رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق فهمي: الحفاظ على الوجود الفلسطيني جوهر التحرك المصري|فيديو

الدعم المصري والقضية
الدعم المصري والقضية الفلسطينية

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن موقف الاتحاد الأوروبي الداعم للجهود المصرية الرامية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لطبيعة الدور المحوري الذي تلعبه مصر في إدارة الأزمات الإقليمية، ليس فقط في الملف الفلسطيني، وإنما في مجمل قضايا الشرق الأوسط المعقدة، موضحًا أن هذا الدعم لم يعد يقتصر على البيانات السياسية، بل تطور ليصبح جزءًا من شراكة سياسية واستراتيجية شاملة، ترتبط بملفات متعددة، أبرزها الوضع في غزة، والترتيبات الأمنية المستقبلية داخل القطاع ومعبر رفح، فضلًا عن الدور الأوروبي المرتقب في مشروعات إعادة الإعمار والتعافي من آثار العدوان.

شراكة استراتيجية تتجاوز ملف غزة

وأضاف فهمي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الأيام الماضية شهدت زيارات مكثفة لعدد من المسؤولين الأوروبيين إلى القاهرة ولقاءاتهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، في دلالة واضحة على اهتمام أوروبي متنامي بطبيعة الدور المصري، والنظر إليه باعتباره دورًا مركزيًا لا غنى عنه في الإقليم، وهذا الاهتمام لا ينفصل عن ملفات أخرى على رأسها قضايا الهجرة غير الشرعية، وضبط الحدود، والتنسيق الأمني، إلى جانب الشق الاقتصادي، وهو ما يعكس شراكة متكاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، تقوم على المصالح المشتركة وتقدير الدور المصري في حفظ الاستقرار الإقليمي.

وأكد الدكتور طارق فهمي أن التحرك المصري لا يقتصر على الاتحاد الأوروبي فقط، لكنه يمثل أحد المسارات المهمة، خاصة في ما يتعلق بعودة التواجد الأوروبي في معبر رفح وفق اتفاقية المعابر، ودورهم في ملف المساعدات الإنسانية، موضحًا أن الأهم في هذا السياق هو إدراك الأوروبيين لجهود مصر في التنسيق مع الوسيط الأمريكي، وممارسة الضغوط اللازمة على الإدارة الأمريكية لدفعها للضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، من أجل الالتزام باستحقاقات المرحلة الثانية وعدم الاكتفاء بفرض أمر واقع جديد داخل القطاع.

اختبار الإرادة السياسية

وأشار الدكتور طارق فهمي، إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال الجاد إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لمنع المراوغات الأمريكية أو الإسرائيلية، خاصة مع الحديث عن تشكيل مجلس سلام ولجنة تكنوقراطية فنية لإدارة شؤون القطاع، وهي استحقاقات من المتوقع الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن مصر أعلنت موقفًا واضحًا برفض أي محاولات لتكريس استراتيجية الأمر الواقع أو تقسيم قطاع غزة، سواء عبر السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من مساحته أو فرض ترتيبات أحادية تُفرغ الاتفاق من مضمونه.

وفيما يخص ملف المساعدات الإنسانية، أوضح أستاذ العلوم السياسية أن هناك إشكاليات حقيقية تتعلق بآليات إدخال وتوزيع المساعدات، في ظل التحكم الإسرائيلي في تشغيل معبر كرم أبو سالم، وعرقلة فتح المنافذ الطبيعية بين غزة وإسرائيل، فضلًا عن تعطيل تشغيل معبر رفح من الاتجاهين، مشيرًا إلى أن توقف عدد من آليات الإغاثة السابقة، سواء مؤسسات توزيع المساعدات أو الإسقاط الجوي، كشف عن الحاجة إلى آلية مشتركة واضحة، تقوم على عودة وكالات الأمم المتحدة للعمل داخل القطاع، وهو ما تدعمه مصر والاتحاد الأوروبي باعتباره الإطار الأكثر شرعية وفاعلية.

حجر الزاوية في الموقف المصري

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين شكل منذ اللحظة الأولى حائط صد حقيقي أمام عشرات المشروعات الإسرائيلية التي طرحت لفرض الترانسفير، مشددًا على أن الحفاظ على الوجود الفلسطيني على الأرض يمثل جوهر التحرك المصري، كما أن إصرار مصر على تشكيل لجنة إدارية تكنوقراطية لإدارة قطاع غزة، والتنسيق مع السلطة الفلسطينية، والانفتاح على مختلف الأطراف الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، يهدف إلى خلق شريك فلسطيني على الأرض، يمنع إسرائيل من استخدام ذريعة الفراغ الإداري لمواصلة عدوانها.

وحذر الدكتور طارق فهمي، من محاولات حكومة نتنياهو شراء الوقت والمراهنة على متغيرات داخلية، مثل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مؤكدًا أن الدور الأمريكي يظل حاسمًا في هذه المرحلة لفرض الالتزام بالاتفاقات وعدم السماح لإسرائيل بفرض إجراءات أحادية، حيث أن التحرك المصري يجري في دوائر متقاطعة ومتوازنة، هدفها النهائي تثبيت الحقوق الفلسطينية، ومنع تغيير قواعد اللعبة على حساب الشعب الفلسطيني، معربًا عن أمله في أن تنتصر في النهاية اعتبارات الإنسانية والشرعية الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء