رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: ترامب تعامل مع الأزمة الفنزويلية ببراجماتية شديدة|فيديو

أمريكا وفنزويلا
أمريكا وفنزويلا

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، المحلل السياسي، إن أخطر ما يواجه النظام الدولي اليوم هو أن تكون الولايات المتحدة، بوصفها القوة الأكبر عالميًا وصاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن، هي نفسها من يتجاهل القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويستبدله بمنطق القوة وفرض الإرادة السياسية بالقوة العسكرية والاقتصادية، موضحًا أن هذا السلوك لا يهدد دولة بعينها مثل فنزويلا فقط، بل ينعكس سلبًا على استقرار النظام الدولي بأكمله، كما أن تجاهل واشنطن لمبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يُشيع ثقافة التمدد والابتلاع، حيث بات إسقاط الأنظمة أو اقتلاع رؤوسها أداة سياسية مشروعة من وجهة النظر الأمريكية طالما تعارضت مع مصالحها، وهو ما ينذر بحالة فوضى شاملة في العلاقات الدولية.

عسكرة النظام الدولي وفشل مجلس الأمن

وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن العالم دخل بالفعل مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد عسكرة النظام الدولي، نتيجة فشل مجلس الأمن في أداء دوره الأساسي بحفظ السلم والأمن الدوليين، بسبب استخدام الفيتو من قبل القوى الكبرى لتعطيل أي تدخل حقيقي في إدارة الصراعات، موضحًا أن غياب المرجعيات القانونية الدولية دفع الدول إلى إدارة خلافاتها السياسية والاقتصادية والجغرافية بالقوة المسلحة، ما أدخل العالم في سباق تسلح غير مسبوق، حيث تجاوز الإنفاق العسكري العالمي حاجز 3 تريليونات دولار خلال العام الماضي، في مؤشر واضح على تراجع الثقة في العدالة الدولية وتزايد احتمالات الصدام المباشر بين القوى الكبرى.

وأكد المحلل السياسي، أن تصاعد الحروب بين الدول وداخلها يعكس انهيار منظومة الردع القانوني الدولي، مستشهدًا بتوترات الهند وباكستان، والصراعات في إفريقيا، والحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط بين إسرائيل وإيران، مضيفًا أن القوى الكبرى التي يُفترض أن تكون قدوة في احترام القانون الدولي أصبحت هي أول من يضرب به عرض الحائط، ما يجعل العالم أقرب إلى منطق الغابة الدولية حيث تفرض القوة إرادتها دون رادع.

فنزويلا نموذجًا للاستعمار الاقتصادي الجديد

وحول التدخل الأمريكي في فنزويلا، أوضح أن ما جرى يمثل نموذجًا واضحًا للاستعمار الجديد، ليس عبر الاحتلال العسكري المباشر، وإنما من خلال الهيمنة الاقتصادية والسيطرة على الموارد، وعلى رأسها النفط، مشيرًا إلى أن اقتلاع رأس النظام الفنزويلي وفرض الوصاية الاقتصادية على الدولة يعكس سعي واشنطن لإدارة الموارد الفنزويلية، وكأنها جزء من المجال الحيوي الأمريكي، مستخدمة سياسة العصا والضغط المباشر لتطويع السلطة القائمة، دون اهتمام حقيقي بالديمقراطية أو حقوق الإنسان.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعامل مع الأزمة الفنزويلية ببراجماتية شديدة، مفضلًا الإبقاء على بنية النظام مع تغيير رأسه بدلًا من إسقاطه كاملًا، تجنبًا لحالة الفوضى التي قد تعطل المصالح الاقتصادية الأمريكية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي لترامب يتمثل في تحقيق أربعة أهداف استراتيجية: وقف تهريب المخدرات، احتواء الهجرة غير الشرعية، السيطرة على النفط الفنزويلي، وتحجيم النفوذ الصيني في القارة، مشددًا على أن أي نظام لا يستجيب لهذه المطالب سيكون عرضة للتغيير أو التدخل المباشر.

رسائل ردع لدول أمريكا اللاتينية

وأشار إلى أن واشنطن تسعى من خلال فنزويلا، إلى توجيه رسالة حاسمة لبقية دول أمريكا اللاتينية، مفادها أن أي نظام يعارض المصالح الأمريكية أو يقترب من الصين وروسيا وإيران سيواجه العقاب، مشيرًا إلى أن دولًا مثل كولومبيا وبنما وكوبا والمكسيك باتت تحت المراقبة الأمريكية المباشرة، كما أن سياسة العصا والجزرة بدأت تؤتي ثمارها، حيث أبدت بعض الأنظمة مرونة واضحة تجاه واشنطن، في مقابل تشديد الضغوط على الدول المصنفة كمارقة من المنظور الأمريكي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء