أسامة السعيد: أدب الرحلات يولد من المعاناة والمناطق المنسية| فيديو
أكد الدكتور أسامة السعيد، الكاتب الصحفي، أن أدب الرحلات الحقيقي لا يُصنع في الأماكن الفارهة والمستقرة، بل يولد في البيئات الفقيرة والمهمشة التي يعيش سكانها معاناة يومية، معتبرًا أن الرفاهية والهدوء لا يخلقان أفكارًا خلاقة ولا يقدمان مادة إنسانية عميقة تصلح للكتابة الأدبية المؤثرة، وأن انجذابه الدائم في رحلاته الأدبية والصحفية يكون نحو المناطق الساخنة والمجتمعات التي تعاني من الأزمات والصراعات، مؤكدًا أن هذه البيئات تمثل منجمًا ثريًا للحكايات والأفكار والموضوعات التي لم تجد من ينقلها بعد إلى القارئ.
الرفاهية لا تصنع حكايات
أشار الدكتور أسامة السعيد، خلال حواره في برنامج «العاشرة»، على شاشة «إكسترا نيوز»، إلى أن الهدوء والاستقرار المفرطين لا يخلقان قصصًا كبرى، على عكس خطوط التماس والمناطق المنسية التي تختزن قصصًا إنسانية عميقة تنتظر من يرويها، فضًلا عن أن المعاناة البشرية تفرز دائمًا أسئلة وجودية وتجارب قاسية، وهو ما يمنح الكاتب مادة خام قادرة على إنتاج نصوص صادقة ومؤثرة، وأن الكاتب حين يقترب من المجتمعات المهمشة، يصبح شاهدًا على تفاصيل الحياة اليومية التي لا تظهر في وسائل الإعلام التقليدية، وهو ما يمنح أدب الرحلات بعدًا إنسانيًا يتجاوز الوصف السطحي للأماكن.
وأكد أسامة السعيد، أن إفريقيا تحديدًا تمثل بالنسبة له فضاءً واسعًا للكتابة، نظرًا لما تزخر به من قصص مهملة لم تُروَ بعد، مشيرًا إلى أن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بعض دول القارة تجعلها بيئة خصبة للسرد الأدبي والصحفي، وأن تكوينه الصحفي يدفعه دائمًا إلى التوجه نحو هذه المناطق، حيث يشعر بأن دوره ككاتب لا يقتصر على السرد، بل يمتد إلى توثيق الواقع ونقل أصوات المهمشين إلى العالم.
السفر إلى المجهول يوسع السرد
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن السفر إلى دول غير معتادة بالنسبة للكاتب يفتح آفاقًا جديدة للخيال والسرد، مستشهدًا بتجربته في دول مثل المجر والهند، إذ أن هذه الرحلات تمنحه فرصة لاكتشاف أنماط حياة وثقافات مغايرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أدواته الكتابية، وأن الهند كانت من أغرب الدول التي زارها، نظرًا للتنوع الثقافي الهائل الذي فاق توقعاته، مؤكدًا أن الصورة السينمائية الشائعة عنها لا تعكس حقيقتها، حيث وجد نفسه أمام عالم متعدد الثقافات يشبه قارة مستقلة، وهو ما جعله يتمنى أن يكتب عنها يومًا ما بشكل مختلف.
وتطرق أسامة السعيد، إلى تجربته الروائية، موضحًا أن روايته «أرينكا»، الحاصلة على جائزة إحسان عبد القدوس عام 2018، كُتبت قبل سنوات من صدورها، إذ أن ذاكرة الروائي تختزن الأماكن والشخصيات والتجارب في اللاوعي، ليتم استدعاؤها في اللحظة المناسبة أثناء الكتابة، وأن عملية الكتابة لديه تقوم على إعداد ملف متكامل لكل رواية، يشمل السمات النفسية والجسدية للشخصيات، مع ترك مساحة مفتوحة للتغيير، حيث قد تفرض تطورات السرد تعديلات جوهرية على الحبكة والشخصيات.

النص يكتب نفسه
واختتم الدكتور أسامة السعيد، حديثه بالتأكيد على إيمانه بأن النص هو من يكتب نفسه عبر الروائي، معتبرًا أن العمل الأدبي يحمل قدرًا من الإلهام والمنحة الربانية، وأن الكاتب قد يُفاجأ أحيانًا بما يخرج من بين يديه، وكأن النص تجسيد حي لما كان يدور في عقله دون وعي كامل، وهو ما يمنح الكتابة سحرها وخصوصيتها.