عالم أزهري: حساب الكلمة قبل النطق بها هو جوهر الحياء|فيديو
قال دكتور أحمد نبوي أستاذ الحديث المساعد بجامعة الأزهر، إنه في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات المعاصرة، وانفتاح العالم على فضاءات إلكترونية غير محدودة، تبرز الحاجة الملحة للعودة إلى القواعد النبوية التي تضبط إيقاع النفس البشرية وتصونها من الانزلاق، مضيفا أنه يأتي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياءُ خيرٌ كُلُّه"، ليكون القاعدة المجتمعية والأخلاقية الأسمى التي يحتاجها الناس اليوم ليتوارثوها جيلاً بعد جيل.
الحياء.. الحاجب عن المعصية
وأشار أستاذ الحديث المساعد بجامعة الأزهر، خلال تقديمه برنامج حديث الروح المذاع على القناة الأولى، إلى أن خلق الحياء ليس مجرد سلوك ظاهري، بل هو "شعور باطني" وقوة وجدانية تحجب الإنسان عن المعصية، هو ذلك "الخجل" الذي يعتري المرء أمام الله سبحانه وتعالى؛ موضحا أن الحياء الحقيقي يتجلى حين يختلي الإنسان بنفسه، وفي يده هاتفه، حيث تُفتح أمامه أبواب المشاهدات المحرمة أو المحتوى الإباحي الذي لا يرضى عنه الله ولا رسوله، هنا يبرز الحياء كـ "وازع داخلي" يمنع القدم من الزلل، ويضبط النفس عن اتباع الهوى.
ولفت إلى أنه لا يمكن لهذا الخلق أن يسري في المجتمع ما لم يتم استنباته في الأسرة، فعلى حد قوله تربية الأبناء على الحياء تتطلب أن يكون الأب والأم قدوة عملية؛ فالأبناء يتشربون الرقي في التعامل، والأدب في القول، والمودة المغلفة بالحياء حين يرون والديهم يترفعون عن الكلمات الخادشة أو الأفعال التي تجرح الذوق العام.
الحياء في "الفضاء الأزرق"
وأكد أنه لم يغفل المنظور الأخلاقي للحياء الجانب التقني؛ إذ يمتد هذا الخلق ليشمل ما نشاركه على صفحاتنا الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي، فالحياء يمنع المرء من نشر فيديوهات قبيحة أو مشاهد تخالف أعراف المجتمع وتقاليده، وقبل ذلك كله تخالف أوامر الله ونواهيه، إن كل منشور، وكل تعليق، وكل "مشاركة" هي اختبار حقيقي لمدى تمكن خلق الحياء من النفس.
وتابع: "إن الحياء لا ينتج إلا أثراً طيباً يراه المجتمع في كل زاوية، في الأسرة، مودة بين الزوجين واحترام متبادل، في المؤسسات، تقدير بين الأساتذة والطلاب في المدارس والجامعات، في الشارع، رقي في التعامل داخل وسائل المواصلات والأماكن العامة، مشدد على أن حساب الكلمة قبل النطق بها هو جوهر الحياء؛ فالمجتمع الذي يحسب أفراده حساباً للكلمة واللفظ أمام الله ثم أمام الناس، هو مجتمع آمن أخلاقياً ومستقر اجتماعياً.
واردف:" إن الحياء هو النظام الذي يعلمنا الخير ولا يأتي إلا بالخير، فاللهم املأ نفوسنا حياءً منك، واجعلنا نتحسب لكل لفظة ومنشور وتعليق، حتى تسلم قلوبنا ونفوسنا، ويستقيم حال مجتمعنا".