في اليوم العالمي للغة العربية.. الأزهر يؤكد: الدفاع عن الضاد دفاع عن الدين
أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، اليوم السبت، أن اللغة العربية «لغة الإبداع والقيم والجمال»، مشددًا على أن الصراع حولها في العصر الراهن «صراع وجود وهوية»، ومحذرًا من الهجمات الشرسة التي تتعرض لها اللغة والدين والهوية، مؤكدًا أن المحافظة على اللغة العربية من صميم الدين والهوية، وأن إكرام اللغة واللسان من إكرام الأمة، وضعفهما من ضعفها.
وقال وكيل الأزهر، خلال كلمته في احتفالية اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية باليوم العالمي للغة العربية، إن بعض الحديث عن اللغة العربية يبعث الفخر والعز، وبعضه يبعث الأسى والحزن، وإذا كان اللقاء يدور في فلك تأكيد أن «اللغة العربية: لغة الإبداع والقيم والجمال»، فلا أصرح من كلام أمير الشعراء الذي عبَّر عن عشقه للغة العربية فقال: «إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُّغاتِ مَحاسِنًا * جَعَلَ الجَمالَ وَسِرَّهُ في الضَّادِ»، مشيرًا إلى أن العقاد أحسن حين كتب عن العربية كتابه «اللغة الشاعرة»، في محاولة كاشفة لبيان أوجه تميزها وتفردها، مؤكدًا أنها «لغة عبقرية».
وأضاف، أن اللغة العربية قد خطَّت لنفسها شهادة عبقريتها وقدرتها المتجددة على الحياة في ظل متغيرات تموج موج البحر، فقد كانت لغة الإبداع العربي قبل الإسلام، ولغة الإعجاز الإلهي بعد ظهوره، واستوعبت كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ، واستوعبت حضارات مختلفة وعلومًا شتى ومخترعات ومنجزات، حتى تنبأ لها العرب وغير العرب بالخلود والبقاء، موضحًا أن العناية التي حظيت بها اللغة العربية وعلومها منذ الجاهلية كانت عاملًا مؤثرًا في بقاء بنيانها محفوظًا من آفات النسيان، إذ جُمعت ألفاظها، ودُوِّنت مادتها المعجمية، وأُسس علم النحو بمدارسه المتعددة: الكوفية والبصرية والشامية والمصرية والأندلسية، وقُعد لعلوم الصرف والبلاغة والأصوات، وجُمعت القصائد الحضارية في دواوينها وشُرحت، وبذلك أُقيم صرح لغوي عظيم تفخر به الأمة وتفاخر.
وتابع وكيل الأزهر أنه رغم هذه العظمة والتفرد والتميز ما زال يشعر بغصة في حلقه كلما راقب واقع اللغة في حياتنا أو على ألسنتنا، مستشهدًا بقول شاعر النيل حافظ إبراهيم: «أَيهجُرنِي قومِي عفا اللهُ عنهمُ * إلى لغةٍ لم تتَّصل برواةِ»، مؤكدًا أن اللغة العربية مفتاح علوم التراث، وأن علماء الأمة وفقهاءها أدركوا أنه لا غنى لعلم من علوم الشريعة عنها، مستشهدًا بقول الإمام الزمخشري رحمه الله: «لا غناء لعلم من علوم الشريعة عنها، ذلك أنَّهم لا يجدون علمًا من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها، وعِلْمَي تفسيرها وأخبارها، إلا وافتقاره إلى العربية بيِّن لا يُدفع، ومكشوف لا يتقنع»، وبقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «على الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولًا وفروعًا ألَّا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيًا، أو كالعربي في كونه عارفًا بلسان العرب، بالغًا فيه مبالغ العرب».
وأوضح وكيل الأزهر أنَّه «إذا استعجمت الألسنة صارت العلوم غريبة عن أهلها، وإذا فُرِّق بين العلوم وأهلها صاروا على موائد الأمم العلمية أضيافًا إن أُحسن إليهم»، مؤكدًا أن لذلك كان إكرام اللغة واللسان من إكرام الأمة، وضعف اللغة واللسان من ضعف الأمة، مستشهدًا بقول الرافعي رحمه الله: «ما ذلَّت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار»، مبينًا أن اللغة العربية أحد أركان هوية الأمة، وأن المحافظة عليها من الدين، وأن الواجب على كل مسلم أن يذود عنها بقلبه إيمانًا، وبلسانه تعلمًا ونطقًا بحروفها وبلاغتها.