عبد الله نعمة: الغارات الإسرائيلية على لبنان لإجبار بيروت على شروط معينة
تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف، حيث وقعت سلسلة من الاستهدافات الإسرائيلية المكثفة طالت مناطق الجنوب في لبنان، مثل البقاع الغربي، وبعلبك، وبينما يتمسك جيش الاحتلال الإسرائيلي ببياناته التقليدية التي تزعم استهداف "البنية التحتية لحزب الله" أو "قيادات من حركة حماس"، يبرز تساؤل جوهري حول حقيقة هذه الأهداف هل هي غاية عسكرية أم مجرد ذريعة لانتهاك السيادة اللبنانية؟.
الغارات الإسرائيلية الحالية على لبنان
يرى عبد الله نعمة الكاتب والباحث السياسي، أن الغارات الإسرائيلية الحالية على لبنان لم تعد تهدف فقط لتحقيق مكاسب تكتيكية ضد حزب الله أو حماس، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسي مباشر على الدولة اللبنانية، موضحا أن الهدف المعلن من وراء هذا التصعيد هو إجبار بيروت على القبول بشروط معينة في "ميكانيزم" المفاوضات الجارية، وفرض الرؤية الإسرائيلية لشكل الترتيبات الأمنية المستقبلية.
ولفت الكاتب والباحث السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أنه يبقى القلق سيد الموقف في الداخل اللبناني، مع تحذيرات من أن اندلاع أي مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب قد يحول لبنان إلى خط المواجهة الأول، مما سيؤدي حتماً إلى موجات غارات أكثر عنفاً وتوسيعاً لرقعة الاستهدافات لتشمل عمق الأراضي اللبنانية"، مضيفا أن لبنان اليوم عالق بين مطرقة الغارات الإسرائيلية وسندان الصراعات الإقليمية، وسط مساعٍ دولية لضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة غير محسوبة النتائج.
إخلاء جنوب الليطاني من السلاح
وأِشار إلى أنه يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، خاصة بعد إعلان الجيش اللبناني رسمياً إخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح تماماً، باستثناء النقاط الخمس والمناطق التي ما زال جيش الاحتلال الإسرائيلي يفرض سيطرته عليها، موضحا أن هذا الواقع يضع الرواية الإسرائيلية تحت المجهر، حيث تصر تل أبيب على وجود تهديد عسكري في مناطق يؤكد الجانب اللبناني أنها باتت تحت سلطة الشرعية الدولية والجيش.
وأكد أنه لا يمكن فصل ما يحدث في بعلبك والبقاع عما يدور في الإقليم، وتحديداً الصراع المباشر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مشيرا إلى أنه تُستخدم الأراضي اللبنانية كساحة لتوجيه الرسائل العسكرية لإيران، حيث تضغط إسرائيل عبر لبنان لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.
الاجتياح البري
ولفت إلى أنه رغم كثافة الغارات، استبعد محللون عسكريون لجوء نتنياهو لخيار الاجتياح البري الشامل، معتبرين أن دخول إسرائيل في "مستنقع بري" بلبنان قد يعني النهاية السياسية لنتنياهو، نظراً للخسائر المتوقعة والتعقيدات الميدانية.