اجتماع ترامب مع شركات النفط: هل يعود نفط فنزويلا لاعبا في معادلة الطاقة؟
قال المهندس محمد عطية، خبير البترول، إن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كبرى شركات النفط لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، مؤكدًا أن اللقاء تجاوز كونه اجتماعًا تشاوريًا، ليعكس توجهًا سياسيًا واضحًا لاستخدام ملف نفط فنزويلا كأداة استراتيجية تخدم أهدافًا اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد.
العقوبات الأمريكية
وأوضح «عطية» في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن فنزويلا رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، تحولت خلال السنوات الماضية من قوة طاقة مؤثرة إلى لاعب هامشي، نتيجة العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة، وتدهور البنية التحتية لقطاع النفط.
أوضح أنه ومن هذا المنطلق، سعت إدارة ترامب خلال الاجتماع إلى إحياء ما يمكن تسميته بـ«الفرصة الضائعة»، عبر طرح فكرة إعادة ضخ الاستثمارات في القطاع النفطي الفنزويلي لتحقيق مكاسب سريعة للأسواق وللاقتصاد الأمريكي.
أشار خبير البترول إلى أن الرؤية الأمريكية تقوم على أن إدخال النفط الفنزويلي بكثافة إلى السوق العالمية قد يسهم في زيادة المعروض، وبالتالي تهدئة أسعار النفط عند مستويات مناسبة للاقتصاد الأميركي، إلى جانب تعزيز النفوذ السياسي لواشنطن في أميركا اللاتينية، وتقليص أدوار قوي منافسة مثل روسيا والصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في ملء الفراغ الاستثماري داخل فنزويلا.

فجوة واضحة بين الطموح السياسي والحسابات الاقتصادية
وشدد «عطية» على أن القراءة الواقعية للاجتماع تكشف فجوة واضحة بين الطموح السياسي والحسابات الاقتصادية، موضحًا أن شركات النفط الكبرى لا تنظر إلى فنزويلا من زاوية الاحتياطي فقط، بل من زاوية المخاطر الاستثمارية، فإعادة تأهيل الحقول النفطية وخطوط الأنابيب والمصافي تتطلب استثمارات ضخمة قد تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، فضلًا عن الحاجة إلى بيئة قانونية مستقرة تضمن حقوق المستثمرين على المدى الطويل، وهي عناصر لا تزال غير مضمونة حتى الآن.
وأضاف أن التحفظ الذي أبدته بعض الشركات خلال الاجتماع يعكس وعيًا بتعقيدات المشهد الفنزويلي، خاصة في ظل تجارب سابقة شملت التأميم وتغيير شروط التعاقد، والتي لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة المستثمرين، كما أن تحقيق قفزة سريعة في الإنتاج النفطي يظل أمرًا غير واقعي من الناحية الفنية، إذ تحتاج الصناعة إلى سنوات من العمل والاستثمار قبل الوصول إلى مستويات إنتاج قادرة على التأثير الحقيقي في السوق العالمية.
ومن زاوية أسواق الطاقة، أوضح أن عودة نفط فنزويلا ليست قرارًا سياسيًا فقط، بل عملية معقدة تتداخل فيها اعتبارات العرض والطلب، وسياسات «أوبك+»، وتوازنات السوق الأمريكية نفسها، فزيادة الإنتاج الفنزويلي قد تتعارض مع مصالح منتجين آخرين لا يرغبون في إغراق السوق، كما قد تؤثر سلبًا على منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.
أكد أن اجتماع ترامب مع شركات النفط يمثل خطوة رمزية ذات دلالة سياسية أكثر منه تحولًا فوريًا في واقع الطاقة، قائلًا: “الرسالة السياسية وصلت؛ لكن التنفيذ سيبقى مرهونًا بتغيرات حقيقية في بيئة الاستثمار داخل فنزويلا، وبقدرة واشنطن على تقديم ضمانات تتجاوز الخطاب السياسي. وحتى ذلك الحين، سيظل نفط فنزويلا ورقة استراتيجية مطروحة على الطاولة، لكنها بعيدة عن التحول إلى واقع مؤثر في المدى القصير”.