رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: الانقسامات السياسية بالمجتمع السوري عائق أمام الحكومة لفرض سيطرتها

المجتمع السوري
المجتمع السوري

قال الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، إن العملية الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد عناصر تنظيم داعش في البوادي السورية، تأتي ضمن جهود التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي يضم نحو 60 دولة، موضحًا أن العملية استهدفت بعض الجنود الأمريكيين أثناء نشاطهم الميداني برفقة عناصر الأمن التابع للحكومة السورية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس تصعيد واشنطن لجهودها لمواجهة محاولات التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه واستغلال الفراغ الأمني في بعض المناطق السورية، حيث أن داعش يحاول استغلال الوضع الراهن لإعادة نشاطه بعد التفجيرات الأخيرة، كان أبرزها استهداف مسجد علوي في محافظة حماه، في محاولة لإشعال النزاعات الطائفية والمذهبية وخلق حالة من الفوضى تسمح له بتمدد سيطرته مرة أخرى.

الضغط على دمشق

وأضاف عثمان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن سوريا تواجه تحديات كبيرة في المرحلة الحالية، حيث تحاول الدولة الخروج من 14 عاماً من الحرب وإعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية، لكن الانقسامات الهيكلية والسياسية في المجتمع السوري تشكل عائقاً أمام قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الكاملة وتحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن الضغط العسكري والسياسي على العاصمة السورية من جهة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يشكل تهديداً لاستمرارية الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، ويجعل جهود إعادة الإعمار وإعادة الحياة الطبيعية أكثر صعوبة، لافتاً إلى غياب مشروع وطني شامل يجمع كافة المكونات السورية على طاولة حوار واحدة.

فيما يتعلق بالمكون الكردي، أوضح الدكتور محمد عثمان، أن اتفاق مارس الماضي مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ساعد على حل جزء من الأزمة، لكنه لم يحل النزاع البنيوي بين السلطات السورية والمكون الكردي، حيث إن انسحاب قوات “قسد” من حلب وتقليص مناطق سيطرتها إلى شرق الفرات كان حلاً تكتيكياً، لكنه لم يضع حدّاً للشرخ القائم بين الأطراف، مضيفًا أن استبعاد “قسد” من عملية الحوار الوطني بعد الاتفاق تسبب في تآكل الثقة بين الطرفين، مما فتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية تهدف إلى دعم النزعات الانفصالية وإضعاف السلطة المركزية في سوريا، مؤكداً أن هذه التدخلات تمثل خطراً كبيراً على وحدة الأراضي السورية.

التدخلات الإقليمية ودور الاحتلال الإسرائيلي

وحذر من أن بعض الأطراف الإقليمية، وخصوصًا الاحتلال الإسرائيلي، تدعم مجموعات انفصالية مثل تلك التي تزعم تمثيل الطائفة الدرزية في السويداء، بهدف تعزيز نفوذها وفرض واقع ميداني يمكن أن يمهد لتطبيع الأوضاع وفق شروط إسرائيلية مستقبلية، مؤكدًا أن هذا التدخل يسعى لإحداث حالة من الانقسام والفوضى تتيح لإسرائيل تحقيق مكاسب استراتيجية على حساب سوريا، كما شدد على أن توحيد الجبهة الداخلية السورية هو السبيل الوحيد لمواجهة التدخلات الخارجية والحفاظ على وحدة البلاد، مشيراً إلى أن السلطة السورية الحالية لم تعمل بعد على وضع آليات واضحة لإشراك جميع المكونات السورية في صياغة مستقبل الدولة وضمان استقرارها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء