«القاتل الصامت» يهدد الأطفال.. ارتفاع الضغط لم يعد حكرا على الكبار|فيديو
يبرز ارتفاع ضغط الدم اليوم بعد سنوات من ارتباطه بأمراض الشيخوخة والتقدم في السن، كخطر داهم يهدد فئتي الأطفال والمراهقين، وسط تحذيرات طبية من تحوله إلى "أزمة صحية صامتة" تتسلل إلى الأجيال الناشئة دون سابق إنذار.
قال الدكتور إبراهيم إسماعيل، عضو الكلية الملكية لطب الأطفال وحديثي الولادة، إن المؤشرات الطبية الحديثة لعام 2026 تشير إلى واقع مقلق، حيث يعاني نحو 6% من المراهقين حول العالم من ارتفاع ضغط الدم، بينما يواجه ضعف هذه النسبة تقريباً مرحلة "ما قبل ارتفاع الضغط"، موضحًا أنه تكمن هذه الخطورة في أن هذا المرض غالباً ما يكون بلا أعراض واضحة في بداياته، مما يجعله يستمر لسنوات في استنزاف صحة الأعضاء الحيوية مثل القلب، الكلى، والأوعية الدموية.
شريحة من الأطفال معرضين للإصابة
وفي لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح عضو الكلية الملكية لطب الأطفال وحديثي الولادة أن الاعتقاد السائد بأن ضغط الدم يصيب البالغين فقط هو اعتقاد خاطئ وتجاوزه الزمن، مشيرًا إلى وجود شريحتين من الأطفال المعرضين للإصابة، الفئة المرضية، وهم الأطفال الذين يولدون بمشاكل صحية كامنة في الكلى أو القلب أو اضطرابات هرمونية، وهذه الفئة تخضع عادة لرقابة طبية دورية.الفئة "الخفية"، وهم أطفال أصحاء ظاهرياً، لكنهم يصابون بالمرض نتيجة عوامل جينية أو سلوكيات نمط الحياة الحديثة.
ولفت إلى أن المشكلة الكبرى هي أن الأعراض مثل الصداع المستمر لا تظهر إلا في مراحل متقدمة جداً، مما يعني أن التلف في الأوعية الدموية قد بدأ بالفعل"، مضيفًا أن تفاقم هذه الظاهرة إلى التغيرات الجذرية في العادات اليومية، والتي لخصها في سوء التغذية، الاعتماد المفرط على الوجبات السريعة الغنية بالصوديوم (الأملاح) والدهون الضارة، الخمول البدني: تراجع النشاط الحركي مقابل الجلوس الطويل أمام الشاشات، غياب الفحص الدوري: إغفال قياس ضغط الدم كجزء روتيني من زيارات طبيب الأطفال.
الوقاية: مسؤولية مشتركة
واتفق استشاري الأطفال وحديثي الولادة، أن الحل يبدأ من "الوعي المبكر"، فالفحص الدوري -ولو مرتين في السنة- للعلامات الحيوية (الضغط، النبض، الحرارة) كفيل بإنقاذ مستقبل الطفل الصحي، موضحًا أن التعامل مع ضغط الدم في سن مبكرة يحوله من "تهديد حقيقي" إلى "صديق يمكن السيطرة عليه"، مما يضمن للأطفال حياة أطول وأكثر صحة بعيداً عن شبح الأمراض المزمنة في سن البلوغ.
وتابع:"يبقى "القاتل الصامت" يتنقل بين غرف الأطفال والمراهقين، بانتظار وعي أسري ومتابعة طبية دقيقة تضع حداً لتمدده، وتعيد التأكيد على أن الوقاية منذ الطفولة هي حجر الزاوية لصحة المجتمع في المستقبل".