الاقتصاد المصري يواصل التألق 2026.. الدولار مستقر والتضخم في تراجع مستمر
تتجه المؤسسات المالية العالمية والمحلية إلى رفع توقعاتها للنمو الاقتصادي في مصر خلال 2026، مدفوعة بتحسن واضح في مجموعة من المؤشرات الرئيسية، أبرزها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، معدلات التضخم، وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
ورفعت بنوك استثمار مثل ستاندرد تشارترد و"إي إف جي هيرميس" توقعاتها لسعر الجنيه المصري، مع نطاق تداول جديد يتراوح بين 45 و49 جنيهًا للدولار، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى مستويات أعلى بين 48 و51 جنيهًا، حيث ووفقًا لتقديرات سي آي كابيتال، يُتوقع أن يتراوح متوسط سعر الدولار بين 47.5 و48.5 جنيه خلال العام الجاري، مع نمو محتمل للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5%.
الاقتصاد المصري يواصل التألق في 2026.. الدولار مستقر والتضخم في تراجع مستمر
وسجل الجنيه المصري مكاسب قياسية خلال 2025، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار، بدعم من تحسن احتياطيات النقد الأجنبي التي بلغت 51.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر، إضافة إلى ارتفاع أرصدة الذهب إلى 18.17 مليار دولار، مقابل انخفاض طفيف في أرصدة العملات الأجنبية.
وعلى صعيد التضخم، تشير التوقعات إلى استمرار انخفاضه خلال 2026، بدعم من تحسن السيولة النقدية، انخفاض الضغوط السعرية على السلع الأساسية، وزيادة التدفقات الدولارية من السياحة والصادرات وتحويلات المصريين بالخارج. وتتراوح التقديرات الحالية لمتوسط معدل التضخم بين 8 و11%، مقارنة بمستويات أعلى خلال 2025، كما تشير التقديرات إلى استمرار نمو الاقتصاد المصري بوتيرة مستقرة خلال العام الجاري، مدعومًا بالاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وتراجع التضخم، واستقرار سعر الصرف. وسجل الناتج المحلي الإجمالي 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، رغم التحديات العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يعكس قوة الاقتصاد وقدرته على تحقيق أداء إيجابي مستدام.
ويعزز هذه النظرة الإيجابية الأداء القوي للقطاع الخاص، الذي سجل نشاطًا متصاعدًا خلال ديسمبر 2025، بالإضافة إلى استمرار التدفقات الرأسمالية الأجنبية، ما يجعل 2026 عامًا واعدًا للاستثمار في مصر ويعزز استقرار العملة المحلية وجاذبية الاقتصاد أمام المستثمرين العالميين، فيما عدلت فيتش سوليوشنز توقعاتها لسعر صرف الجنيه بين 47 و49 جنيهاً للدولار في عام 2026، بدلاً من توقعات سابقة عند متوسط مستوى 49 جنيهاً للعام الحالي، بينما رجحت "شركة الأهلي فاروس" تحسن متوسط سعر الدولار عند نحو 46 جنيهًا خلال 2026، وقد يصل إلى 45 جنيهًا بنهاية العام.
تحركات طبيعية لا تتجاوز 5 إلى 6% صعودًا أو هبوطًا
من جانب آخر ترجح جميع التوقعات تحركات طبيعية لا تتجاوز 5 إلى 6% صعودًا أو هبوطًا، وهو ما يعزز الثقة في قدرة العملة على الحفاظ على توازنها.
أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطيات النقد الأجنبي إلى 51.452 مليار دولار في شهر ديسمبر الماضي من 50.216 مليار دولار في نوفمبر 2025. وكشف البنك عن ارتفاع أرصدة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي خلال ديسمبر بنحو 914 مليون دولار لتسجل 18.17 مليار دولار.
وارتفع احتياطي الذهب في مصر خلال العام الماضي بنحو 7.5 مليار دولار، ما عوض تراجع أرصدة العملات الأجنبية بنحو 3.2 مليار دولار.
وازداد تفاؤل المؤسسات المالية بشأن مسار التضخم خلال العام المقبل، مرجحة استمرار التراجع التدريجي له بدعم من تحسن الأوضاع النقدية وتراجع الضغوط السعرية على السلع الأساسية.
وأشارت إي إف جي هيرميس في أحدث تقاريرها البحثية إلى أن متوسط التضخم قد يصل إلى نطاق يتراوح بين 8 و10% بنهاية 2026، بما يمثل انخفاضًا إضافيًا يتراوح بين 4 و6 نقاط مئوية مقارنة بمستويات عام 2025.
وتوقعت كل من الأهلي فاروس وسي آي كابيتال أن يتراجع معدل التضخم إلى نحو 11% خلال 2026، مدفوعًا بتراجع ضغوط الأسعار وتحسن ميزان المدفوعات واستقرار سوق الصرف، إلى جانب زيادة التدفقات الدولارية من مصادر متعددة. أما بنك ستاندرد تشارترد، فرجح أن يصل معدل التضخم إلى 11% بحلول يونيو 2026، مع استمرار الانخفاض التدريجي خلال العام الحالي، مدعومًا بزيادة المعروض النقدي واستقرار السياسات المالية والنقدية.
وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن التضخم يمثل أحد أهم العناصر التي يتحدد بناء عليها تكلفة التمويل والاستثمار والفائدة الايجابية، لذا فإن تراجعه في الفترة الأخيرة يمثل نقطة قوة لمؤشرات الاقتصاد المحلي.
وتباطأت وتيرة التضخم في المدن المصرية في نوفمبر، بعد أن تسارعت في الشهر السابق لأول مرة منذ 4 أشهر، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بالمناطق الحضرية على أساس سنوي إلى 12.3% مقارنةً مع 12.5% في أكتوبر، في حين بلغ معدل التضخم على أساس شهري 0.3% مقارنةً مع 1.8% في الشهر السابق.
كما عدل البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط معدل التضخم إلى نحو 14% خلال عام 2025، مقابل 15% في تقديرات سابقة، مرجحًا استمرار التراجع التدريجي ليصل إلى نطاق 12-13% في الربع الثالث من العام الحالي، ثم إلى 5-9% في الربع الرابع، على أن يتراجع بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من عام 2028. "هذه التوقعات المستقبلية لمؤشرات الاقتصاد بشكل عام من شأنها تدعيم النظرة الإيجابية المستقبلية للاقتصاد المصري ككل".
قال الدكتور هاني توفيق الخبير الاقتصادي لـ" إيجبتك"، هناك خطورة بالتنبأ باي أرقام تتعلق بالاقتصاد المصري بسبب المتغيرات العالمية في الفترة الحالية، مضيفاً: لاشك هناك تحسن في الصادرات، وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، ولكنها تظل دخول ريعية، وللأسف المتغيرات في العالم وفي المنطقة مقلقة ليس فقط علي صعيد الاقتصاد المصري ولكن علي صعيد الاقتصاديات العالمية والعربية.

