رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين البدوي وأبو شقة وسري الدين.. لمن تبتسم صناديق الوفد؟ | تقرير

انتخابات حزب الوفد
انتخابات حزب الوفد

في مشهد سياسي يتجدد كل 4 سنوات في بيت الأمة، أغلقت اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب الوفد، برئاسة النائب المستشار طارق عبد العزيز، باب الترشح لمقعد "رئيس الحزب"، وسط زخم غير مسبوق وتنافسية هي الأولى من نوعها في تاريخ الحزب، حيث يتسابق 8 من ثقلاء "بيت الأمة" لقيادة المرحلة الانتقالية الحرجة، والمقرر حسمها في صناديق الاقتراع يوم الجمعة 30 يناير 2026.

 

وأكدت اللجنة أن العملية الانتخابية تمضي وفق جدول زمني محدد سلفًا، يبدأ بتلقي الطعون يومي 10 و11 يناير، وصولاً إلى إعلان القائمة النهائية في 12 يناير.

 وسبق وأعلن الدكتور عبد السند يمامة، رئيس الحزب الحالي، عدم ترشحه لولاية ثانية، مؤكداً أنه يسلم الحزب في حالة استقرار مالي وإداري، ليبدأ الوفد فصلاً جديداً من تاريخه.

  الوفد يبحث عن "طوق نجاة".. 8 قيادات في مهمة استرداد الحزب

تتنوع خلفيات المرشحين بين القانون، والاقتصاد، والخبرة التنظيمية، مما يجعل لكل مرشح رؤية خاصة لانتشال الحزب من عثرته:

الدكتور السيد البدوي (الرئيس الأسبق وكبير العائلة الوفدية)

صاحب الشعبية الواسعة بين القواعد، يعود للمنافسة بعد فترة من الصراعات الداخلية التي أدت لفصله سابقاً قبل العودة بقوة. البدوي الذي قاد الوفد في سنوات الزخم (2010-2018)، يرى أن الحزب يحتاج إلى "إعادة تمصير" وخطاب جماهيري يعيده ليكون رقماً صعباً في المعادلة السياسية المصرية.

المستشار بهاء الدين أبو شقة (رئيس الحزب السابق ووكيل الشيوخ)

يعود "شيخ القانونيين" للمنافسة بقوة بعد فترة من الابتعاد عن رئاسة الحزب. استند تاريخه الوفدي إلى قيادة الحزب في مراحل حرجة، ويراهن في حملته على استعادة الهيبة السياسية للحزب تحت قبة البرلمان وفي الشارع، مستفيداً من خبرته الطويلة كوكيل لمجلس الشيوخ وقدرته على التواصل مع مؤسسات الدولة.

 الدكتور هاني سري الدين (الاقتصاد والتشريع)

يُعد أحد أبرز الوجوه التي تراهن عليها القواعد التكنوقراطية. شغل منصب نائب رئيس الحزب ورئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ سابقاً. يطرح سري الدين نفسه كمنقذ مالي، معتبراً أن "حل مشكلات الحزب التمويلية" هو المدخل الوحيد لاستعادة التأثير السياسي، ويتبنى رؤية لإعادة بناء الوفد على أسس مؤسسية حديثة بعيداً عن الفردية.

 الدكتور ياسر حسان 

أمين صندوق الحزب الحالي، والذي يمتلك رؤية دقيقة للأزمات المالية التي عصفت بالحزب. يرى حسان أن هذه الانتخابات هي "الأهم في تاريخ الوفد"، ويركز في برنامجه على الشفافية المالية وإعادة هيكلة اللجان لتصبح منتجة لا مستهلكة، محذراً من أن استمرار الأزمة المالية سيؤدي لخفوت الصوت السياسي.

 المهندس حمدي قوطة 

عضو الهيئة العليا الذي يمثل جيل الوسط الطامح للتغيير. يركز قوطة على تطوير الأداء الإداري والتقني داخل الحزب، ويرى أن الوفد يحتاج إلى دماء جديدة وعقليات "بناء" تتجاوز الخلافات الشخصية التاريخية بين الأقطاب القدامى.

 النائب الأسبق عيد هيكل 

كان أول من تقدم بأوراقه رسمياً، ويستمد قوته من التحامه المباشر مع اللجان النوعية والشباب. يتميز هيكل بتاريخ برلماني طويل تحت راية الوفد، ويتبنى خطاباً يدعو إلى "لم شمل" الوفديين وإنهاء سياسات الإقصاء، ويركز على ضرورة استعادة تواجد الحزب في الأقاليم والمحافظات.

عصام الصباحي (الخبرة التنظيمية)

عضو الهيئة العليا وأحد الكوادر التنظيمية التي عاصرت مختلف التحولات داخل الحزب. يركز ي رؤيته على "العمل المؤسسي" وتقليص صلاحيات رئيس الحزب المنفردة لصالح الهيئة العليا، لضمان استمرارية الحزب ككيان ديمقراطي لا يتأثر بتغير الأشخاص.

