لتأمين احتياجات الصيف استيراد 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر
أعلنت مصر تجديد تعاقدها مع شركتي شل الهولندية وتوتال إنرجيز الفرنسية لاستيراد نحو 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2026، بقيمة تقدر بنحو 2.7 مليار دولار وفقًا للأسعار العالمية الحالية، في إطار خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة وسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد على الغاز.
ويأتي الاتفاق الجديد في ظل التراجع الطبيعي لإنتاج الحقول المحلية، وارتفاع الاستهلاك، لا سيما خلال أشهر الصيف، مع استمرار الحكومة في تبني سياسة تنويع مصادر الإمداد وضمان استقرار الشبكة الكهربائية.
تفاصيل الاتفاق
ويشمل الاتفاق استيراد خمس شحنات شهريًا اعتبارًا من يناير 2026، لتغطية احتياجات السوق المحلية، وتبلغ سعة الشحنة الواحدة ما بين 160 و165 ألف متر مكعب، بما يعادل نحو 500 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا لمدة أسبوع تقريبًا.
وتتراوح أسعار الشحنات الأولى بين 10 و12 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط 13 دولارًا خلال عام 2025، مع ربط السعر النهائي بأسعار السوق العالمية وقت الاستلام، إلى جانب علاوة تتيح فترة سماح للسداد قد تصل إلى عام كامل، بما يوفر مرونة مالية للدولة.
من جانبها، أفادت شركة شل بأن خطط التصدير لعام 2026 لا تزال قيد المراجعة، ولم تعلق على التفاصيل، فيما لم تصدر توتال إنرجيز ردًا حتى الآن.
سياق طاقي أوسع
ويأتي تجديد التعاقد بعد اتفاق مماثل أُبرم في فبراير 2025 لاستيراد 60 شحنة بقيمة قاربت 3 مليارات دولار، وأسهم في تجاوز تحديات الطاقة خلال العام الماضي.
وخلال عام 2025، استوردت مصر ما بين 155 و160 شحنة غاز مسال لتعويض انخفاض الإنتاج المحلي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل طلب يومي يبلغ 6.2 مليار قدم مكعب، يرتفع إلى 7.2 مليار قدم مكعب خلال ذروة الصيف.
وتشير تقديرات حكومية إلى أن واردات الغاز المسال قد تصل إلى 150 شحنة في 2026، مع استعداد الحكومة لطرح مناقصة عالمية في مارس المقبل لاستيراد 100 شحنة إضافية بقيمة مبدئية تصل إلى 5.4 مليار دولار.
وتعتمد مصر حاليًا على أربع سفن تغييز، ثلاث منها في ميناء العين السخنة بطاقة إجمالية 2.25 مليار قدم مكعب يوميًا، وسفينة واحدة في دمياط بطاقة 450 مليون قدم مكعب يوميًا.
تنويع مصادر الإمداد
وفي إطار تنويع مصادر الطاقة، وقعت مصر في يناير 2026 مذكرة تفاهم مع قطر لتوريد ما يصل إلى 24 شحنة غاز مسال خلال صيف 2026، مع إمكانية توسيع التعاون على المدى الطويل، كما تواصل مصر استيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل، إلى جانب صفقات مع شركات عالمية مثل أرامكو وترافيجورا.
التأثير الاقتصادي والتحديات
ومن جانبه كشف مصدر مسئول بوزارة البترول ،أن الاتفاق يساهم في تعزيز أمن الطاقة ومنع تكرار انقطاعات الكهرباء، لكنه يعكس في الوقت ذاته استمرار الاعتماد على الواردات حتى نهاية العقد الحالي، بالتوازي مع خطط لزيادة الإنتاج المحلي من خلال تكثيف أعمال الاستكشاف وتنمية الحقول.
وأكد المصدر في تصريح خاص ل"إيجبتك" ، أن هذه الترتيبات توفر مرونة مالية وتخفف الضغط على السيولة الدولارية، لافتًا إلى أن تراجع الأسعار العالمية نسبيًا يساعد في احتواء التكلفة، رغم استمرار تأثرها بتقلبات الأسواق الدولية.
مؤكداً أن تجديد التعاقد مع شل وتوتال يعكس نهجًا واقعيًا في إدارة ملف الطاقة، يقوم على تأمين الإمدادات قصيرة ومتوسطة الأجل بالتوازي مع العمل على استعادة معدلات الإنتاج المحلي.
مشيرا الى أن الاعتماد على عقود مرنة وفترات سماح في السداد يمنح الدولة مساحة مالية مهمة، لكنه شدد على أن الرهان الأساسي يجب أن يظل على زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم كفاءة الاستهلاك، حتى لا تتحول واردات الغاز إلى عبء طويل الأمد على الاقتصاد.