الوقف وأنواعه في مقال على منصة الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف على منصتها مقالا بعنوان الوقف وعرفته بأنه نظام إسلامي فريد يجمع بين العبادة والتنمية، ويهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي واستدامة الخير عبر الأجيال، وقد حثّ عليه الإسلام وطبّقه المسلمون في مجالات متعددة تخدم الفرد والمجتمع.
وللفقهاء في حكم العين الموقوفة ثلاثة مذاهب وعرَّف كل فريق منهم الوقف بناء على مذهبه وبيان ذلك:
أن الشافعية والصاحبين من الحنفية ذهبوا إلى: "أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الله تعالى".
بينما ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى: "أن العين الموقوفة تبقى على ملك الواقف".
وذهب الحنابلة إلى: "أن العين الموقوفة تنتقل إلى ملك الموقوف عليه".
أنواع الوقف
ويُقسِّم الفقهاء الوقف إلى نوعين: وقف خيري، ووقف ذري، أو أهلي، ويُقصد بالوقف الخيري: الوقف على جهة برٍّ معروفة كالمساجد والمدارس والملاجئ والمستشفيات والمكتبات والحصون أو الفقراء وطلبة العلم ونحو ذلك، وسُمي ذلك النوع من الأوقاف خيريًّا؛ لاقتصار نفعه على المجالات والأهداف الخيرية العامة.
أما الوقف الذري، أو الأهلي: فهو الذي يُحدد استحقاق الريع للذرية، أو النسل، أو الأقارب، أو الأولاد، أو بعضهم.
وينقسم الوقف باعتبار محلّه إلى: وقف عقار أو منقول.
وقد اختلف الفقهاء حول الأموال التي يجوز وقفها، فذهب البعض منهم إلى صحته في العقار والمنقول لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَإِنَّهُ احْتَبَسَ دِرْعَهُ وَاعْتَدَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
ويقول ابن قدامة: "الذي يجوز وقفه ما جاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلًا يبقى بقاء متصلًا كالعقار والسلاح والأثاث وأشباه ذلك".
هل يجوز بيع الوقف؟
ولا يجوز عند الفقهاء إخراج العين الموقوفة على جهة وقفها ببيعها إلا في حالة خرابها ونضوب ريعها، وأن يكون الثمن عدلًا لا غبن فيه، وأن يتم الاستبدال على يد من يوثق فيه، وأن يكون المشتري عدلًا ذا دين، والمهم أن يستبدل بعين مثله لا نقودًا؛ لكيلا يأكلها النُّظار.
وقد اعتبر الفقهاء الشرط المعقول للواقف كنص الشارع؛ حيث التبرع بالوقف متجدد مع الأجيال ويحقق أمنية وقربى من أشخاص.
اقتراح لإدارة الوقف
وبذلك فإن التحول من الوقف الفردي إلى الوقف المؤسسي يتطلب نموذجًا جديدًا لا يؤدي إلى عزل الإنفاق من رغبات الواقفين حتى لا يضعف حافز التبرع للوقف نتيجة فقدان الرابطة بين غرض الوقف والواقف.
ويقترح بعض المحدَثين تحويل العقارات إلى استثمارات في شراء أسهم لشركات تُزَاول أنشطة حلالًا، وتخصيص دخل هذه الأسهم للمستفيدين من الوقف.
ولا تحبس الأسهم إلا لشراء أسهم أخرى من نوع آخر، وبذلك تكون إدارة الوقف مثل إدارة صندوق الاستثمار التبادلي.
وقد اعترض البعض على هذا الاقتراح على أساس أنه يؤدي إلى تصفية الوقف بسد منافذ رغبات الواقفين ومصادرة أغراض الوقف المتنوعة.
وحذَّر المجتهدون من تسييل رؤوس أموال المؤسسات الاجتماعية في شكل نقدي أو أشباه النقود من أدوات كالدين، وكالسندات نظرًا لتعرضها لمخاطر الخسارة في البورصات أو في الاختلاسات، وباعتبار أن أهداف الوقف اجتماعية وليست استثمارية.
الآثار الاقتصادية للوقف
أكدت وزارة الأوقاف في مقالها أن للوقف آثارا اقتصادية هامة تتمثل في المساهمة في محاربة الاكتناز وتوفير الموارد المالية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية وحماية رؤوس أموال المجتمع الإسلامي، حيث يتميز الوقف الإسلامي بوجوب البقاء والاستثمار ودوام النفع للجيل الحالي وللأجيال القادمة معًا.
ويُسهم الوقف في توفير حد الكفاية لأكبر عدد ممكن من المواطنين من الفقراء والمساكين والمحتاجين مما يُؤدي إلى تحقيق التكافل الاجتماعي، وحماية المجتمع من الاضطرابات الاجتماعية وثيقة الصلة بانتشار الفقر وتَدَنّي مستوى المعيشة.
ويُقدِّم الوقف دعمًا تكافليًّا للفئات التي قد تصيبها بعض النكبات أو الكوارث، والمهددة بعدم توفير كفايتها من الضروريات فيسهم في تقديم الإعانات اللازمة لاستكمال حاجاتهم من السلع والخدمات، وزيادة قدراتهم الإنتاجية في نفس الوقت.
ولا يخفى أن الوقف يسهم في حماية المجتمع الإسلامي من التقلبات الاقتصادية عن طريق زيادة كفاءة رأس المال في ظل انتظام حصول المنتفعين بالأوقاف والعاملين بها على دخولهم ومن ثَمَّ انتظام الطلب الاستهلاكي والاستثماري على السواء، واكتمال دورة النقود في الاقتصاد القومي على نحو يمنع حدوث مخاطر الركود الاقتصادي

