"وسط البلد" مزار عالمي بروح الحداثة.. تفاصيل إحياء القاهرة الخديوية|فيديو
في خطوة تهدف إلى كشف النقاب عن الكنوز المعمارية الكامنة في قلب العاصمة، تبدأ الحكومة المرحلة الثالثة من مشروع "إحياء الهوية التاريخية لمنطقة وسط البلد"، المشروع الذي يبدأ مساره من شارع طلعت حرب وصولا إلى ميدان التحرير وميدان الأوبرا، والذي لا يستهدف الترميم فحسب، بل إعادة صياغة المشهد العمراني بما يتناسب مع مكانة القاهرة التاريخية كوجهة سياحية عالمية.
محاربة العشوائية البصرية
أكد الدكتور ثروت وزير أبو عرب، الاستشاري والأستاذ بكلية الهندسة، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار أن منطقة وسط البلد تمتلك خصوصية معمارية فريدة، فهي "مركز البلد" ونقطة الانطلاق لجميع المقاصد السياحية، موضحا أن المشروع يركز على، إعادة المباني إلى حالتها الأصلية باستخدام نفس الخامات والألوان (مثل لون "البيج" الطبيعي للحجر والمنحوتات)، التخلص من العشوائيات التي طالت الواجهات، وإخلاء الأرصفة من الباعة الجائلين لتسهيل حركة المشاة، معالجة "التلوث البصري" الناتج عن الكباري التي قد تحجب رؤية المباني الأثرية، والبحث عن بدائل مثل الأنفاق التي تحافظ على انسيابية الرؤية والحركة.
وحول كيفية الجمع بين الأصالة والحداثة، أشار الأستاذ بكلية الهندسة إلى أن الدولة نجحت في إدخال الخدمات الحديثة (انترنت، اتصالات، شبكات محمول) دون المساس بالطابع المعماري، وذلك عبر تمديد الكابلات تحت الأرض واستخدام "الألياف الضوئية"، لافتا إلى أن تجربة تطوير ميدان التحرير تُعد نموذجاً يُحتذى به في استخدام الإضاءة الحديثة لإبراز جمال الواجهات ليلاً، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على "رونق خاص" لكل شارع بما يناسب تاريخه وكثافته المرورية، دون الاكتفاء بنسخ التجارب وتكرارها.
البعد الاقتصادي: شراكة مع المجتمع المدني
طرح الاستشاري الهندسي رؤية اقتصادية لضمان استدامة المشروع، تدعو إلى إشراك رجال الأعمال والقطاع الخاص في تطوير الحرف والصناعات اليدوية التي تتميز بها مصر، واقترح إنشاء منافذ بيع مخططة ومنظمة بدلاً من "الأكشاك" العشوائية، لتتحول الشوارع التاريخية إلى "مماشٍ سياحية" اقتصادية توفر فرص عمل للشباب وتدر دخلاً للدولة، على غرار التجارب الناجحة في الصين وتركيا والمغرب.
اختتم "أبو عرب" حديثه بالإشارة إلى أن الفرق بين القاهرة وباريس لا يكمن فقط في العمارة، بل في "ثقافة المواطن، مشددا على أهمية نشر الوعي بقيمة هذا التراث، ووضع لافتات تعليمية وتوجيهية واضحة للزائرين تمنع التعدي على الآثار وتحدد مسارات التحرك، لضمان استمرار هذا الجذب السياحي المتنامي، موضحا أن القاهرة التاريخية ليست مجرد مبانٍ صماء، بل هي "ذاكرة وطن" يُعاد إحياؤها لتكون متحفاً مفتوحاً يجمع بين سحر الماضي وتكنولوجيا المستقبل.