رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصين تبني "ممر الذهب" الرقمي.. هل ينهار عرش الدولار في 2026؟

ارشيفية
ارشيفية

في خضم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، تتقدم الصين بخطوات محسوبة نحو إعادة ‏رسم خريطة النظام المالي الدولي، عبر استراتيجية متكاملة بات يُطلق عليها «ممر الذهب الصيني»، تستهدف تقليص ‏الاعتماد على الدولار الأمريكي وتعزيز مكانة اليوان كعملة احتياط بديلة على المدى المتوسط والطويل‎.‎

وتشير تحليلات اقتصادية دولية حديثة إلى أن بكين لا تتحرك بشكل منفصل أو تكتيكي، بل تعتمد نهجًا استراتيجيًا متعدد ‏الأدوات، يجمع بين الذهب، والرقمنة، ونظم المدفوعات البديلة، في محاولة لبناء بنية مالية أكثر استقلالًا عن الهيمنة الغربية‎.‎

‏ ‏

احتياطيات ذهب متنامية ورسالة نقدية واضحة

خلال الفترة الأخيرة، كثف البنك المركزي الصيني مشترياته من الذهب، لترتفع الاحتياطيات بنسبة تتراوح بين 20% ‏و30%، في واحدة من أسرع وتيرات التراكم بين البنوك المركزية الكبرى. 

هذا التوجه يعكس، وفق محللين، استعداد الصين ‏لمرحلة عالمية تشهد تراجع الثقة في العملات الورقية، وارتفاع الطلب على الأصول الحقيقية‎.‎

كما رفعت بكين القيود المفروضة على استيراد الذهب، وشجعت الأفراد والمؤسسات على الاستثمار فيه، ما يعزز الطلب ‏المحلي ويحوّل الذهب إلى ركيزة أساسية في السياسة النقدية الصينية، مع تقديرات تشير إلى طلب محتمل قد يصل إلى نحو ‏‏2 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة‎.‎

‏ ‏

رقمنة الذهب ونظام مدفوعات موازٍ

الخطوة الأكثر تطورًا في الاستراتيجية الصينية تتمثل في العمل على تحويل الذهب إلى أصل مالي رقمي مدعوم فعليًا، بما ‏يسمح باستخدامه في التسويات الدولية دون المرور عبر النظام المالي التقليدي الخاضع للدولار. 

ويمنح هذا النموذج الصين ‏ميزة فريدة، إذ يعتمد على أصل لا يمكن تجميده أو مصادرته سياسيًا‎.‎

وفي السياق ذاته، تعمل بكين بالتعاون مع دول «بريكس» على تطوير شبكة مدفوعات بديلة، تُستخدم في التجارة العابرة ‏للحدود، وتحد من الاعتماد على نظام «سويفت»، ما يمثل تحديًا مباشرًا للبنية التحتية المالية التي تهيمن عليها الولايات ‏المتحدة‎.‎

‏ ‏

الذهب كأداة تمويل دولي

ضمن ملامح النظام الجديد، تسعى الصين إلى استخدام الذهب كضمان للقروض والتمويل الدولي، في نموذج يقترب من دور ‏سندات الخزانة الأمريكية، لكنه يعتمد على أصول حقيقية بدلاً من الديون السيادية. 

ويرى خبراء أن هذا التحول قد يعزز ‏جاذبية التمويل الصيني لدى دول الجنوب العالمي، التي تبحث عن بدائل أقل كلفة سياسيًا واقتصاديًا‎.‎

‏ ‏

هل يقترب عصر الدولار من نهايته؟

يأتي هذا التحرك الصيني في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية، وتتصاعد فيه محاولات العديد من الدول لتقليل ‏تعرضها لمخاطر الدولار والعقوبات المالية. ورغم أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة الاحتياطي الأولى عالميًا، إلا أن ‏نجاح الصين في بناء نظام مالي موازٍ قد يؤدي إلى تآكل تدريجي لهذه الهيمنة‎.‎

ويبقى السؤال الأهم: هل نشهد تحولًا جذريًا في النظام النقدي العالمي، أم أن «ممر الذهب الصيني» سيظل أداة ضغط ‏استراتيجية دون أن يطيح بالدولار؟ الإجابة مرهونة بتطورات السنوات القليلة المقبلة، ومدى قدرة بكين على تحويل الرؤية ‏إلى واقع عملي مستدام‎.‎

‏ ‏

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء