باحث: العقيدة العسكرية الروسية لا تسمح باللجوء إلى الخيار النووي|فيديو
أكد الدكتور محمود الأفندي، الباحث في الشؤون الروسية، أن ما تشهده الساحة الأوكرانية حاليًا يندرج ضمن تصعيد عسكري محسوب ورسائل سياسية واستراتيجية واضحة، نافيًا بشكل قاطع دخول الحرب مرحلة نووية؛ حيث إنه في ظل تصاعد التوتر العسكري بين موسكو وكييف، قد أثارت الضربات الروسية الأخيرة التي استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف ومدينة ليفيف تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا التصعيد، وحدوده، وإمكانية انزلاق الصراع إلى مواجهة نووية.
صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية
وأضاف الأفندي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الصواريخ التي استخدمتها روسيا في ضرباتها الأخيرة، ومنها صواريخ قادرة تقنيًا على حمل رؤوس نووية، لا تعني بالضرورة وجود نية لاستخدام السلاح النووي، مشددًا على أن العقيدة العسكرية الروسية لا تسمح باللجوء إلى الخيار النووي في مثل هذه المرحلة، مضيفًا أن الحديث عن اقتراب مواجهة نووية يندرج في إطار الدعاية الإعلامية الأوكرانية، الهادفة إلى استدرار تعاطف الغرب ودفعه إلى التدخل بشكل أوسع في الصراع، مؤكدًا أن موسكو تدرك جيدًا خطورة هذا المسار، ولن تُقدم عليه في ظل التوازنات الدولية الراهنة.
وأشار الباحث في الشؤون الروسية، إلى أن استخدام هذا النوع من الصواريخ لا يعني تفعيل العقيدة النووية الأولى، موضحًا أن العديد من الأسلحة التقليدية، بل وحتى بعض الطائرات منذ عام 2016، قادرة تقنيًا على حمل رؤوس نووية دون أن يُعد ذلك إعلانًا لحرب نووية، مؤكدًا أن روسيا تتعامل مع الموقف بمنطق الردع والضغط السياسي والعسكري، وليس بمنطق التصعيد غير المحسوب، لافتًا إلى أن اللعب بالنار قد يحرق الأصابع، في إشارة إلى تحذير ضمني موجه للغرب وأوكرانيا من تجاوز خطوط معينة.
أهداف استراتيجية وراء الضربات الروسية
وحول الأهداف الاستراتيجية للضربات الأخيرة، أوضح أن روسيا ركزت على ضرب بنية تحتية حيوية شديدة الحساسية، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة، مشيرًا إلى أن بعض المواقع المستهدفة تُعد من أكبر منشآت تخزين الغاز في أوروبا، وهذه المنشآت كانت تلعب دورًا مهمًا في إمداد أوروبا بالطاقة، خاصة بعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي، موضحًا أن أوكرانيا تحولت إلى نقطة محورية في منظومة تخزين وتوزيع الغاز لصالح دول الاتحاد الأوروبي.
ولفت إلى أن استهداف منشآت الطاقة لا يقتصر تأثيره على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليطال القدرة الصناعية والعسكرية الأوكرانية، موضحًا أن الطاقة تُعد عصبًا رئيسيًا للصناعات العسكرية، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على قدرات الإنتاج والتشغيل، حيث وصف هذا المسار بأنه أمر بالغ الخطورة، نظرًا لما يحمله من تداعيات مباشرة على القيادة الأوكرانية، وقدرتها على الاستمرار في إدارة العمليات العسكرية، فضلًا عن تأثيره على الاستقرار الداخلي.
مفاوضات متعثرة وحرب بلا أفق سياسي
وعن مستقبل المفاوضات، أكد الباحث في الشؤون الروسية، أن الحرب لن تنتهي في المدى القريب، مشيرًا إلى أن المسار السياسي فشل على مدار السنوات العشر الماضية، كما فشلت كل محاولات الوساطة، وهو ما أدى إلى ارتفاع صوت السلاح على حساب الحلول الدبلوماسية، مضيفًا أن الحديث عن مفاوضات في الوقت الراهن يفتقر إلى الواقعية، معتبرًا أن أوكرانيا أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما القبول بالتسوية في الوقت الحالي بشروط أقل كلفة، أو الاستمرار في الصراع مع خسائر أكبر على المستويين العسكري والاقتصادي.

