خبير: مصر تدعم مبدأ الدولة الوطنية كحائط صد ضد الفوضى والميليشيات|فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تنطلق من مسؤوليتها التاريخية كدولة مؤسسة للأمم المتحدة، حيث تضع القيمة الراسخة لـ "الدولة الوطنية" في صدارة رؤيتها للنظام الدولي، باعتبارها الركيزة الأساسية لحفظ الأمن والسلم الدوليين.
الدولة الوطنية في مواجهة "الكيانات الموازية"
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال لقاء له على قناة اكستر لايف، أن مصر تنحاز دائماً لتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية ورفض ظاهرة "المليشياوية" والكيانات الموازية، واصفاً إياها بـ "السرطان" الذي نهش جسد الدول التي شهدت انتفاضات عام 2011، منوها بأنه ثبت تاريخياً أن تعدد مراكز القوى والسلطة المسلحة يؤدي حتماً إلى الانهيار، وهو ما دفع مصر للتمسك بمبدأ الجيش الواحد والمؤسسات الموحدة لإدارة الأزمات العربية عبر تسويات سياسية شاملة."
وحدد خبير العلاقات الدولية ثلاثة مبادئ رئيسية تحكم التحركات المصرية في محيطها الإقليمي والدولي، أولها رفض التدخلات الخارجية، فمصر تعتبر التدخلات الإقليمية والدولية في شؤون الدول العربية وقوداً يغذي الاستقطاب ويطيل أمد الأزمات لخدمة أجندات خبيثة لا تعبر عن مصلحة الشعوب، الالتزام بميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة، وتغليب لغة الحوار والوساطة والدبلوماسية كخيار وحيد لإنهاء الصراعات، تبني توازن استراتيجي يجعل مصر شريكاً موثوقاً للجميع، بعيداً عن صراعات الاستقطاب الكبرى، وهو ما ظهر جلياً في مبادراتها لوقف الحرب الروسية الأوكرانية وأزمات المنطقة.
دبلوماسية التنمية وبناء القوة الذاتية
وحول الرابط بين الاستقرار والتنمية، أشار الدكتور أحمد سيد إلى أن القاهرة تسير وفق "نظرية المسارات المتوازية"، والمسار التنموي، عن طريق بناء "الجمهورية الجديدة" عبر المشروعات القومية والإصلاح الاقتصادي، بالتوازي مع دبلوماسية تنموية تجذب الاستثمارات وتوطن التكنولوجيا من خلال شراكات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وروسيا، وأمريكا، والبرازيل، المسار الأمني، من خلال توظيف القوة الشاملة للدولة للدفاع عن الأمن القومي والحدود، مع إحباط مخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر رفض التهجير القسري والاستيطان.
وشدد على حرص مصر على تعزيز دورالأمم المتحدة كفاعل رئيسي في إعادة بناء الدول المتضررة من الصراعات، بعيداً عن الاستقطاب الدولي، مشيرا إلى أن الرؤية المصرية تجاه قطاع غزة، والمستندة إلى قرارات مجلس الأمن (مثل القرار 2803)، تعكس الرغبة في إدارة الأزمات تحت مظلة قانونية دولية محايدة، لافتا إلى أنه بينما يموج العالم بصراعات "عسكرة العلاقات الدولية" في شرق أوروبا والشرق الأوسط وبحر الصين الجنوبي، تقدم مصر نموذجاً للدولة التي تبني في الداخل وتدعو للسلام في الخارج، مستندة إلى عقيدة عسكرية واقتصادية تهدف للبناء لا الهدم، ولتحقيق نفع المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته.