باحث سياسي: اعتقال رئيس فنزويلا إعلان رسمي عن عسكرة العلاقات الدولية|فيديو
حذر الدكتور أحمد سيد أحمد، الكاتب والمحلل السياسي، من التداعيات الكارثية للتدخل الأمريكي الأخير في فنزويلا، واصفاً إياه بـ "المنعطف الخطير" الذي يكرس منطق القوة على حساب القانون الدولي، موضحا أن اقتلاع رأس النظام في فنزويلا وفرض الوصاية على مواردها النفطية ليس مجرد إجراء سياسي، بل هو إعلان رسمي عن "عسكرة العلاقات الدولية" وتجاهل تام لميثاق الأمم المتحدة ومفهوم السيادة الوطنية.
اضطراب منظم
وأشار الكاتب والمحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار إلى أن العالم يشهد الآن مرحلة من "الاضطراب المنظم"؛ حيث أدى فشل مجلس الأمن في حفظ السلم الدولي إلى سباق تسلح عالمي غير مسبوق تجاوز حاجز الـ 3 تريليون دولار، معتبرا أن سياسة ترامب في فنزويلا تمثل نموذجاً لـ "الاستعمار الجديد" الذي لا يعتمد على الاحتلال الجغرافي بقدر ما يعتمد على الهيمنة الاقتصادية والسيطرة على ثروات الشعوب تحت تهديد "العصا الغليظة".
وكشف المحلل السياسي، عن وجه جديد للبرغماتية الترامبية في فنزويلا؛ فالمصلحة الأمريكية لم تكن يوماً نشر الديمقراطية أو دعم حقوق الإنسان، بل تحقيق أهداف أربعة محددة: (السيطرة على النفط، وقف تدفق المهاجرين، مكافحة المخدرات، وتحجيم النفوذ الصيني)، موضحا أن ترامب فضل الإبقاء على هيكل النظام الحالي بقيادة "ديلسي رودريغز" بعد تهديدها، بدلاً من دعم المعارضة.
فوضى تعيق عمل الشركات
ولفت إلى أن البيت الأبيض يخشى أن يؤدي السقوط الكامل للنظام إلى فوضى تعيق عمل شركات النفط الأمريكية، موضحا إنها سياسة "هندسة التفاعلات" التي تجعل من فنزويلا رسالة تحذيرية لكل دول أمريكا اللاتينية: "إما التوافق مع المصالح الأمريكية أو الملاقاة بمصير مادورو"، وهو ما بدأ يؤتي ثماره بالفعل مع بوادر المرونة في مواقف كولومبيا والمكسيك وكوبا.
يستعد مناصرو الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، للنزول في تظاهرة شعبية واسعة، مع مرور أسبوع كامل على اعتقاله من قبل القوات الأمريكية الخاصة في عملية عسكرية معقدة تخللتها ضربات جوية، أسفرت وفق السلطات في كراكاس عن سقوط نحو 100 قتيل.
استمرار الحراك المؤيد لليسار في فنزويلا
يأتي هذا التحرك الشعبي في إطار استمرار الحراك المؤيد لليسار في فنزويلا، وسط أجواء متوترة تشهدها العاصمة والمناطق المحيطة بها، وفقًا لوكالة "فرانس برس"، في الوقت نفسه، تتجمع عائلات المعتقلين السياسيين خارج السجون، بانتظار الإفراج عن عدد من ذويهم، في خطوة قامت بها السلطات الانتقالية بقيادة نائبة مادورو، ديلسي رودريجيز.