سعيد أبو رحمة: حماية المؤسسات الإنسانية وفتح المعابر يتطلب تحركا دبلوماسيا
قال الدكتور سعيد أبو رحمة، الباحث السياسي، إن قطاع غزة يعاني حالة إنسانية حرجة جراء استمرار القصف الإسرائيلي رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الاحتلال لم يلتزم بالبنود الأساسية للمرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك فتح معبر رفح بشكل كامل، ما أدى إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين خلال 48 ساعة فقط، موضحًا أن الممارسات الإسرائيلية تتضمن استهداف المدنيين، إعاقة دخول المساعدات، والضغط على المؤسسات الإنسانية، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
استمرار الخروقات الإسرائيلية
وأضاف أبو رحمة، أن الاحتلال الإسرائيلي يعيق إدخال الشاحنات المخصصة للمساعدات الإنسانية والطبية، بما في ذلك أدوات العمليات الجراحية والأدوية الأساسية مثل المسكنات والمضادات الحيوية، خاصة في ظل الظروف الجوية السيئة وانتشار الأمراض مثل الإنفلونزا، مضيفًا أن وكالات الإغاثة الدولية تواجه صعوبات كبيرة في تغطية احتياجات الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط، نتيجة التقييدات الإسرائيلية المتواصلة على المعابر.
وأشار إلى أن استهداف المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة الأونروا، يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرتها على تقديم خدماتها، من خلال القصف المباشر للمدارس والعيادات أو تشويه صورتها إعلاميًا، مدعيًا أنها تنتهك القانون، حيث أن الوكالة تمتلك آليات دبلوماسية فقط، وتستطيع ممارسة الضغط عبر تقارير لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وتفعيل التنسيق مع منظمات دولية كالصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي لتشكيل جبهة إنسانية موحدة.
الضغط الدبلوماسي ودوره
وأكد الدكتور سعيد أبو رحمة، أن حماية المؤسسات الإنسانية وفتح المعابر يتطلب تحركًا دبلوماسيًا فاعلًا، مشيرًا إلى الدور المصري المحوري في تقديم المساعدات والتنسيق مع المجتمع الدولي لضمان وصولها، مضيفًا أن الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي يمكنهم ممارسة ضغط سياسي وقانوني على الاحتلال الإسرائيلي لضمان الالتزام بالمرحلة الأولى، وربط المساعدات الدولية بعدم عرقلة دخولها إلى غزة.
وأوضح الباحث السياسي، أن تطبيق الضغوط الدولية يشمل مراقبة تحركات الاحتلال من قبل الأمم المتحدة، والتحرك القانوني عبر المحاكم الدولية ضد الاستهداف الممنهج للعاملين في المؤسسات الإنسانية، مؤكدًا على ضرورة وجود قوات دولية لحماية المدنيين والمنظمات الإنسانية، إلى جانب التأثير على القرار الأمريكي للضغط على إسرائيل لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
أهمية تحشيد الرأي العام الدولي
ولفت إلى أن تهيئة الرأي العام العالمي من خلال الإعلام والمنصات الحكومية يمثل أداة ضغط مهمة لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وتهديد إسرائيل بتعليق أو تقليص التعاون في حال استمرار الانتهاكات، وهو ما قد يسهم في تهيئة بيئة دولية لدعم الشعب الفلسطيني وحماية المؤسسات الإنسانية.
وتابع أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتضمن تعزيز دخول المساعدات وإشراف دولي على حماية المدنيين، تواجه عراقيل سياسية وقانونية كبيرة، خاصة من قبل الاحتلال الذي يواصل خرق الاتفاقية، وهو ما يتطلب تنسيقًا دوليًا متكاملًا بين المؤسسات الأممية والدولية لضمان تنفيذها.

