رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البرديسي: أزمة فنزويلا تكشف تصدعات النظام العالمي والهيمنة الأمريكية|فيديو

أزمة فنزويلا وأمريكا
أزمة فنزويلا وأمريكا

أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما تشهده فنزويلا في الوقت الراهن لا يمكن اختزاله في إطار أزمة سياسية داخلية، بل يمثل تقاطعًا بالغ الخطورة بين مبادئ القانون الدولي والواقع الجيوسياسي القائم على منطق القوة والمصالح، مشيرًا إلى أن الأزمة الفنزويلية تعكس اهتزازًا عميقًا في بنية النظام العالمي الحالي.

ارتباك النظام الدولي

وأوضح طارق البرديسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تطورات المشهد في فنزويلا تكشف بوضوح عن حالة الارتباك التي يعاني منها النظام الدولي، في ظل محاولات الولايات المتحدة المستمرة للحفاظ على هيمنتها التقليدية، رغم التغيرات الجذرية التي يشهدها ميزان القوى العالمي.

أشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن المشهد الفنزويلي يعكس تخبطًا أمريكيًا واضحًا في إدارة النفوذ العالمي، مؤكدًا أن واشنطن لم تعد تمتلك الأدوات القديمة ذاتها التي كانت تستخدمها لفرض إرادتها السياسية والاقتصادية. ولفت إلى أن هذا الارتباك نابع من شعور الولايات المتحدة بتراجع قدرتها على التحكم المنفرد في مسارات السياسة الدولية، خاصة مع تنامي أدوار قوى دولية جديدة.

فنزويلا والنفط في قلب الصراع

وأضاف طارق البرديسي، أن محاولات فرض الوصاية السياسية على دول ذات سيادة لم تعد تحظى بالقبول الدولي ذاته، في ظل عالم يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية، وهو ما يضع السياسات الأمريكية أمام اختبارات حقيقية، أن فنزويلا، باعتبارها واحدة من الدول التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، تمثل هدفًا استراتيجيًا للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة،

وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن استخدام هذه الذرائع لتبرير التدخل في الشؤون الداخلية للدول يفرغ مبادئ القانون الدولي من مضمونها، ويقوض فكرة احترام سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني، وأن استهداف السيادة الفنزويلية يتم غالبًا تحت شعارات براقة مثل «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان»، بينما تخفي هذه الشعارات مصالح اقتصادية وجيوسياسية واضحة.

ازدواجية المعايير ومخالفة الميثاق 

وانتقد طارق البرديسي، بشدة محاولات واشنطن تقرير شرعية الانتخابات أو الرؤساء في دول أخرى، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل خرقًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة، الذي كانت الولايات المتحدة نفسها شريكًا رئيسيًا في صياغته عام 1945، وأن اللجوء إلى فرض العقوبات أو التهديد باستخدام القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية يعكس ازدواجية واضحة في المعايير، حيث يتم توظيف القانون الدولي بشكل انتقائي يخدم مصالح القوى الكبرى فقط.

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن التهديدات العسكرية الأمريكية، سواء تجاه فنزويلا أو دول أخرى مثل كوبا وكولومبيا، تعكس حالة من التوتر والارتباك في صنع القرار السياسي بواشنطن، وأن الإفراط في استخدام القوة أو التلويح بها بعيدًا عن العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، يكشف عن تآكل منظومة التنظيم الدولي، وأن العالم بات يشهد واقعًا جديدًا تصبح فيه القوة هي من تفسر القوانين وتخلق الالتزامات، في تراجع خطير لدور المؤسسات الدولية.

أزمة فنزويلا 
أزمة فنزويلا 

نظام عالمي جديد يتشكل

واختتم الدكتور طارق البرديسي، حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد حاليًا تشكل نظام دولي جديد، تبرز فيه قوى صاعدة مثل روسيا والصين والهند، وهي قوى لم تعد الولايات المتحدة قادرة على كبح تمدد نفوذها، معتبرًا  أن الممارسات الأمريكية في فنزويلا وجرينلاند وغيرها تعكس تجاهل واشنطن لمسؤولياتها كقوة عظمى يفترض أن تكون مؤتمنة على حفظ السلم والأمن الدوليين، لا مصدرًا لتأجيج الأزمات وزيادة حدة الصراعات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء