أحمد النوبي: البرلمان المقبل يشهد توازنا نسبيا بين مختلف التيارات السياسية
أكد أحمد النوبي الكاتب الصحفي، أن إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب 2025، وبدء الاستعدادات لانعقاد الجلسة الإجرائية الأولى للمجلس في فصله التشريعي الثالث، يمثل محطة سياسية ودستورية مهمة في مسار الحياة النيابية المصرية، مشيرًا إلى أن المجلس القادم يعكس قدرًا كبيرًا من التنوع الحزبي والسياسي، حيث أن نتائج الانتخابات أفرزت مجلس نواب يضم نحو 15 حزبًا سياسيًا ممثلين تحت القبة، إلى جانب عدد من النواب المستقلين الذين تمكنوا من الفوز بالمقاعد الفردية، فضلًا عن نواب القائمة الوطنية للانتخابات، وهو ما يمنح البرلمان القادم طابعًا تعدديًا يثري النقاشات التشريعية والرقابية.
تمثيل حزبي وتنوع سياسي
وأضاف النوبي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن التشكيل الجديد لمجلس النواب يشهد حضورًا لافتًا لأحزاب معارضة مثل العدل والوفد والمصري الديمقراطي، إلى جانب أحزاب أخرى، مما يعكس حالة من التوازن النسبي داخل البرلمان بين مختلف التيارات السياسية، مضيفًا أن المجلس الجديد يتميز أيضًا بتمثيل واسع للمرأة والشباب وكافة الفئات التي نص عليها الدستور، وهو ما يعكس التزام الدولة بتعزيز المشاركة السياسية وتمكين الفئات المختلفة داخل مؤسسات صنع القرار.
وأوضح أحمد النوبي، أن الجلسة الإجرائية الأولى لمجلس النواب، وفقًا للإجراءات الدستورية، سيرأسها أكبر الأعضاء سنًا، مشيرًا إلى أن النائبة عبلة الهواري تُعد حتى الآن الأقدم سنًا قبل إعلان الأعضاء المعينين من قبل رئيس الجمهورية، ومن ثم الأقرب لرئاسة الجلسة الافتتاحية، وتشهد هذه الجلسة انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين، إلى جانب أداء النواب لليمين الدستورية، إيذانًا ببدء المجلس لممارسة اختصاصاته الدستورية والتشريعية والرقابية بشكل رسمي.
أولويات البرلمان الجديد
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن الملف الاقتصادي سيكون على رأس أجندة مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة، استجابة لتطلعات الشارع المصري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مضيفًا أن المواطن يعول بشكل كبير على البرلمان في ملفات الحماية الاجتماعية، وتحسين الأوضاع المعيشية، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب مناقشة التشريعات المرتبطة بالاستثمار وتحفيز مناخ الأعمال، بما يتماشى مع توجهات الحكومة لتحقيق معدلات نمو مستدامة وخفض معدلات الدين.
وشدد أحمد النوبي، على أن الدور الرقابي لمجلس النواب يُعد أحد أهم أدواره الدستورية، مؤكدًا أنه دور مكمل لأداء الحكومة وليس دورًا تصادميًا، ويهدف بالأساس إلى تصويب المسار وضبط الأداء التنفيذي بما يخدم المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن البرلمان يمتلك أدوات رقابية متعددة، من بينها طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية، وصولًا إلى الاستجوابات، التي تُعد أقوى أدوات الرقابة، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة جلسات ساخنة ونقاشات قوية تعكس تنوع الرؤى والأيديولوجيات داخل المجلس.
البرلمان المصري ودوره الإقليمي
وأشار إلى أن مجلس النواب المصري، باعتباره أحد أقدم البرلمانات في المنطقة وربما في العالم، يتمتع بثقل سياسي كبير على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض عليه دورًا مهمًا في مناقشة القضايا الإقليمية الكبرى، وهذا الدور يتسق مع مكانة الدولة المصرية في ملفات إقليمية متعددة، مثل القضية الفلسطينية والأزمة في غزة، والملف الصومالي، والأزمة الروسية الأوكرانية، وغيرها من القضايا التي تحظى باهتمام دولي واسع.
وحول تأثير القائمة الوطنية على شكل التحالفات داخل البرلمان، أوضح أن قيادات الأحزاب المشاركة أكدت مرارًا أن هذا التحالف انتخابي فقط وليس تحالفًا سياسيًا داخل المجلس، مضيفًا أن ذلك يعني أن كل حزب سيتحرك داخل البرلمان وفق رؤيته وبرنامجه وأجندته السياسية، متوقعًا أن يشهد المجلس خلافات صحية ومعارضة بناءة تصب في صالح العمل البرلماني، وتعكس تعددية حقيقية في الرؤى والمواقف.

