المستثمرون متفائلون.. الذهب يبدأ 2026 بلمعان قياسي بعد موجة صعود تاريخية
استهل الذهب عام 2026 بأداء متفائل بعد موجة صعود تاريخية حققها في 2025، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 65%، وهو أكبر مكاسب المعدن النفيس منذ نحو خمسين عامًا، مدعومًا بتراجع أسعار الفائدة، التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية.

العوامل التي دعمت صعود الذهب العام الماضي لا تزال قائمة
وأكد كبار المستثمرين ومديرو المحافظ المالية استمرار جاذبية الذهب على المدى الطويل، رغم احتمالية تقلب الأسعار في فترات قصيرة. وقال إيان سامسون، مدير المحافظ في شركة "فيديليتي إنترناشونال"، إن العوامل التي دعمت صعود الذهب العام الماضي لا تزال قائمة، ما يجعل الاستثمار فيه مستمرًا موثوقًا، حيث أشار الخبراء إلى أن انخفاض الثقة في العملات الرئيسية، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، عزز الطلب على الذهب باعتباره تحوطًا ضد التضخم وفقدان قيمة العملات الورقية، حيث قال مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الاستثمار في "مورغان ستانلي": "الذهب أصبح رهانًا ضد العملات الورقية أكثر من أي شيء آخر".

وعلى الرغم من التفاؤل، حذر المستثمرون من التاريخ الذي يظهر أن موجات الصعود الكبيرة غالبًا ما تعقبها فترات من التراجع. فقد استغرق الذهب سنوات طويلة لاستعادة مستويات قياسية بعد ارتفاعات سابقة، مثل عام 2011 و1979، ما يجعل بعض المتعاملين أكثر حذرًا في توقعاتهم.
استمرار مشترياتها عند نحو 80 طناً شهريًا خلال 2026
أما البنوك المركزية، فتظل المحرك الأساسي لدعم الأسعار، إذ يتوقع "غولدمان ساكس" استمرار مشترياتها عند نحو 80 طناً شهريًا خلال 2026، حيث يعزز ذلك استقرار الذهب كمصدر آمن للمستثمرين المؤسسيين والأفراد، خصوصًا في ظل انخفاض المخاطر المرتبطة بمصدره، كما لعبت التدفقات الكبيرة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات خلال النصف الثاني من 2025 دورًا كبيرًا في دعم الموجة الصاعدة. وقال توماس رودريك، مدير محافظ صندوق "تريوم كابيتال": "الذهب أحد الأصول القليلة التي تتيح بناء ثروة سائلة خارج التأثير الأميركي".
وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع الخبراء ارتفاعًا محدودًا ومستقرًا للذهب خلال 2026، مع وجود فرص تداول قصيرة الأجل نتيجة تقلبات الأسواق، مع استمرار الطلب المؤسسي والأفراد في دعم المعدن النفيس كخيار استثماري آمن ومربح.