رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من القاهرة إلى موسكو.. أبطال السد العالي يروون حكاية الإنجاز والذاكرة

جانب من الفعاليات
جانب من الفعاليات

تحتفل جمعية بناة السد العالي بالتعاون مع البيت الروسي بالقاهرة وجمعية الصداقة المصرية الروسية بالذكرى السادسة والستين لوضع حجر الأساس لبناء السد العالي، والذكرى الخامسة والخمسين لبدء تشغيله، في حدث موسع يعكس أهم الإنجازات الوطنية والهندسية لمصر في القرن العشرين.

من المقرر أن تقام الاحتفالية في السادسة من مساء يوم الاثنين 12 يناير 2026 بقاعة الندوات بالمركز الروسي بالدقي، لتكون منصة لتكريم المهندسين والفنيين الذين شاركوا في المشروع الضخم، واستعادة الذكريات التاريخية المرتبطة بأحد أعظم المشاريع الهندسية في العالم، والذي مثل علامة فارقة في تاريخ التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمصر الحديثة.

وتأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على التعاون الوثيق بين مصر والاتحاد السوفيتي في تنفيذ المشروع، والذي أضفى بعدًا دوليًا على الملحمة الهندسية، بالإضافة إلى إظهار الدور التاريخي للمراكز الثقافية والجهات الرسمية في تعزيز الذاكرة الوطنية والاعتزاز بالمشروعات الكبرى التي ساهمت في بناء الدولة المصرية الحديثة.

تفاصيل الاحتفالية

تحظى الاحتفالية بحضور مجموعة من الشخصيات الرسمية والفنية المرموقة، منهم د. فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، ود. إبراهيم كامل، رئيس جمعية الصداقة المصرية الروسية، والسفير عزت سعد، سفير مصر السابق في موسكو ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الروسية.

كما يشارك المهندس صبري العشماوي، رئيس جمعية بناة السد العالي، والمهندس رشدي عطية، نائب رئيس الجمعية، إلى جانب عدد من المهندسين والفنيين المصريين الذين ساهموا فعليًا في بناء السد العالي، لتكون هذه المناسبة فرصة لإبراز دور هؤلاء الأبطال الذين تحملوا مسؤوليات كبيرة في تنفيذ مشروع وطني ضخم.

ويضيف حضورهم بعدًا إنسانيًا ووطنيًا للاحتفالية، حيث يمكن للجيل الجديد التعرف على تفاصيل المشروع من مصادره الأصلية، والاطلاع على شهادات حية من العاملين في المشروع حول التحديات والإنجازات التي صاحبت مراحل البناء المختلفة، وهو ما يعكس الإرادة المصرية في تحقيق أهداف تنموية استثنائية رغم كافة الصعاب الفنية والهندسية.

معرض للصور التاريخية

يدير اللقاء شريف جاد، الأمين العام لجمعية الصداقة المصرية الروسية، فيما يلقي الكاتب الصحفي محمد الشافعي محاضرة بعنوان "السد العالي.. هرم الإرادة المصرية"، والتي تستعرض الأبعاد الوطنية والهندسية والاجتماعية للمشروع. كما تتضمن الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي يوثق لحظة وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس للسد العالي، ليعيد إلى الأذهان تلك اللحظات التاريخية التي جمعت بين القيادة الوطنية والرؤية الطموحة لتحقيق التنمية الاقتصادية، ويبين كيف أصبحت هذه الخطوة علامة فارقة في مسيرة مصر الحديثة.

ويشتمل الحدث على معرض للصور الفوتوغرافية من أرشيف بناء السد العالي، والتي تظهر التعاون بين الخبراء السوفيت وزملائهم المصريين، وعمليات البناء المعقدة التي تحققت على أرض الواقع، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الجوانب الهندسية الدقيقة التي جعلت السد العالي من أفضل المشاريع الهندسية عالميًا في القرن العشرين، ليس فقط من حيث حجم المشروع، بل أيضًا من حيث التخطيط والتنفيذ والإدارة الفنية.

التعاون بين مصر والاتحاد السوفيتي

تستعرض الصور الفوتوغرافية المعروضة جوانب التعاون الفني والمهني بين الخبراء السوفيت والفنيين المصريين، الذين عملوا جنبًا إلى جنب على مراحل البناء المختلفة، بدءًا من وضع حجر الأساس وصولًا إلى تشغيل السد، مع التركيز على التحديات الفنية التي تم التغلب عليها، مثل ضخ كميات هائلة من المياه، وتصميم السد بما يضمن استقرار مجرى النيل، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة التي تم إدخالها في ذلك الوقت.

ويعتبر هذا التعاون نموذجًا عالميًا للتكامل الفني والهندسي بين دولتين، حيث أسهمت الخبرات السوفيتية في تيسير التنفيذ، بينما قدم المهندسون والفنيون المصريون جهودهم لضمان نجاح المشروع وفق المعايير الوطنية، ليصبح السد العالي أحد أهم الإنجازات الهندسية في تاريخ البشرية الحديث.

جانب وطني وتراثي

تحمل الاحتفالية أيضًا جانبًا وطنيًا وتراثيًا، حيث يُعرض أرشيف صور الاحتفالية الأخيرة التي أقيمت لبناة السد العالي بحضور المهندس جمال، حفيد الرئيس الراحل  جمال عبد الناصر، ليكون ذلك رمزًا للصلة بين الأجيال التي ساهمت في بناء المشروع وتلك التي تواصل تقدير الإرث الوطني.

كما يتم استعراض الإنجازات الوطنية التي نتجت عن بناء السد، من توفير الطاقة الكهربائية، وتحسين الزراعة والري، ودعم التنمية الصناعية، وصولًا إلى تعزيز موقع مصر الاستراتيجي في المنطقة.

ويعكس هذا الجانب التراثي التقدير العميق للمهندسين والفنيين الذين ساهموا في المشروع، ويؤكد على أهمية نقل قصصهم وتجاربهم للأجيال الجديدة لتعزيز الفخر الوطني والوعي بتاريخ التنمية في مصر.

تؤكد الاحتفالية على المكانة الرمزية للسد العالي كـ"هرم الإرادة المصرية"، وتعيد إلى الأذهان ملحمة الإنجاز التي جسدت القدرة الوطنية على تحقيق مشاريع ضخمة رغم التحديات الفنية واللوجستية.

كما تشكل هذه الاحتفالية فرصة لإبراز التعاون بين مصر وروسيا في مجال الهندسة والبناء، وإحياء الذكرى التاريخية للمشروع الذي غير مسار التنمية في مصر، وجعل من النيل مصدرًا للطاقة والإنتاج الزراعي والصناعي، ليبقى السد العالي أيقونة هندسية ووطنية على مدار العقود.

ويختتم الحدث بتأكيد الدور المجتمعي والثقافي لجمعية بناة السد العالي، والمراكز الثقافية الروسية، وجمعية الصداقة المصرية الروسية في الحفاظ على ذاكرة المشروع ونقلها للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء