خبير طاقة: مشروعات «إيني» تدعم أمن الغاز وتقلل فجوة الاستيراد
قال محمد حليوة ، خبير الطاقة والبترول، إن خطة «إيني» لحفر بئرين جديدين في حقل دنيس تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم أمن الطاقة في مصر، خاصة في ظل الفجوة الحالية بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.
الحد من التراجع الطبيعي للإنتاج
وأوضح حليوة فى تصريخ خاص ل"إيجبتك" ، أن إضافة نحو 200 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا ستسهم في الحد من التراجع الطبيعي للإنتاج، وتخفيف الضغوط على شبكة الإمدادات، لا سيما مع ارتفاع الطلب المحلي الذي يقترب من 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل متوسط إنتاج يبلغ نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا.
وأضاف ،أن الاستثمار في المياه البحرية العميقة، رغم تكلفته المرتفعة وتحدياته الفنية، يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى في استقرار قطاع الغاز المصري وجاذبية الإطار الاستثماري، خاصة مع ما تمتلكه مصر من بنية تحتية قوية في البحر المتوسط.
تقليل الاعتماد على الاستيراد أو الوقود البديل خلال فترات الذروة
وأشار الخبير إلى أن توقيت المشروع بالغ الأهمية، موضحًا أن ربط الآبار الجديدة على الإنتاج بحلول عام 2027 يتماشى مع خطة الدولة للحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد أو الوقود البديل خلال فترات الذروة.
كما أكد الخبير أن المفاوضات الجارية لتنفيذ وحدة معالجة بحرية جديدة بحقل ظهر، إلى جانب مشروعات المعالجة في الصحراء الغربية، تعزز من كفاءة سلسلة الإنتاج، وتقلل الفاقد، وترفع القيمة الاقتصادية للغاز المنتج محليًا.
وتأتي هذه المشروعات في وقت تسعى فيه مصر إلى تعجيل ربط عدد من الآبار الجديدة على الإنتاج، في ظل معدل تراجع طبيعي للإنتاج يُقدَّر بنحو 100 مليون قدم مكعب شهريًا، بهدف تلبية الطلب المحلي المتزايد وضمان استقرار إمدادات الطاقة.
الانتهاء من خمسة مشروعات غاز جديدة خلال العام المالي المقبل
وتخطط وزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون مع الشركات الأجنبية العاملة في مصر، للانتهاء من خمسة مشروعات غاز جديدة خلال العام المالي المقبل، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.6 مليار دولار، في إطار استراتيجية تستهدف دعم الإنتاج المحلي، وتعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الواردات.
مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل رسالة ثقة للأسواق الإقليمية والدولية، وتدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في شرق المتوسط، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
وكانت شركة إيني الإيطالية أعلنت عن تنفيذ برنامج حفر جديد في قطاع الغاز الطبيعي بمصر، يشمل حفر بئرين لإنتاج الغاز في حقل دنيس بمنطقة امتياز التمساح البحرية قبالة ساحل بورسعيد على البحر المتوسط، وذلك خلال شهر يوليو المقبل، باستثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار.
وبحسب مصادر حكومية، من المستهدف أن تسهم البئران الجديدتان في إنتاج نحو 200 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، على أن يتم الانتهاء من ربطهما على الإنتاج مطلع عام 2027، في إطار جهود الدولة لتعزيز الإمدادات المحلية من الغاز الطبيعي ومواجهة التراجع الطبيعي في معدلات الإنتاج.
تفاوض مصر مع شركة إيني لتنفيذ وحدة معالجة بحرية جديدة
وأوضح مسؤول حكومي أن عمق المياه في حقل دنيس يبلغ نحو 98 مترًا، بينما تتجاوز أعماق الحفر أسفل قاع البحر أربعة آلاف متر، ما يعكس التحديات الفنية الكبيرة للمشروع، ويؤكد في الوقت ذاته استمرار ثقة الشركات العالمية الكبرى في فرص الاستثمار بقطاع الغاز المصري.
وفي سياق متصل، تتفاوض مصر مع شركة إيني لتنفيذ وحدة معالجة بحرية جديدة في منطقة حقل ظهر بالبحر المتوسط، إلى جانب إنشاء محطة برية لمعالجة المياه المصاحبة لإنتاج الغاز، باستثمارات قد تصل إلى نحو ملياري دولار، بما يعزز كفاءة الإنتاج واستدامته في أحد أكبر حقول الغاز بالمنطقة.
كما تسعى الشركة الإيطالية إلى توسيع نطاق أعمالها داخل السوق المصرية من خلال إنشاء محطة جديدة لمعالجة الغاز في امتياز مليحة البري بالصحراء الغربية، بتكلفة تقدر بنحو 180 مليون دولار، وبطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون قدم مكعب يوميًا، في خطوة تعكس استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز وجودها في مصر.