بعد اختياره لاستضافة ملك إسبانيا.. مينا هاوس شاهد على أهم الأحداث السياسية بمصر
تقرر أن يستضيف فندق مينا هاوس الشهير ملك إسبانيا وقرينته خلال زيارتهما الرسمية الحالية إلى مصر، والمقرر خلالها لقائهما بعدد من أبرز القيادات المصرية على رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي ، ويلقى “إيجبتك” خلال السطور التالية الضوء على الفندق الشهير الذي يظل شاهدا على أبرز الأحداث السياسية في مصر.
على بُعد خطوات من أهرامات الجيزة، يقف فندق مينا هاوس كأيقونة معمارية وتاريخية تجمع بين الفخامة والرمزية السياسية. منذ تأسيسه في القرن التاسع عشر، تحوّل من استراحة صيد للخديوي إسماعيل إلى واحد من أشهر فنادق العالم، يحمل بين جدرانه قصصًا لملوك ورؤساء وقادة تركوا بصماتهم في تاريخ المنطقة والعالم.
بداية الحكاية تعود إلى عام 1869، حين شيّد الخديوي إسماعيل قصرًا صغيرًا ليكون استراحة للصيد والرحلات الملكية. لكن سرعان ما تغيّر دوره عام 1886 ليتحوّل إلى فندق فاخر باسم The Mena House. ومنذ ذلك الحين، صار عنوانًا للفخامة والاستقبال الملوكي، ووجهة مفضلة للزعماء والسياسيين.
معلومات عن فندق مينا هاوس
ذروة الدور السياسي للفندق كانت خلال مؤتمر القاهرة عام 1943، حين اجتمع بين جنباته كل من رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، والزعيم الصيني تشانغ كاي شيك، لوضع الاستراتيجية ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. الصورة الشهيرة للقادة الثلاثة في حديقة الفندق بقيت رمزًا عالميًا لدور مصر في قلب الصراعات الدولية.
لاحقًا، عاد الفندق إلى الواجهة السياسية في سبعينيات القرن الماضي. فبعد زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس عام 1977، شهدت قاعاته التاريخية اجتماعات جانبية سرية ومداولات غير رسمية بين الوفدين المصري والإسرائيلي، في إطار التحضير لاتفاقية السلام. مينا هاوس كان وقتها الخيار الطبيعي، لأنه يجمع بين الخصوصية الفائقة والمكانة الرمزية أمام الأهرامات.
فندق مينا هاوس
لم يكن مينا هاوس مجرد مقر اجتماعات، بل استضاف على مرّ السنين ملوكًا ورؤساء، من الملكة إليزابيث الثانية إلى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون والملك فاروق نفسه. حتى اليوم، يظل الفندق واجهة بروتوكولية، حيث يفضل الكثير من الوفود الرسمية الإقامة فيه باعتباره مزيجًا بين عبق التاريخ وفخامة العصر الحديث.
ورغم أنه الآن يُدار تحت علامة Marriott International العالمية، ما زال يحتفظ بروحه الأصلية كقصر عريق يشهد على أزمنة مختلفة. فمن يزور مينا هاوس اليوم، لا يجد فقط إطلالة فريدة على الأهرامات، بل يلمس بين جدرانه صدى حوارات شكلت ملامح السياسة الدولية، ويعيش تجربة فندقية تحمل توقيع التاريخ قبل أن تكون مجرد إقامة سياحية.

