رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف سيكون مستقبل الطاقة في العالم بعد أحداث فنزويلا؟.. وفاء علي تجيب|فيديو

النفط الأمريكي في
النفط الأمريكي في فنزويلا

كشفت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، عن حجم التحديات المعقدة التي تواجه شركات النفط الأمريكية في محاولاتها للعودة بقوة إلى الاستثمار في فنزويلا، مؤكدة أن هناك فجوة واسعة بين الطموحات السياسية للإدارة الأمريكية والواقع الفني والتشغيلي المتدهور لقطاع النفط الفنزويلي، الذي يعاني من أزمات هيكلية عميقة، وأن فنزويلا لا تزال بعيدة عن أن تتحول إلى «محطة وقود آمنة» للأسواق العالمية، في ظل بنية تحتية متهالكة وقطاع نفطي يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والإصلاح قبل أن يستعيد قدرته الإنتاجية الكاملة.

قطاع نفطي متهالك وواقع معقد

أشارت خبيرة أسواق الطاقة، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن التضارب القائم حاليًا يتمثل في طموح واشنطن لزيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي بسرعة، مقابل واقع تشغيلي يوصف بـ«الكارثي»، نتيجة سنوات من نقص الاستثمارات والعقوبات وسوء الإدارة. وأكدت أن إعادة تأهيل الحقول والمنشآت وخطوط النقل والتكرير تتطلب وقتًا طويلًا، ولا يمكن تحقيقها بقرارات سياسية سريعة، وأن الشركات العالمية، وعلى رأسها «شيفرون»، تدرك جيدًا حجم المخاطر الفنية والجيوسياسية المحيطة بالاستثمار في فنزويلا، خاصة في ظل عدم حسم العديد من الملفات السياسية والأمنية حتى الآن.

وأكدت الدكتورة وفاء علي، أن إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 190 مليار دولار، خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، وهو رقم ضخم يضع الشركات العالمية أمام معادلة معقدة بين المخاطرة والعائد، وأن فنزويلا تنتج حاليًا أقل من مليون برميل نفط يوميًا، بينما تتطلب الأجندة الأمريكية رفع الإنتاج إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وهو هدف بعيد المنال في المدى القصير، نظرًا لحجم الأعطال الفنية ونقص الكفاءات والتقنيات الحديثة.

معضلة الإنتاج والربحية

ولفتت خبيرة الطاقة، إلى معضلة اقتصادية جوهرية تتعلق بتكلفة إنتاج النفط الفنزويلي الثقيل، موضحة أن تكلفة استخراج البرميل الواحد تتراوح ما بين 61 و70 دولارًا، في حين تسعى الرؤية الأمريكية إلى خفض سعر البرميل إلى نحو 50 دولارًا فقط، وأن هذا الفارق السعري يضع الشركات أمام احتمالات خسائر كبيرة، ويطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى الرهان على الاستثمار في بيئة عالية المخاطر، تفتقر إلى الضمانات السياسية والأمنية المستقرة.

واعتبرت وفاء علي، أن التحرك الأمريكي تجاه فنزويلا لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يحمل في جوهره أهدافًا جيوسياسية واضحة، أبرزها تحييد النفوذ الاقتصادي الروسي والصيني في منطقة أمريكا اللاتينية، وتقليص حضور هذه القوى في سوق الطاقة الفنزويلي، وأن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى فرض نوع من الاستحواذ شبه الكامل على قطاع النفط الفنزويلي، بما يمنحها أدوات ضغط وتأثير إضافية على مستوى أسواق الطاقة العالمية.

خبيرة أسواق الطاقة
خبيرة أسواق الطاقة

تشكيل ميزان القوى العالمي

واختتمت خبيرة أسواق الطاقة، حديثها بالتأكيد على أن الرهان الأمريكي على النفط الفنزويلي يهدف في النهاية إلى إعادة تشكيل ميزان القوى الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، ومنح الإدارة الأمريكية رافعة قوية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشددة على أن نجاح هذا الرهان يظل مرهونًا بقدرة واشنطن على معالجة التحديات الفنية والاقتصادية والسياسية المعقدة، مؤكدة أن الطريق نحو تعافي قطاع النفط الفنزويلي لا يزال طويلًا ومحفوفًا بالمخاطر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء