فنزويلا تعود إلى خريطة النفط العالمية.. إكسون وشيفرون بين الحذر والطموح
في تطور لافت على خلفية التغيرات الجيوسياسية الأخيرة في فنزويلا، أشار دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، إلى استعداد الشركة لدراسة إمكانية العودة إلى السوق النفطية الفنزويلية بعد نحو عقدين من مغادرتها، مؤكداً أن أي خطوة مستقبلية مرتبطة بإصلاحات قانونية واسعة وضمانات استثمارية قوية.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع ضم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي صناعة النفط في البيت الأبيض، في خطوة تبرز الاهتمام الأميركي بدفع القطاع الخاص نحو إعادة النشاط النفطي في فنزويلا.
وأوضح وودز أن الوضع الحالي في فنزويلا “غير قابل للاستثمار” دون إدخال تغييرات جوهرية على الإطار القانوني، بما يشمل تعديل قوانين الهيدروكربون وتوفير حماية واضحة ضد أي مصادرة مستقبلية، في إشارة إلى التجارب السابقة لشركة إكسون التي فقدت أصولها هناك مرتين خلال العقدين الماضيين.
وأكد أن عودة الشركة مرتبطة بوجود إطار قانوني وتجاري جديد يضمن استقرار الاستثمار.
في المقابل، عبر مارك نيلسون، نائب رئيس مجلس إدارة شركة شيفرون، عن استعداد شركته لزيادة الإنتاج النفطي في فنزويلا على الفور، بالتعاون مع شركة النفط الفنزويلية الحكومية PDVSA.
وأوضح نيلسون أن شيفرون قادرة على مضاعفة الإنتاج الحالي، مع خطة لرفع الإنتاج بنسبة تصل إلى 50% خلال 18 إلى 24 شهرًا، في حال توافرت الظروف والموافقات الضرورية.
ويأتي ذلك بعد أن حافظت شيفرون على وجودها في السوق الفنزويلية بينما غادر منافسون آخرون مثل إكسون وكونوكو فيليبس البلاد إثر التأميم في أوائل القرن الحادي والعشرين.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، ريان لانس، إلى ضرورة مشاركة مؤسسات مالية مثل بنك التصدير والاستيراد الأمريكي لضمان تمويل مشاريع إعادة بناء البنية التحتية النفطية، خاصة أن الشركة واحدة من أكبر الدائنين غير السياديين لفنزويلا نتيجة خسائرها السابقة.
وتشكل هذه التحركات جزءًا من جهود إدارة ترامب لدفع الشركات الأمريكية نحو استثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في قطاع النفط الفنزويلي، في محاولة لإعادة تنشيط صناعة كانت من بين الأكبر عالميًا قبل عقود من التدهور.
ومع ذلك، يبقى التوجه في القطاع متدرجًا بين الحذر والتفاؤل المشروط، نظرًا للمخاطر السياسية والاقتصادية الكبيرة التي لا تزال قائمة.
بينما تبدي شيفرون استعدادًا لرفع الإنتاج بسرعة نسبية، تظل عودة إكسون موبيل مرهونة بإصلاحات قانونية واستثمارية جوهرية، ما يعكس الحذر الذي تتبناه الشركات النفطية الأمريكية الكبرى في مواجهة تغييرات جذرية في أحد أهم أسواق الطاقة في أمريكا الجنوبية.