رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رتيبة النتشة: ما يصل إلى غزة لا يلبي 15% من الاحتياجات الإنسانية|فيديو

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

أكدت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الوطني الفلسطيني، أن ما يجري في قطاع غزة يكشف بشكل صارخ عن ازدواجية المعايير الإنسانية الدولية، مشيرة إلى أن المنظومة الدولية تعاني فشلًا عميقًا في أداء دورها الأساسي المتمثل في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية في الوقت المناسب وبشكل آمن، حيث أن العجز الدولي لم يعد أخلاقيًا فقط، بل أصبح شللًا تقنيًا وتنفيذيًا، حيث فشلت المؤسسات الدولية في فرض احترام الاتفاقيات والمعاهدات التي قامت عليها، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، رغم وضوح الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق المدنيين والأعيان المحمية.

فشل دولي في حماية المدنيين

وأضافت النتشة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن اللجان الدولية المكلفة بمتابعة خروقات اتفاقيات جنيف لم تنجح حتى الآن في اتخاذ إجراء واحد حقيقي يضمن فتح المعابر أو إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وهو ما يعكس انهيارًا واضحًا في منظومة الحماية الدولية، موضحة أن هذا العجز يتزامن مع تجاهل إسرائيلي كامل لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، دون أن يقابله أي إجراء رادع أو عقابي، في وقت تعرضت فيه دول أخرى لعقوبات صارمة بسبب انتهاكات أقل بكثير مما ارتكبته إسرائيل خلال العامين الماضيين، ما يؤكد ازدواجية المعايير على المستوى الدولي.

وفيما يتعلق بالعراقيل الإسرائيلية أمام دخول المساعدات، شددت الدكتورة رتيبة النتشة على أنه لا يمكن الحديث عن أي معايير إنسانية في السياسة الإسرائيلية، مؤكدة أن ما تسمح إسرائيل بإدخاله لا يتجاوز 15% من البروتوكول الإنساني المتفق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الاحتلال يتبع سياسة انتقائية متعمدة في نوعية المواد التي يسمح بدخولها، حيث لا يتم إدخال خيام أو مساكن مؤقتة أو معدات لإزالة الأنقاض، ولا مستلزمات طبية حيوية، ولا مواد غذائية ذات قيمة غذائية مرتفعة، رغم الاحتياجات الطارئة خاصة في فصل الشتاء القارس.

مساعدات شكلية لا تنقذ غزة

وأوضحت أن ما يدخل تحت مسمى المساعدات الإنسانية، يقتصر على مواد استهلاكية محدودة القيمة، لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، وهو ما يعكس سياسة تهدف إلى إبقاء قطاع غزة على حافة الانهيار، مع إمكانية إغلاق المعابر في أي لحظة وإعادة القطاع إلى دائرة المجاعة الكاملة، وهذه السياسة لا تخدم العمل الإنساني، بل تُستخدم كأداة دعائية لذر الرماد في العيون، ومحاولة لتهدئة الغضب الشعبي العالمي وتحسين صورة إسرائيل دوليًا، دون أي نية حقيقية لإنقاذ المدنيين الفلسطينيين.

وحول جهود التنسيق المصري مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، أكدت أن مصر تبذل جهودًا كبيرة ومقدّرة، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضًا في مساعي إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة، موضحة أن التعنت الإسرائيلي يقف عائقًا رئيسيًا أمام هذه الجهود، فحتى مع اصطفاف آلاف الشاحنات على الجانب المصري، تفرض إسرائيل معايير تفتيش تعسفية، وتحدد بشكل انتقائي ما يُسمح بدخوله، ما يجعل عملية الإغاثة شبه عبثية وغير فعالة.

قيود على التوزيع

وأشارت عضو هيئة العمل الأهلي الوطني الفلسطيني، إلى أن المعاناة لا تتوقف عند إدخال المساعدات، إذ لا يوجد تنسيق ميداني فعلي داخل القطاع، ما يعوق توزيعها، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، مضيفة أن إسرائيل ذهبت إلى أبعد من ذلك، عبر تجريم وكالة الأونروا ومنعها من العمل، إلى جانب حظر 37 مؤسسة إنسانية تعمل في مجالات الإغاثة والدعم النفسي، في محاولة واضحة لكسر أي طوق نجاة ومنع أي أمل للفلسطينيين في النجاة من هذه الكارثة الإنسانية.

ولفت إلى أن ما يحدث في غزة ليس أزمة إنسانية فحسب، بل قضية سياسية بامتياز، مشددة على أن استمرار الصمت الدولي يعني التواطؤ مع سياسة الإبادة البطيئة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والجاد، وفرض آليات ملزمة لفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات دون قيود، مؤكدة أن إنقاذ غزة اليوم هو اختبار حقيقي لمصداقية القيم الإنسانية العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء