أحمد سلمان: 2026 يواجه موجة جديدة من التهديدات الوبائية المحتملة| فيديو
كشف الدكتور أحمد سلمان، أستاذ علم المناعة، عن موجة جديدة من التهديدات الوبائية المحتملة خلال عام 2026، مؤكداً أن مصدر هذه الموجة لا يأتي من فيروس جديد بالكامل، بل من فيروسات معروفة سابقًا تعود في أشكال أكثر تطورًا وانتشارًا، موضحًا أن التغير المناخي، وزيادة حركة السفر، وارتفاع الاحتكاك بين البشر والحيوانات كلها عوامل تساعد على خلق بيئة مثالية لظهور تفشيات مفاجئة، خاصة في ظل وجود فجوات واضحة في أنظمة الرصد الصحي والاستجابة بعدد من الدول، إذ إن الفيروسات تتحور بشكل طبيعي على مر السنين، وأن ظهور سلالات جديدة أو تحورات من نفس الفيروس أمر متوقع، لكنه يرفع مستوى القلق إذا حدثت انتقالات بين البشر أو تحورات تؤدي إلى شدّة أكبر في العدوى.
فيروس بوكس “جدري القردة”
وأضاف سلمان، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن فيروس جدري القردة المعروف باسم بوكس، يعد واحدًا من أبرز المخاوف، بعد أن خرج من نطاقه الجغرافي التقليدي في أفريقيا، وأصبح متوطناً في عدة دول منذ تفشيه عام 2022، رغم تراجع الإصابات مقارنة بذروة التفشي، إلا أن ظهور سلالات أكثر شدة وتسجيل حالات خارج القارة دون سجل سفر يثير مخاوف من موجات جديدة محتملة، وفي الوقت نفسه، تتصدر فيروسات الإنفلونزا القائمة التي يراقبها العلماء عن كثب، لا سيما سلسلة H5N1 المرتبطة بإنفلونزا الطيور، بعد تسجيل انتقالها من الطيور إلى الثدييات، بما في ذلك الأبقار في الولايات المتحدة، ما يفتح الباب أمام احتمال تكيفها للانتقال بين البشر.
وحذر أستاذ المناعة، من استمرار تفشي فيروسات مثل شيكونغونيا، الحصبة، وفيروس H1N1، مع تزايد حالات الإصابة عالميًا، مؤكدًا أن الوقاية اليوم أصبحت مسؤولية عالمية مشتركة، تتطلب تعزيز برامج التطعيم، تطوير أنظمة الإنذار المبكر، والعمل على مواجهة الأوبئة قبل تحولها إلى أزمات صحية دولية، مشيرًا إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى تسريع تحورات الفيروسات وانتشارها خارج المواسم المعتادة، مما يجعل من المهم للمنظمات الصحية العمل على خطط استجابة مرنة وفعالة لمواجهة أي طوارئ وبائية.
التحورات الطبيعية للفيروسات
وأوضح الدكتور أحمد سلمان، أن التحورات الطبيعية للفيروسات تحدث نتيجة التوسع العمراني واحتكاك البشر بالحيوانات البرية، وهو ما يجعل بعض الفيروسات تنتقل للبشر لأول مرة، مضيفًا أن موسم الشتاء يسهم في انتشار الفيروسات بشكل أسرع، بينما التغيرات المناخية تزيد من سرعة التحورات وتقلل قدرة الجهاز المناعي على التعامل معها، كما أن الفيروسات القديمة مثل الإنفلونزا، جدران القردة، وفيروسات الطيور قد تعود إلى الظهور بشكل متكرر بسبب التحورات والتكيف مع البيئة الجديدة، ما يتطلب من الحكومات تعزيز مراقبة الحدود البيئية والصحية لتقليل المخاطر.
ولفت إلى أن، رغم توفر أدوية مضادة للفيروسات والمضادات الحيوية، إلا أن التحورات السريعة تجعل بعض الفيروسات والبكتيريا قادرة على الهروب من تأثير هذه العقاقير، وهو ما يعرف بـمقاومة الأدوية، مؤكدًا أن هذا يشكل تحديًا كبيرًا للعلماء، خاصة مع توقع زيادة الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية في العقود المقبلة إذا لم يتم تطوير أدوية جديدة وتعزيز الوقاية، مشيرًا إلى أن التركيز يجب ألا يقتصر على الأدوية فقط، بل على إنتاج مناعة طبيعية وصحية لدى الإنسان من خلال الحفاظ على الجهاز المناعي وتطوير لقاحات فعالة.

