مستشار تحول رقمي: العالم يشهد منافسة شرسة على الذكاء الاصطناعي
قال إياد بركات، مستشار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن العامين الأخيرين شهدا تسارعًا غير مسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذا التسارع لا يتباطأ، بل يزداد قوة واتساعًا مع دخول الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والصناعة والتعليم والصحة، وحتى الأمن، مضيفًا أن العالم يشهد منافسة شرسة على عدة مستويات، سواء بين الشركات الكبرى داخل الولايات المتحدة نفسها، مثل أوبن إيه آي وجوجل ومايكروسوفت، أو داخل الصين، فضلًا عن التنافس الأوسع بين الكتل الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والعالم الغربي من جهة، والصين ودول أخرى من جهة ثانية.
التطوير السريع دون حساب العواقب
وأضاف خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن حدة المنافسة تدفع المطورين، سواء في الشركات التجارية أو مراكز الأبحاث، إلى السباق نحو تحقيق إنجازات أكبر في وقت أقصر، أحيانًا دون التوقف الكافي لدراسة التأثيرات بعيدة المدى لهذه التقنيات على المجتمعات والاقتصادات، مؤكدًا أن هذا الواقع يخلق مفارقة خطيرة، فبينما توجد فرص هائلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لصالح الإنسان العادي والدول والاقتصاد العالمي، فإن هذا التسارع غير المنضبط قد يؤدي في المقابل إلى ضياع تلك الفرص، أو إلى نشوء مخاطر كبيرة إذا لم تُدار هذه التكنولوجيا بحكمة وتشريعات واضحة.
وحول السيناريوهات المتداولة بشأن سيطرة الذكاء الاصطناعي على البشر وتهديد وجودهم، يرى أن هذا الطرح مبالغ فيه إلى حد كبير، موضحًا أن حدوث مثل هذا السيناريو، إن وقع، سيكون في مستقبل بعيد جدًا، وليس وشيكًا كما يُروج في بعض الخطابات الإعلامية، إذ إن الخطر الحقيقي الذي يهدد الإنسان والبيئة ليس الذكاء الاصطناعي، بل الإنسان نفسه، مشيرًا إلى أن العالم الحالي يعاني أصلًا من أزمات ناتجة عن سوء إدارة البشر، سواء كأفراد أو كمؤسسات أو كدول، وهو ما انعكس سلبًا على المجتمعات والبيئة والكوكب ككل.
الوظائف في مهب التحول الرقمي
وانتقل إياد بركات، للحديث عن التأثيرات المباشرة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، متسائلًا: ماذا سيحدث إذا أصبحت الآلات قادرة على تنفيذ معظم المهام الاقتصادية بجودة أعلى وتكلفة أقل؟ وأجاب بأن جميع القطاعات تقريبًا ستتأثر، لكن بنسب وسرعات متفاوتة، مشيرًا إلى أن التوقعات قبل ثلاث سنوات كانت تشير إلى أن الخطر الأكبر سيطال سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة وعمال المصانع، إلا أن الواقع أثبت خلال العام الماضي أن الضربة الأولى جاءت للوظائف المكتبية، وهو ما لم يكن متوقعًا على نطاق واسع.
وأوضح أن الوظائف التي تعتمد على العمل المتكرر والروتيني، والتي يقوم بها موظفون يجلسون لساعات طويلة خلف المكاتب، هي الأكثر عرضة للأتمتة، سواء في المؤسسات الحكومية أو الشركات الخاصة، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهام بسرعة أكبر، ودقة أعلى، وتكلفة أقل، مضيفًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه المجالات قد يحظى أيضًا بثقة أكبر من الجمهور، نظرًا لتقليل الأخطاء البشرية وتسريع الإجراءات، وهو ما يفرض على سوق العمل إعادة النظر في طبيعة المهارات المطلوبة مستقبلًا.

