رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد إسماعيل: التحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة تؤكد أهمية قضية فلسطين

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الأخيرة تشهد زخمًا غير مسبوق، خاصة فيما يتعلق بملف قطاع غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.

وأوضح أن المباحثات التي جرت بين وزير الخارجية المصري والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، إلى جانب الاتصال الهاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تعكس مركزية القضية الفلسطينية على أجندة السياسة الخارجية المصرية، وهذه التحركات تأتي في إطار سعي القاهرة، لتكريس التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال قمة شرم الشيخ، والعمل على الانتقال من المرحلة الأولى من التهدئة إلى المرحلة الثانية، والتي تمثل حجر الزاوية في مسار تثبيت وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود.

المرحلة الثانية من التهدئة

وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن المرحلة الثانية من الاتفاق تحظى بأهمية خاصة، كونها تشمل فتح جميع المعابر، وعلى رأسها معبر رفح من الجانبين، بما يضمن تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مكثف، وبدء مسار التعافي المبكر داخل قطاع غزة.

 كما تتضمن هذه المرحلة العمل على إحلال السلطة الوطنية الفلسطينية داخل القطاع، باعتبارها الجهة الشرعية القادرة على إدارة شؤون غزة، تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار، مضيفًا أن هناك تفهمًا أوروبيًا واضحًا للدور المصري، حيث أكدت القيادات الأوروبية دعمها للجهود التي تبذلها القاهرة، سواء على الصعيد الإنساني أو الإغاثي أو الدبلوماسي، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق والشراكة السياسية والأمنية بين مصر والاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى أن المباحثات المصرية الأوروبية لم تقتصر على ملف غزة فقط، بل امتدت لتشمل عددًا من الأزمات الإقليمية، من بينها الأوضاع في سوريا والسودان واليمن، في ظل إدراك أوروبي متزايد لأهمية الدور المصري في إطفاء بؤر الصراع عبر حلول سياسية وسلمية، كما تناولت المباحثات ملف الهجرة غير الشرعية، الذي يشكل هاجسًا للأمن الأوروبي، حيث لعبت مصر ودول شمال أفريقيا دورًا محوريًا في الحد من تدفق الهجرة، عبر مقاربة شاملة تقوم على الاستقرار والتنمية.

حكومة تكنوقراط فلسطينية

وفيما يتعلق بطرح تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة، أكد أن العائق الأول أمام هذا المسار يتمثل في غياب الصوت الفلسطيني الواحد، واستمرار الانقسام الداخلي بين الفصائل، كما شدد على أن تجاوز الخلافات الأيديولوجية بات ضرورة وطنية، لأن القاسم المشترك هو حماية القضية الفلسطينية والحفاظ على وحدة الأرض والشعب.

وأضاف أن العقبة الأكبر تظل في الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، موضحًا أن أي حديث عن حكومة فلسطينية أو قوة استقرار دولية أو إعادة إعمار، يظل بلا جدوى طالما استمر الاحتلال داخل القطاع. فالانسحاب الإسرائيلي الكامل شرط أساسي لتهيئة بيئة آمنة تسمح بعمل الحكومة الفلسطينية، وتشجع الدول والمؤسسات المانحة على المشاركة في إعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الخطة التي طُرحت خلال قمة شرم الشيخ تضمنت مراحل واضحة، كان من المفترض أن تشهد المرحلة الثانية انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من قطاع غزة، وإحلال السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب تشكيل قوة دولية لضمان الأمن والاستقرار، إلا أن المماطلة الإسرائيلية، وطرح سيناريوهات تقسيم القطاع، تمثل تهديدًا مباشرًا لأي تسوية سياسية حقيقية، مشيرًا إلى أن الضغط الأمريكي يظل عنصرًا حاسمًا في دفع إسرائيل نحو الالتزام بتنفيذ هذه المراحل، متسائلًا عن مدى استعداد الحكومة الإسرائيلية لتحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ملموس على الأرض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء