«شهادات بلا وظائف» الجامعات الجديدة جيش من الخريجين بلا جنود في سوق العمل
قال الدكتور وائل كامل عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة، أن الإعلان عن جامعات جديدة في الغذاء والنقل والسياحة وعلوم الرياضة ليس طموحًا، بل إنذار مدوي للصناعة والتعليم والمجتمع كله.
وأشار في تصريحات خاصة ل «إيجبتك»،أن سوق العمل المصري عاجز عن استيعاب العديد من التخصصات الجامعية، والخريجون يقفون أمام أبواب مغلقة، بينما الشركات والمعامل والمنشآت الموجودة لا تكفي، والسبب واضح ، قلة المؤسسات الحقيقية القادرة على توظيفهم،والنتيجة مرعبة الكثير بلا عمل في تخصصه، والبعض الآخر يعمل كمندوب مبيعات، موظف كول سنتر، سائق توصيل، أو حتى كسائق لشركات مثل أوبر وان درايف، وشهاداتهم الجامعية؟ مجرد ورقة تُسحق تحت ضغط الواقع، والبعض يطلب مهارات اخرى غير متوفرة ببعض مؤهلات الخريجين .
وتسائل الدكتور وائل كامل ، هل هذه الجامعات ستغير الواقع؟ الإجابة لا،
من سيقوم بالتدريس؟ هل هناك كفاءات حقيقية أم سنستمر في تفريغ الجامعات الحكومية لصالح كيانات جديدة باسماء جديد فقط؟
وتطرق عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة ،إلي المدة الزمنية لبدء تدشين الجامعات التخصصيصة،متسائلا، أن التسعة أشهر المعلنة لبدء الدراسة بتلك الجامعات الجديدة هل هي كافيه لإعداد المناهج واللوائح والنظام الإداري والمباني والمعامل ام انها مجرد وهم باهظ الثمن؟! أم أننا سنشهد استغلالًا للبنى التحتية الموجودة في جامعات حكومية قائمة باسماء جديدة؟ وما الضمانات العلمية والعملية التي تُظهر أن هذه الجامعات ستُحقق فرص عمل أعلى لخريجيها؟ ولو هناك رؤية جديدة فلماذا لا تتم داخل جامعنا الحكومية المتوفر بها تلك التخصصات.؟
وطرح تساؤلا أخر ، ما جدوى إنشاء جامعات جديدة بنفس التخصصات الموجودة في جامعاتنا الحكومية بينما يظل البحث العلمي في جامعاتنا الحالية مركونًا على أرفف المكتبات دون تطبيق واقعي أو دعم صناعي؟ كم براءة اختراع خرجت من جامعاتنا، وكم منها تحوَّل إلى منتج على الأرض؟ لماذا تبقى بحوثنا حبيسة الأوراق، ولا ترتبط بصناعة تدفع الاقتصاد ولا نسمع حديث من مسئول عن انها ضمن تخطيط وزارته ؟ هذه ليست مجرد تفاصيل ، بل تمس جوهر أي استراتيجية تعليمية.
وأشار إلي أن البحث العلمي راكد على أرفف المكتبات، وبراءات الاختراع تخرج لتتلاشى في الهواء بلا مشروع ولا منتج. كل اهدافهم موجهه نحو النشر العلمي دوليا لخدمة التصنيفات الدولية الخادعة لمجرد تحقيق رانك وهمي لا يفيد المجتمع المحلي بل يفيد دول اخرى تبني على نتائج ابحاثنا وتستكمل المسيرة وتعيد تصديره الينا .
وقال أن الاستثمار في هذه الجامعات الجديدة قد يكون بلا أي جدوى عملية لو لم يقترن بخطة في توفير سوق عمل ، إلا إذا كان الهدف هو زيادة الطوب والمباني والشعارات، وليس الإنسان أو المستقبل.
وحذر من أن أي توسع جامعي بلا دراسة واقعية لسوق العمل هو مصنع للبطالة المتعلمة وفقدان الموارد البشرية.
وأردف ، نرى تركيز مستمر وعالي على التوسع باعداد الجامعات فقط واغفال التعليم الفني والتقني وبدائل الثانوية العامة الذي يحتاجه المجتمع بشكل عاجل،والمجتمع يحتاج فنيين وتقنيين، وليس مجرد شهادات بكالوريوس بلا سوق ولا مستقبل. هجرة العقول مستمرة وفي اقوى التخصصات ، والكوادر الموهوبة تهرب إلى الخارج، بينما نكدس مبانٍ وأحلامًا لمجرد كتابة انجاز في سيرة ذاتية.
وأشار إلي أن التعليم الجامعي لم يُخلق لجمع مصروفات باهظة من طلاب أو لتكديس المباني والكليات ،فالتعليم الجامعي يُخلق لإفراز جيل متعلم يحتاجه المجتمع ويستفيد منه،وأي سياسة لا توفر فرص عمل حقيقية، ولا تربط البحث العلمي بالصناعة، ولا تدعم سوق العمل، هي فشل استراتيجي مُعلن.
وقال الدكتور وائل كامل، المسؤولون يجب أن يجيبوا الآن، قبل أن يصبح الجيل المقبل حاملًا لشهادات بلا وظائف، بلا إنتاجية، بلا أثر على الوطن، إلا إذا كان هناك مشروع للتوسع في الكافيهات والمقاهي لتستوعب البطاله.
كما أن الدولة التي يصبح أغلب شبابها حملة شهادات بلا عمل تشبه جيشًا كله ضباط بلا جنود، وهو وضع لا يبني اقتصادًا ولا يحقق تنمية مستدامة مهما كثر عدد الجامعات أو حسنت شعاراتها وغيرت لوجوهاتها وهويتها البصرية.
والمجتمع يجب أن يطالب بالتغيير فورًا، من يرى التعليم مجرد طوب وحجر وشعارات براقة، يجب أن يترك موقعه لمن يستطيع ان يحقق طفرات بوقت قصير فلا يوجد لدينها رفاهية من الوقت للتجريب.
وأختتم تصريحاته قائلا ،بأن التعليم الجامعي الحقيقي يجب أن يكون بناء الإنسان قبل المبنى، وصناعة المستقبل قبل الشعارات، وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي استراتيجية تعليمية. أي فشل في ذلك يعني أننا نبني جامعات المستقبل على رمال متحركة، وليس على واقع حقيقي، ونحفر مقبرة للأحلام والطموحات.