المهندس الحسيني الشرقاوي 

صوتاً قوياً من خارج العاصمة. يراهن الشرقاوي على دعم لجان المحافظات، مطالباً بتمكين القيادات المحلية وإعطائها دوراً أكبر في صنع القرار الحزبي، لضمان وصول خطاب الوفد إلى كل قرية في مصر.

 الزعامة بالصندوق.. محطات غيرت وجه "الوفد" عبر قرن من الزمان

على مدار مائة عام، لم يكن مقعد رئيس حزب الوفد مجرد منصب قيادي، بل كان ساحة لمعارك ديمقراطية صاغت تاريخ الليبرالية. 

من شرعية "الخلافة" بعد سعد زغلول إلى "زلزال" صناديق الاقتراع تارة والرصاص تارة أخرى، في العصر الحديث، ظل الوفد يجدد دماءه عبر صراعات فكرية وتنظيمية محتدمة.

1. التأسيس والبعث.. من النحاس إلى سراج الدين

خلافة الزعيم (1927): شهدت أول انتقال للسلطة بعد رحيل سعد زغلول، حيث حسم مصطفى النحاس المنافسة لصالحه أمام "رجال الصف الثاني" (فتح الله وعاطف بركات)، ليقود الحزب ربع قرن حتى حل الأحزاب عام 1952.

العودة والمواجهة (1977): أعاد فؤاد سراج الدين "الوفد الجديد" للحياة، وخاض معارك قضائية وسياسية ضد التجميد والعزل، ليعود الحزب بقوة من مقر "جاردن سيتي" مطلع الثمانينات.

2. عصر الانتخابات الرقمية.. رحيل "الباشا" وبداية التعددية

2000: شهدت أول انتخابات حقيقية بعد سراج الدين، اكتسح فيها د. نعمان جمعة السباق بنسبة 78.25% أمام 5 مرشحين (بينهم فؤاد بدراوي حفيد فؤاد باشا سراج الدين مؤسس الحزب).

أزمة 2006 (أبريل الأسود)

 انكسر التوافق عقب إقالة نعمان جمعة، وتولى المستشار مصطفى الطويل الرئاسة مؤقتاً، قبل أن يُحسم الصراع بتولي د. محمود أباظة الرئاسة بالتزكية.

3. التداول السلمي ومعارك كسر العظم (2010 - 2022)

2010: جسد الوفد نموذجاً نادراً للتداول، حيث أطاح د. السيد البدوي بمنافسه (رئيس الحزب آنذاك) محمود أباظة بفارق نحو 200 صوت، واستمر البدوي لمدتين متتاليتين بعد فوزه مجدداً على فؤاد بدراوي عام 2014.

حقبة أبو شقة (2018): فاز الفقيه القانوني بهاء الدين أبو شقة في سباق ثلاثي أمام حسام الخولي وياسر حسان، مدعوماً بخبرته البرلمانية والحرس القديم.

2022: شهدت الانتخابات مفاجأة مدوية بإطاحة د. عبد السند يمامة بالمستشار أبو شقة بفارق ضئيل (120 صوتاً)، فيما وصف بـ "التصويت العقابي" الذي أعاد ترتيب موازين القوى داخل بيت الأمة حتى عام 2026.

ضمانات النزاهة في انتخابات الوفد

بدوره شدد النائب طارق عبد العزيز، رئيس اللجنة المشرفة، على أن اللجنة ستقف على مسافة واحدة من الجميع، مؤكداً أن الاستعانة بخبرات قانونية وإدارية واسعة تهدف لتقديم "نموذج ديمقراطي" يُحتذى به. 

وأوضح أن الزخم الحالي وعدد المرشحين (8 مرشحين لأول مرة) يعكس شعوراً عاماً بالمسؤولية لدى القيادات لإنقاذ الحزب من حالة "الضعف المؤقت".

من جانبه، أكد اللواء أحمد الشاهد، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي وعضو لجنة الانتخابات، أن "الوفد قد يمرض لكنه لا يموت"، معرباً عن تفاؤله بأن رئيس الوفد القادم سيكون أمام مهمة تاريخية لجمع الشتات، وتشكيل مجلس حكماء يغير مسار الحزب ويعيده إلى مكانته الطبيعية كـ "تاريخ مصر" الحي.

وتترقب الأوساط السياسية يوم الإثنين 12 يناير لإعلان الكشوف النهائية بعد الطعون، لتبدأ بعدها المعركة الانتخابية الحقيقية في جولات ترويجية بكافة المحافظات، وصولاً ليوم الحسم في 30 يناير.

 يظل تاريخ حزب الوفد مرهوناً بصراعات الرئاسة، التي تحولت من "التوافق التاريخي" في عهد المؤسسين إلى "سيادة الصندوق" في العصر الحديث، مما يجعله الحزب الأكثر حيوية في ممارسة الديمقراطية الداخلية بمصر.

<strong>فؤاد باشا سراج الدين مؤسس حزب الوفد الجديد</strong>
فؤاد باشا سراج الدين مؤسس حزب الوفد الجديد

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء