رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن أبو عمر: معايير التقييم عند الله تختلف تمامًا عن معايير البشر|فيديو

الشيخ الدكتور أيمن
الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر

قال الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن معايير التقييم عند الله سبحانه وتعالى تختلف تمامًا عن معايير البشر، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لأي إنسان تقاس بعلاقته بالله وصدقه في العمل والإيمان، وليس بالشكل أو الحالة المادية أو الاجتماعية التي يظهر بها، موضحًا أن هذا المفهوم يتجلّى في حياة الأنبياء، الذين تعرضوا للابتلاء والظلم، رغم أنهم كانوا من أفضل البشر خلقًا وأعلى قدرًا عند الله.

البيع بثمن بخس والاعتراف بالقيمة الحقيقية

وأشار أبو عمر، خلال لقائه على شاشة قناة الحياة، إلى مثال النبي يوسف عليه السلام، الذي باع إخوته بثمن بخس، دراهم معدودة، وهو من كان يعرف قيمته الحقيقية، بينما الذي اشتراه لم يكن يعرف قيمة ما اشتراه، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى كان يقيم يوسف وفق معيار أعلى، قيمته الحقيقية عند الله، وليس بحسب المظاهر الأرضية أو تقدير البشر الفاشلين، هذه الواقعة تعكس أن الحياة قد تمرّ بالبؤس والابتلاء قبل بلوغ التكريم الإلهي، وأن القدرة على الصبر والثقة بالله تصنع الفارق بين الظاهر والحقيقة.

وأضاف أن حياة الأنبياء مليئة بالابتلاءات قبل أن يصلوا إلى التكريم، فقد انتقل النبي يوسف من البئر إلى القصر، من الذل إلى العزة، ومن المذلة إلى الرفعة، كما أن الابتلاء قد يشمل السجن أو الظلم الاجتماعي، لكن النهاية دائمًا تكون مع الله، حيث العاقبة للمتقين، وهذا يوضح أن الصبر على المحن جزء من الرحلة التي تصقل الإنسان وتبرز قيمته الحقيقية.

معايير الله للإنسان وليس البشر

أوضح الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، أن معيار الله للإنسان لا يعتمد على مظاهره أو ممتلكاته، بل على تقواه وصبره وإخلاصه في العمل، وذكر مثال النبي يحيى عليه السلام، الذي قتل شهيدًا لأنه اعترض على زواج محرم، مؤكدًا أن الناس حكموا بالمظاهر، بينما الله أعطاه مكانة عظيمة وخلّد ذكراه، وهنا تظهر رسالة مهمة، أن الاتزان بين الحق والإيمان والصبر على الضغوط هو ما يحدد قيمة الإنسان أمام الله، وليس القبول الاجتماعي أو المظاهر الخارجية.

وسلط الشيخ أبو عمر الضوء على موقف عملي للنبي محمد ، عندما مر رجلان على الصحابة، وكان أحدهما حسن الهيئة والآخر بسيط المظهر، فسأل النبي الصحابة عن رأيهم، فقالوا إن الرجل الأول خير وأكثر احترامًا، بينما الثاني لا قيمة له، فأوضح النبي أن الخير الحقيقي ليس بالمظاهر، بل بالنية والعمل والصدق، وأن من يُقدَّر عند الله ليس دائمًا هو الذي يراه الناس مميزًا، وهذه الواقعة تؤكد أن الحكم بالمظاهر قد يضلل البشر ويخالف المعايير الإلهية.

الفرق بين ظاهر الإنسان وعمق قيمته

ولفت إلى أن الناس غالبًا يقيسون قيمة الآخرين بما يظهر أمامهم، سواء في اللباس أو المال أو الهيئة، بينما القيمة الحقيقية للشخص عند الله تقاس بالإيمان والعمل الصالح والتقوى والوفاء بالعهد، مؤكدًا أن حياة الأنبياء وأولياء الله مليئة بالأمثلة التي تثبت أن المظاهر قد تخفي الحقيقة، وأن الصبر والإخلاص هما السبيل لتحقيق الكرامة والرفع عند الله.

وتحدث عن أن الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان، مثل الفقر أو الظلم أو السجن، ليست علامة على نقص القيمة، بل هي وسيلة لإظهار الصفات الحقيقية للإنسان، مثل الصبر والتواضع والوفاء، مضيفًا أن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن النهاية دائمًا لمن صبر وتقي، مهما كانت الظروف صعبة أو معقدة أمام نظر البشر، مؤكدًا أن العلاقة الصادقة مع الله هي معيار التقييم الحقيقي، وأن من يتقي ويصبر على الابتلاءات سيُكرم عند الله، حتى لو لم يقدّر البشر جهده أو قيمته. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء