"بيج بن" المحلة تعود للأضواء.. تفاصيل مشروع جامعة طنطا لتطويرالغزل والنسيج
حصلت "إيجبتك" على تفاصيل تطوير مشروع الغزل والنسيج بالمحلة ، بالتعاون بين جامعة طنطا مع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهو مشروع استراتيجي رائد يهدف إلى التطوير العمراني الشامل لمنطقة مرافق الشركة التاريخية. يأتي هذا المشروع كنموذج تطبيقي لربط البحث العلمي بمتطلبات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وأشار الدكتور أحمد نصر، عميد كلية الهندسة بجامعة طنطا، إلى أن هذا المشروع يعد مشروعاً غاية في الأهمية، وهو بالمناسبة مشروع منتهٍ بالنسبة لكلية الهندسة.
وأشار عميد كلية الهندسة بجامعة طنطا، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إلى أنه تم إرسال طلاب الكلية بالفعل إلى الشركة، وتم تسهيل الإجراءات تماماً من قبل إدارة الشركة، وقام الطلاب بعمل رفع لكل مواقع شركة مصر للغزل والنسيج، وتم اكتشاف أن الشركة مساحتها كبيرة وبها أماكن غير مطورة وقديمة ومتهالكة منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أن الشركة كبيرة جداً.
وأضاف بأن الطلاب قاموا بعمل تصميم للمنطقة الداخلية بالشركة وبعض الاقتراحات الأخرى، وأماكن لإقامة فندق داخلي؛ لأنهم كانوا يريدون إقامة فندق للزوار القادمين إلى الشركة، وهذا كان مقترح الشركة وليس مقترحنا، كما أنهم يمكن أن يستفيدوا من الفندق استثمارياً، وبالتالي كان تصميم الفندق مهمة الكلية من خلال تحديد مواصفاته ومساحته وكيفية الوصول إليه ومواصفات الطرق به، وتم الانتهاء من كل هذه التصميمات.
وأشار إلى أنه تم عمل يوم خاص بمناقشة مشروعات تخرج طلاب كلية الهندسة بحضور مدير عام من شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة وافتتح المشروعات، وعرضنا عليهم أننا ككلية هندسة على استعداد لإهداء الشركة كافة هذه التصميمات كهدية من الكلية إلى الشركة، لاسيما لو أرادت التطوير.
وكشف عميد هندسة طنطا أن طلاب الكلية، على سبيل المثال، قاموا بعمل تصميم إنارة على شكل "زهرة القطن" للطرق الداخلية داخل الشركة، وغيرها من التصميمات الجميلة، بخلاف أننا قمنا بعمل بروتوكول تعاون مع الشركة في حالة احتياجهم لأي استشارات هندسية أو فنية فنحن قادرون على ذلك، وكل ذلك يأتي في إطار الاهتمام وتطوير المنطقة أو الإقليم الذي تقع به الكلية في إطار ربط التعليم بالمجتمع.
وأشار إلى أن مشروع تطوير الشركة لا علاقة له بالماكينات، بل هو قاصر على التصميمات الداخلية لكل الشركة، ومن قام بتنفيذ هذه الفكرة هو قسم التخطيط العمراني بالكلية، وهو بالمناسبة قسم حديث له 4 سنوات، وقدم تخطيطاً داخلياً للمصنع بكل مساراته وتمت مناقشته مع المسؤولين داخل الشركة.
ويأتي مشروع تطوير شركة الغزل والنسيج بالمحلة في إطار استراتيجية الدولة لتنمية القطاع، وتحت مظلة الدور القيادي لجامعة طنطا في تحالف جامعات إقليم الدلتا. وقدم قسم التخطيط والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة طنطا مشروعاً تطبيقياً رائداً يربط بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات التنمية المستدامة في المجتمع المحلي، وذلك من خلال مشروع طلابي بعنوان: "الرفع العمراني وتطوير منطقة مرافق شركة مصر للغزل والنسيج التاريخية بالمحلة الكبرى".
جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد حسين محمود، رئيس جامعة طنطا، والأستاذ الدكتور أحمد محمد نصر، عميد كلية الهندسة، والأستاذ الدكتور ولاء نور، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ المساعد الدكتور مروة قمر الدولة، القائم بعمل رئيس قسم التخطيط والتصميم العمراني.
تناول مشروع طلاب الفرقة الثانية قسم تخطيط وتصميم عمراني بكلية الهندسة جامعة طنطا، في إطار مقرر مادة (التصميم العمراني 1) في الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2025/2026، القائم على تدريسه الدكتورة فاطمة أحمد الأشوح، مدرس بقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة طنطا، بمشاركة من الهيئة المعاونة بقسم التخطيط والتصميم العمراني التي تضم: المهندسة أماني أيمن الصباغ، والمهندس عمرو النوبي، والمهندسة مريم نبيل.
