رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماري عقيقي: بناء علاقة ثقة مع الطفل ضروري لفهم دوافعه وقدراته|فيديو

الدكتورة ماري عقيقي
الدكتورة ماري عقيقي

قالت الدكتورة ماري عقيقي، استشاري الصحة النفسية، أننا نواجه تزايد المنافسة بين الأسر على تميز أبنائهم في التعليم والفن والرياضة، فكثيرًا ما يتحول دعم الآباء إلى ضغط نفسي مستمر على الأطفال، حيث يسعى بعض الأهل لتحقيق أحلام لم يتمكنوا من تحقيقها بأنفسهم من خلال أبنائهم، دون مراعاة ميول الطفل وقدراته الفردية، وهذا الأسلوب قد يقوّض ثقة الطفل بنفسه ويحدّ من حريته في اتخاذ قراراته المستقبلية، ويضعه أمام مسؤولية تحقيق طموحات ليست طموحاته الخاصة، حيث إن التوقعات المرتفعة باستمرار تؤدي إلى زيادة التوتر وانخفاض تقدير الذات لدى الأطفال والشباب، ما يرفع احتماليات القلق والاكتئاب، خصوصًا عندما يشعر الطفل بأن توقعات والديه تتجاوز قدراته الحقيقية، وفي المقابل، تشير الأبحاث إلى أن التوقعات المتوازنة والداعمة تعزز التحصيل الأكاديمي وتدعم الصحة النفسية، إذا تم التعامل معها كأهداف شخصية وليس كأعباء مفروضة.

صدى أحلام الآباء والحب المشروط

وأضافت عقيقي، إن الفرق بين التشجيع الحقيقي والضغط المفرط يكمن في قدرة الآباء على الاستماع لرغبات الطفل واحترام ميوله، بدلًا من فرض أهداف لا تنبع من ذاته، وهذا يضمن أن ينشأ الطفل واثقًا من نفسه ومستقلاً في اختياراته، بعيدًا عن أحلام غيره، مشيرة إلى أن كثيرًا من الآباء والأمهات يمارسون الحب المشروط، حيث يشعر الطفل أن محبة والديه مرتبطة بتحقيقه للنجاح أو التفوق في مجال محدد، وهذا قد يؤدي إلى إحساسه بعدم الاستحقاق إذا لم يحقق هذه التوقعات، ما ينعكس سلبًا على نفسيته وثقته بنفسه، كما أوضحت التفريق بين الحب المشروط والدعم الحقيقي، فالمهم أن نعلم الأطفال كيف يفكرون ونفتح لهم المجال لاكتشاف ميولهم الخاصة، مع تقديم الدعم والإرشاد دون فرض ضغوط غير واقعية عليهم.

وأوضحت ماري عقيقي، أن بناء علاقة ثقة مع الطفل ضروري لفهم دوافعه وقدراته، ومتابعة أي تغييرات في سلوكه قد تشير إلى تعرضه لضغط نفسي، وتشمل هذه المؤشرات، فقدان الاهتمام بالنشاطات التي كان يحبها، تراجع الأداء الدراسي، أو تغييرات في علاقاته الاجتماعية والنوم أو الشهية، قائلة: "إذا لاحظنا أن الطفل فقد اهتمامه بنشاط معين أو أصبح مضطربًا نفسيًا، فهذا مؤشر على ضرورة إعادة النظر في نهج الدعم وتشجيعه بدلًا من الضغط عليه، ومراجعة البيئة المحيطة به، سواء في المدرسة أو النادي أو الأسرة."

دور الآباء في التوجيه الذكي

وشددت الاستشارية النفسية، على أن الوعي بدور الأهل ومراقبتهم لسلوكيات الطفل يمكن أن يحميه من ضغوط نفسية غير ضرورية، كما أن تقديم التشجيع بدلاً من الضغط يتيح للطفل أن يختار مساره الخاص وفق قدراته، بعيدًا عن أي مقارنة بينه وبين إخوته أو أبناء العائلة الآخرين، قائلة: "الأطفال بحاجة إلى أسس صحية ونظام داعم يمكّنهم من التفكير المستقل واكتشاف مهاراتهم وقدراتهم، دون التعرض لضغوط نفسية تمثل عبئًا عليهم."

ولفتت إلى أن بعض الحالات تطرح تحديًا للأهل، مثل عندما يفقد الطفل حافزه لممارسة نشاط كان يحبّه أو يظهر الكسل فجأة. في هذه الحالات، لذا ينصح الخبراء بملاحظة أسباب التغيير، فقد يكون بسبب الضغط النفسي أو التنمر أو عدم الراحة في البيئة المحيطة، موضحة أن الحل يكمن في التواصل المفتوح مع الطفل وفهم دوافعه واحتياجاته الحقيقية، بدلًا من فرض الحافز أو التهديد بالفشل، فالتشجيع يجب أن يكون قائمًا على الأمان النفسي والاعتراف بقدرات الطفل، وليس مجرد إجباره على النجاح في مجالات محددة.

نصائح عملية للآباء

1. الاستماع للطفل أولًا: معرفة ميوله ورغباته قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مستقبله.
2. الدعم النفسي وليس الضغط: تشجيعه على تطوير مهاراته بدون تهديد أو مقارنة.
3. مراقبة السلوك والتغيرات: الانتباه لأي فقدان اهتمام بالنشاطات المعتادة.
4. تشجيع الاستقلالية: إعطاء الطفل المجال لاختيار مساره وفق قدراته وميوله.
5. تجنب الحب المشروط: محبة الطفل يجب أن تكون قائمة على ذاته، وليس على نجاحه أو تفوقه.

وخلصت الدكتورة ماري عقيقي، إلى أن في ظل الضغوط المجتمعية والمنافسة بين الأسر، يجب على الآباء أن يوازنوا بين توجيه الأطفال ودعمهم في تنمية قدراتهم، وبين احترام ميولهم واختياراتهم الشخصية، فالأطفال الذين يحظون بحرية اكتشاف أنفسهم ضمن بيئة داعمة، يصبحون أكثر ثقة بأنفسهم وأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة بنجاح ومرونة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء