ساعة الصفر البرلمانية.. متى يرتدي نواب 2026 «درع الحصانة» الدستوري؟| تقرير
شهد الشارع السياسي المصري خلال الساعات الماضية حالة من الترقب عقب صدور القرار الجمهوري رقم 11 لسنة 2026 بفض دور الانعقاد السادس والأخير للفصل التشريعي الثاني، وهو الإجراء الذي أسدل الستار رسمياً على ولاية مجلس نواب 2021.
ومع هذا التحول، برزت تساؤلات قانونية جوهرية حول "الفترة الانتقالية" التي تعقب فض المجلس القديم وتسبق انعقاد الجديد، وتحديداً حول اللحظة التاريخية التي يبدأ فيها النائب التمتع بالحصانة البرلمانية، هل هي لحظة إعلان النتيجة، أم استلام الكارنيه، أم أنها ترتبط بموعد دستوري محدد؟
نهاية حقبة وبداية أخرى.. 12 يناير هو الفصل
وفقاً للقواعد الدستورية المنظمة، فإن الحصانة البرلمانية ليست امتيازاً شخصياً يلاحق المرشح بمجرد فوزه، بل هي حماية مرتبطة بالصفة النيابية التي يحدد الدستور ملامحها بدقة.
وبالنظر إلى حالة مجلس 2026، فإن الإجراءات الدستورية تشير إلى أن الحصانة الرسمية للأعضاء الجدد ستبدأ في 12 يناير 2026.
يأتي هذا الموعد تزامناً مع الانتهاء القانوني الكامل لولاية المجلس السابق، حيث تنص المادة (106) من الدستور على أن مدة عضوية مجلس النواب هي 5 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، وبما أن مجلس 2021 عقد أولى جلساته في 12 يناير، فإن ولايته تنتهي قانوناً في ذات اليوم من عام 2026، لتنتقل الشعلة مباشرة إلى المجلس الجديد.

المسوغ الدستوري.. هل تكفي "النتيجة" أو "الكارنيه"؟
من الناحية القانونية، هناك خلط شائع بين "اكتساب العضوية" و"ممارسة الاختصاصات".
فبينما يكتسب النائب صفته بصدور قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان النتيجة النهائية، ويحصل على "كارنيه" العضوية كإثبات شخصية برلماني، إلا أن ممارسة المهام الرقابية والتشريعية والتمتع بالحصانة الإجرائية الكاملة تظل معلقة ببدء الفصل التشريعي رسمياً.
وتؤكد المصادر البرلمانية أن هذه الفترة التي تسبق 12 يناير تُعد مرحلة "انتقالية" تضمن استمرارية مؤسسات الدولة، حيث تنتهي حصانة نواب 2021 بفض دور الانعقاد، وتظل الحماية القانونية لنواب 2026 بانتظار ساعة الصفر الدستورية المقررة الأسبوع المقبل.
الجلسة الافتتاحية.. حلف اليمين هو صمام الأمان
وتتجه الأنظار حالياً نحو الدعوة المرتقبة من رئاسة الجمهورية للمجلس الجديد للانعقاد، حيث تعتبر "الجلسة الافتتاحية" هي المبتدأ الفعلي للعمل البرلماني.
وفي هذه الجلسة، يؤدي النواب اليمين الدستورية، وهي اللحظة التي تكتمل فيها أركان العضوية والتمثيل الشعبي. وتشير التوقعات إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد زخماً كبيراً داخل أروقة "سيد قراره" لاستكمال تشكيل هيئات المكتب واللجان النوعية، تمهيداً لبداية فصل تشريعي يجمع بين الخبرات العريقة والدماء الشابة، في ظل إطار دستوري محكم يضمن عدم وجود أي فراغ تشريعي في البلاد.
ما هي الحصانة البرلمانية؟
الحصانة البرلمانية هي حماية قانونية تمنحها الدول لأعضاء البرلمان لتمكينهم من أداء مهامهم الدستورية بحرية بعيد عن أي ضغوط أو تدخلات من السلطات الأخرى أو الأفراد .
وتشمل الحصانة جانبين أساسيين :
1- الحصانة الموضوعية : وتعني عدم المساءلة عن الآراء والتصريحات في سياق عملهم البرلماني
2- الحصانة الإجرائية : وتعني عد اتخاذ إجراءات جنائية ضدهم إلا بإذن من المجلس، إلا في حالة الجريمة المشهودة
الحصانة البرلمانية فى دستور 2014
لم يغفل دستور 2014 وضع إطار قانوني للحصانة البرلمانية فى المادتين 112 و 113 حيث ينص فى المادة 112 على أنه : “لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه ”، بينما ينص فى المادة 113 على أنه : " لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو مجلس النواب في مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس، وفي غير دور الانعقاد، يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء.

وفي كل الأحوال، يتعين البت في طلب اتخاذ الإجراء الجنائي ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، وإلا عُد الطلب مقبولاً" .
يحدد القانون رقم 141 لسنة 2020 المعدل بالقانون رقم 84 لسنة 2025، بشكل واضح الحالات التي يجوز فيها اتخاذ إجراء جنائي ضد عضو المجلس.
فيما تنص المادة 32 من القانون صراحة على: “لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو المجلس في مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس”.
وهذا يعني أن الأصل هو عدم جواز اتخاذ أي إجراء جنائي (تحقيق، ضبط، إلخ) ضد العضو ما لم يتم الحصول على موافقة مسبقة من المجلس.