تناول المشروع الرفع العمراني وتطوير منطقة مرافق شركة مصر للغزل والنسيج داخل المجمع الصناعي المتكامل الذي أسسه الاقتصادي الوطني الراحل طلعت حرب باشا في عشرينيات القرن الماضي بمدينة المحلة الكبرى. صُمم هذا الصرح ليكون مدينة صناعية متكاملة، تضم إلى جانب المصانع منطقة سكنية للعاملين ومنطقة مرافق تشمل العديد من المنشآت الثقافية والترفيهية، منها: استاد غزل المحلة، حمام سباحة أولمبي، مركز ثقافي، مسرح، مستشفى، مسجد، مصنع للسجاد، مركز تدريب للعاملين، وملاعب رياضية تدريبية، بالإضافة إلى المعلمين الأبرز: كشك الموسيقى، وساعة الشركة التي بُنيت في أربعينيات القرن الماضي على طراز ساعة "بيج بن" الشهيرة بلندن، كرمز لهوية المجمع الصناعي.
وبإشراف الدكتورة فاطمة أحمد الأشوح، القائم بتدريس المقرر، نُظمت رحلة ميدانية طلابية لتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية، حيث قام الفريق وبالتعاون الكامل مع إدارة العلاقات العامة للشركة بتوثيق الموقع من خلال الاستماع لشرح مرشد عن تاريخه العريق، وتنفيذ عملية رفع مساحي وعمراني دقيقة لتحديد الوضع القائم نظراً لعدم وجود مخططات رقمية، ورصد التحديات العمرانية والوظيفة، وتحديد الاحتياجات الفعلية التي تمحورت حول الحاجة لفندق رياضي وتطوير مسار الساعة؛ ثم بدأ الطلاب العمل الجماعي على تحليل الموقع ووضع رؤية تطويرية شاملة، تلاها تقديم مقترحات تصميمية فردية تركز على ثلاثة محاور: تصميم فندق رياضي، وتطوير مسارات الحركة، وتصميم مناطق ترفيهية.
و تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد حسين محمود، رئيس الجامعة، وبحضور الأستاذ الدكتور أحمد محمد نصر، عميد كلية الهندسة، افتتح معرض المشاريع، حيث بدأ المعرض بعرض تقديمي قدمته الدكتورة فاطمة الأشوح استعرضت خلاله رحلة المشروع منذ انطلاقته وأبرز مراحله وأهميته المجتمعية والعلمية. وشهد المعرض حضوراً لافتاً من قطاع الصناعة، مثلت خلاله شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بحضور المهندس وحيد حطب، رئيس قطاع محطات القوى، إلى جانب نخبة من الأساتذة المتخصصين وعلى رأسهم الأستاذة الدكتورة شهيرة شرف الدين، رئيس قسم الهندسة المعمارية، الذين تفاعلوا مع إبداعات الطلاب وتصميماتهم المبتكرة.
جسد هذا المشروع نموذجاً فريداً للشراكة بين جامعة طنطا والقطاع الصناعي، حيث وفرت الجامعة الخبرة الأكاديمية والطاقات الشبابية المبتكرة، بينما قدمت الشركة الإرث التاريخي والتحديات الواقعية التي تحتاج إلى حلول علمية وعملية. وفي لفتة تعكس عمق المسؤولية المجتمعية لجامعة طنطا، تم العمل على إهداء كافة المخرجات البحثية والتصميمية – بما في ذلك الرفع المساحي الدقيق والتحليلات الشاملة والمقترحات التصميمية المبتكرة – رسمياً إلى شركة مصر للغزل والنسيج، لتكون مرجعاً علمياً وعملياً تدعم به خططها التطويرية المستقبلية. ويعزز هذا الدور الرائد للجامعة كبيت خبرة وطني يساهم بشكل فعال في تحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
ويمثل مشروع تطوير مرافق شركة مصر للغزل والنسيج نقلة نوعية في تفعيل دور الجامعة لخدمة خطط التنمية المستدامة، حيث يربط ببراعة بين الحفاظ على الهوية التاريخية للقلاع الصناعية الوطنية والابتكار التصميمي الذي يتوافق مع احتياجات العصر، فضلاً عن تمكين الطلاب بتجارب عملية ترسخ الانتماء الوطني والمهاري. ويُعد هذا المشروع ترجمة حية لرؤية جامعة طنطا كبيت خبرة وطني يساهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030، ويعزز مكانة محافظة الغربية كقلب صناعي وثقافي ينبض بالتاريخ والابتكار.



