رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير اقتصادي: سياسات ترامب الجمركية تحولت من أداة حماية إلى عبء ثقيل

ترامب والرسوم الجمركية
ترامب والرسوم الجمركية

قال الدكتور أحمد عبود، أستاذ الاقتصاد، لقد أعاد ملف التعريفة الجمركية الأمريكية إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بجدوى قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأثيرها الحقيقي على الاقتصاد الأمريكي والعلاقات التجارية الدولية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي، حيث إن ما جرى لم يكن مجرد تعديل فني في الرسوم الجمركية، بل تحول إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي ذات كلفة مرتفعة، موضحًا أن إدارة ترامب اتخذت قرارات رفع التعريفة الجمركية بشكل أحادي، مستندة إلى السلطة التنفيذية دون الرجوع إلى الكونجرس الأمريكي، وهو ما أثار تساؤلات قانونية حول مبدأ الفصل بين السلطات، وهذه السياسات عكست تماديًا في استخدام الصلاحيات الرئاسية لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية سريعة، مضيفًا أن متوسط الزيادة في التعريفة الجمركية وصل إلى نحو 157%، بينما شهدت بعض الدول زيادات تراوحت بين 25% و50%، بما في ذلك دول داخل الاتحاد الأوروبي، ما أحدث اضطرابًا واضحًا في حركة التجارة العالمية.

إيرادات قصيرة الأجل

وأضاف عبود، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، إن هذه الرسوم حققت بالفعل زيادة مؤقتة في إيرادات الخزانة الأمريكية خلال نهاية 2024 وبداية 2025، إلا أن هذه المكاسب كانت قصيرة الأجل ولم تُترجم إلى نمو اقتصادي مستدام، مؤكدًا أن هذه الإيرادات جاءت على حساب المستهلك الأمريكي، الذي تحمل العبء الأكبر من خلال ارتفاع الأسعار، كما أن الأرقام والإحصاءات كشفت عن انخفاض في الناتج القومي الأمريكي، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للأسر، حيث ارتفعت تكلفة معيشة الأسرة الأمريكية بنحو 1300 دولار سنويًا، وقد تصل إلى 2100 دولار للأسر مرتفعة الدخل.

وأكد أن السياسات الجمركية لم تحقق الأثر الإيجابي الذي روّج له ترامب، سواء على مستوى المستهلك أو الاقتصاد الكلي، فقد أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع توافر بعض المنتجات في السوق الأمريكي، خاصة المستوردة من الصين وأوروبا، موضحًا أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على نمط استهلاك المواطن الأمريكي، الذي وجد نفسه مضطرًا لتحمل تكاليف إضافية دون تحسن حقيقي في مستوى الدخل، وهو ما زاد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

صناعات مستفيدة ولكن بثمن

وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن بعض الصناعات الأمريكية استفادت نسبيًا من ارتفاع التعريفة الجمركية، نتيجة تقليص حدة المنافسة مع المنتجات المستوردة، موضحًا أن ارتفاع تكلفة الاستيراد دفع شريحة من المستهلكين إلى الاعتماد على المنتج المحلي، وهو الهدف الذي سعى إليه ترامب، إلا أنه شدد على أن كلفة هذه القرارات كانت أعلى بكثير من مكاسبها، حيث إن حماية بعض الصناعات جاءت مقابل إضعاف الاقتصاد ككل، وخلق تشوهات في السوق، وارتفاع معدلات التضخم.

وعن الدعوات الصادرة من بعض النواب الأوروبيين لتجميد اتفاقات التجارة مع الولايات المتحدة، قال إن الاقتصاد الأوروبي يمر بحالة إنهاك واضحة، نتيجة تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ما يجعله غير قادر على تحمل صدام تجاري واسع مع واشنطن، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عميقة ومتشابكة، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، وأن أي تصعيد تجاري سيضر بأوروبا أكثر من أمريكا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء