاز من الإنتاج الجديد. وتعمل الوزارة بالتعاون مع الشركات الأجنبية لضمان ربط الآبار الجديدة بالإنتاج بسرعة، مع الحفاظ على متوسط الإنتاج الوطني عند نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، في ظل معدل تراجع طبيعي بنحو 100 مليون قدم مكعب شهريًا.

وتعكس هذه الإجراءات استراتيجية متكاملة لمصر، تقوم على تعزيز الإنتاج المحلي، تنويع مصادر الإمداد، ضمان استقرار الإمدادات خلال الذروة الصيفية، وحماية الاقتصاد من أي صدمات محتملة، مع الحفاظ على ثقة المستثمرين الأجانب واستدامة الشراكات الدولية في قطاع الطاقة.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء