خبير: 7.4 مليار يورو دعم أوروبي يعزز استقرار اقتصاد مصر ويعمق الشراكة
صرح محمد محمود عبد الرحيم، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، بأن صرف الاتحاد الأوروبي شريحة جديدة من الدعم المالي لمصر يعكس إدراكًا أوروبيًا واضحًا لأهمية استقرار الدولة المصرية باعتباره ركيزة أساسية في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط.
مصر شريكًا استراتيجيًا محوريًا للاتحاد الأوروبي
وأوضح عبد الرحيم فى تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا محوريًا للاتحاد الأوروبي، ليس فقط لدورها في حفظ استقرار المتوسط، ولكن أيضًا في مكافحة الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، ما يجعل استقرارها أولوية سياسية واقتصادية أوروبية.
وأشار إلى أن الشريحة المرتقبة ليست منحة خالصة، وإنما قرض ميسر يهدف بالأساس إلى دعم الموازنة العامة وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، لافتًا إلى أن توقيت الصرف يحمل دلالات مهمة، سواء في دعم عجز الموازنة أو في إرسال رسالة ثقة للأسواق بشأن متانة الاقتصاد المصري، بما ينعكس إيجابًا على سعر الصرف ونمو الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي بلغ مستويات قياسية تقارب 51.4 مليار دولار.
حزمة دعم مالي شاملة من الاتحاد الأوروبي
وأضاف أن مصر سبق أن حصلت خلال عام 2024 على قرض ميسر بقيمة مليار يورو، وذلك ضمن حزمة دعم مالي شاملة من الاتحاد الأوروبي تبلغ 7.4 مليار يورو، تمتد على مدار ثلاث سنوات تقريبًا (2024–2027). وتشمل الحزمة نحو 5 مليارات يورو قروض ميسرة، وقرابة 1.8 مليار يورو استثمارات وتشجيعًا للقطاع الخاص، إضافة إلى حوالي 600 مليون يورو منحًا ودعمًا فنيًا، تستهدف دعم الموازنة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد عبد الرحيم أن الاتحاد الأوروبي يتفهم إلى حد كبير وجهة النظر المصرية في القضايا الإقليمية المعقدة، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في قطاع غزة وملف سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن العلاقات الاقتصادية تعكس هذا التقارب، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي نحو 22% من إجمالي التجارة الخارجية لمصر، ويعد الشريك التجاري الأكبر لها.
انضمام مصر إلى البرنامج الإطاري الأوروبي للبحث والابتكار
وفي سياق متصل، أشار إلى انضمام مصر إلى البرنامج الإطاري الأوروبي للبحث والابتكار (2021–2027)، الذي تبلغ ميزانيته نحو 95.5 مليار يورو، وهو أكبر برنامج تمويل بحثي في تاريخ الاتحاد الأوروبي. ويوفر البرنامج فرصًا كبيرة لدعم البحث العلمي في مجالات حيوية مثل التغير المناخي، والطاقة النظيفة، والصحة، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، والنقل المستدام، بما يمكن توظيفه في معالجة العديد من التحديات القومية.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي بلغ في عام 2024 نحو 32.5 مليار يورو، منها واردات أوروبية من مصر بقيمة 12.6 مليار يورو، بينما سجلت الاستثمارات الأوروبية في مصر حوالي 40.8 مليار يورو خلال عام 2023، ما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين الجانبين.
مؤكداً إلى أن إعلان الاتحاد الأوروبي عن قمة مرتقبة بين مصر والاتحاد الأوروبي يُتوقع عقدها في القاهرة عام 2027، مؤكدًا أن استمرارية عقد مثل هذه القمم تمثل فرصة حقيقية لتعميق التعاون الاستراتيجي، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر خلال الأيام القادمة، بحسب بيان للرئاسة المصرية
وتبلغ قيمة الحزمة 7.4 مليار يورو وقد حصلت مصر على الشريحة الأولى بقيمة مليار يورو مطلع 2025