رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

2026|عام الرهانات الكبرى على الذكاء الاصطناعي.. تفاؤل مصرفي ومخاطر كامنة

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

اتفقت بنوك ومؤسسات مالية عالمية كبرى على أن الذكاء الاصطناعي كان أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي العالمي خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار موجة الاستثمار القوية في القطاع خلال عام 2026، لا سيما في الولايات المتحدة وآسيا، إلا أن هذا التفاؤل صاحبه قدر من التحفظ، مع تحذيرات من ضعف العوائد المحتملة وارتفاع المخاطر الاستثمارية في بعض القطاعات، حيث تشير التقديرات إلى أن صفقات واستثمارات الذكاء الاصطناعي مرشحة لتجاوز نصف تريليون دولار خلال 2026، في ظل سباق عالمي تقوده شركات التكنولوجيا العملاقة لتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الحاسوبية.

 الذكاء الاصطناعي
 الذكاء الاصطناعي

«جيه بي مورغان»: الاستثمارات لا تزال في بدايتها

قدم بنك «جيه بي مورغان» واحدة من أكثر الرؤى تفاؤلًا، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي سيواصل إحداث تحولات جوهرية في القطاعات الاقتصادية والفرص الاستثمارية، حيث يتوقع البنك أن تتجاوز استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة 500 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بنحو 150 مليار دولار فقط في 2023، وهو ما يمثل قرابة 25% من إجمالي الإنفاق الرأسمالي المتوقع في السوق الأميركية، حيث يرى البنك أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل نحو 1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقارنة بمستويات تراوحت بين 2% و5% خلال دورات استثمارية تاريخية في تقنيات كبرى مثل الكهرباء والاتصالات، ما يشير إلى أن الطفرة الحالية ما زالت في مراحلها الأولى.

«بلاك روك»: ذروة الإنفاق لم تأتِ بعد

من جانبها، أكدت «بلاك روك» أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الاقتصادات والأسواق العالمية خلال 2026. 

وقال بن باول، كبير استراتيجيي الاستثمار لمنطقة آسيا لدى الشركة، إن موجة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تبلغ ذروتها بعد، ولا توجد مؤشرات حقيقية على تباطؤها، مشيرة إلى أن المستفيدين الرئيسيين من هذه الدورة الاستثمارية لا يقتصرون على مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، بل يشملون شركات البنية التحتية، مثل مصنعي الرقائق، وشركات الطاقة، وموردي النحاس، ومعدات الشبكات، مع تسارع الطلب العالمي على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية.

انتقال الزخم من المطورين إلى المستخدمين

في المقابل، يرى بنك «باركليز» أن الزخم الاستثماري في الذكاء الاصطناعي سيشهد تحولًا تدريجيًا من الشركات المطورة للتقنية إلى الشركات التي تتبناها وتدمجها في أعمالها، خاصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية، والدفاع، والأمن السيبراني، حيث تتزايد فرص تحقيق قيمة مضافة مباشرة من التطبيقات العملية.

<a href=
 الذكاء الاصطناعي

«HSBC»: الابتكار محرك أرباح 2026

اعتبر بنك «إتش إس بي سي» أن التشاؤم بشأن ضعف العوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيه، مؤكدًا أن الابتكار، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، سيظل المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات العالمية خلال عام 2026، حيث يشير البنك  إلى أن آسيا تمثل إحدى أبرز مناطق النمو، مع اعتماد اقتصادات مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية على الابتكار، في حين تبرز هونغ كونغ وسنغافورة كوجهات استثمارية جذابة بفضل تقييماتهما المنخفضة وعوائد الأرباح المرتفعة.

«غولدمان ساكس»: إنفاق قوي وعوائد محدودة

أما «غولدمان ساكس»، فرجّح استمرار إنفاق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق التوقعات، لكنه حذر من أن العوائد على هذه الاستثمارات قد تبقى محدودة على المدى القريب، فيما يشير البنك إلى أن الذكاء الاصطناعي يدفع نموًا غير مسبوق في قطاعات أشباه الموصلات، والبرمجيات، والأمن السيبراني، والخدمات المالية، متوقعًا أن يقترب حجم الاستثمار السنوي في القطاع من تريليون دولار بحلول 2027.

مخاطر تركّز الاستثمارات

حذّرت مؤسسات مثل «فانغارد» و«ستاندرد تشارترد» من مخاطر تركّز الاستثمارات في عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة، رغم التقديرات بإنفاق يصل إلى 2.1 تريليون دولار من شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» حتى 2027، حيث أكد خبراء أن هذه المرحلة تمثل سيفًا ذا حدين، إذ تعمّق الاستثمار الرأسمالي لكنها قد تقلص فرص التنويع وتزيد المخاطر في حال لم تتحقق العوائد المتوقعة.

«بنك أوف أميركا»: فرص إيرادات تتجاوز التريليون دولار

توقع «بنك أوف أميركا» أن تتجاوز فرص الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حاجز التريليون دولار خلال خمس سنوات، موزعة بين الخدمات السحابية، والإعلانات الرقمية، والاشتراكات. لكنه في الوقت نفسه حذر من أن العوائد المستقبلية قد تكون أقل من دورات الاستثمار السابقة، مع انتقال التركيز من كثافة الإنفاق إلى تحقيق العوائد الفعلية.

تباطؤ محتمل دون فقدان الزخم

رغم التوقعات الإيجابية، رجّحت مؤسسات مثل «فرانكلين تمبلتون» و«سيتي» حدوث تباطؤ نسبي في الإنفاق خلال 2026، بعد طفرة غير مسبوقة في 2025، نتيجة عوامل تتعلق بالتجارة العالمية وتكاليف الطاقة. ومع ذلك، أكدت هذه المؤسسات أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في بدايته، وأن إمكاناته طويلة الأجل قد تفرز موجة جديدة من النمو والإنتاجية على مستوى الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء