خبير اقتصادي: افتتاح المتحف الكبير جعل مصر علامة تجارية عالمية|فيديو
في مستهل عام 2026، والذي تصفه المؤسسات الدولية بعام "الانطلاق الأكبر" للاقتصاد المصري، لم يعد الحديث عن التنمية مجرد وعود أو أرقام صماء، بل تحول إلى واقع ملموس تترجمه التدفقات الدولارية والتحولات الهيكلية في البنية التحتية، وفي هذا السياق استضاف برنامج "ملفات" المذاع على قناة النيل للأخبار الدكتور ياسر عبد العليم، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، لتحليل ملامح المناخ الاستثماري الجديد.
من "التبعية" إلى "الندية".. استقلال القرار الاقتصادي
أكد الدكتور ياسر عبد العليم ، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن عام 2026 يمثل نقطة التحول من "التبعية الاقتصادية" لقطب واحد إلى عصر "الأقلمة" والندية، موضحًا أن مصر نجحت في "قلم أظافر العولمة" التقليدية التي كانت تفرض التبعية، لتتحول إلى محور إقليمي يتعامل مع القوى العظمى بمنطق المصالح المشتركة.
ولفت إلى أن نجاح مصر في جذب مناطق صناعية (روسية، صينية، بولندية، وإنجليزية) يؤكد عدم دوران الاقتصاد المصري في فلك قوة واحدة، و أن ثقة المستثمر تنبع من قوة الدولة، وهو ما تجلى في مواقف مصر السياسية الحاسمة مؤخراً، مما جعل "رأس المال" يشعر بالأمان في ظل دولة تحمي استثماراتها بقرار سيادي مستقل.
البنية الفوقية والتحول لـ "اقتصاد المواهب"
وأِشار إلى أنه لم تكتفِ الدولة بالبنية التحتية من طرق وموانئ، بل انتقلت بقوة إلى البنية الفوقية "السوفت وير، حيث توجه الدولة لتدريب الشباب على البرمجة، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والذي يهدف لرفع دخل المواطن عبر "تصدير الخدمات"، البرنامج الوطني للتدريب الصناعي يستهدف شغل 500 ألف فرصة عمل جديدة بمؤهلات عالمية، مما يحول مصر من سوق استهلاكي إلى مركز إنتاجي إقليمي.
وأِشار إلى الإنجازات التي عززت من تصنيف مصر الائتماني، حيث رفعت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيف مصر لأول مرة منذ 7 سنوات، مع توقعات بنمو يصل إلى 4.7% في العام المالي 2025/2026، موضحا أن مصر لا تعتمد على "اقتصاد العمود" (البترول فقط)، بل تمتلك تنوعاً في السياحة، اللوجستيات، الزراعة، والصناعة، كما بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2024 نحو 46.6 مليار دولار، مع مشروعات عملاقة تدخل حيز التنفيذ في 2026 مثل "علم الروم" و"إعمار الجديدة".
وفي قراءة فلسفية للاقتصاد، أشار إلى أن مصر تنتقل من "اقتصاد المعرفة" إلى "اقتصاد الحكمة"، مستغلة إرثها الحضاري، وأن افتتاح المتحف المصري الكبير جعل من "مصر العظمى" علامة تجارية عالمية، حيث وصل سعر الليلة الفندقية في بعض المناطق إلى 1000 دولار، مما يعكس القيمة الاقتصادية المضافة للهوية المصرية، كما شددت الدولة على شرط "نقل التكنولوجيا" في أي استثمار أجنبي، وهو ما ظهر جلياً في الصناعات الدفاعية (معرض إيدكس) وتصنيع السفن والطائرات المسيرة.