أيمن فريد: قطاع البعثات ذراع مصر لتدويل وتصدير التعليم العالي|خاص
في ظل التحولات العالمية المتسارعة في منظومات التعليم العالي والبحث العلمي، باتت الدول تتنافس ليس فقط على جودة التعليم، بل على قدرته على العبور للحدود وبناء جسور دولية مستدامة.
وفي هذا الإطار، يلعب قطاع العلاقات الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي دورًا محوريًا في دعم الرؤية المصرية لتدويل وتصدير التعليم، وبناء كوادر قادرة على المنافسة عالميًا، وتعزيز مكانة الجامعات المصرية على خريطة التعليم الدولية.
منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي في مارس 2023، تحرك القطاع بخطوات مدروسة ومتسارعة، تجمع بين تطوير منظومة البعثات، واستقطاب الطلاب الوافدين، وتعميق الشراكات الدولية، وتفعيل دور المكاتب والمراكز الثقافية المصرية بالخارج كقوة ناعمة داعمة للدولة المصرية.
في هذا الحوار الخاص مع موقع “إيجبتك”، يكشف الدكتور أيمن فريد، رئيس قطاع العلاقات الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي، ملامح الرؤية الاستراتيجية للقطاع خلال المرحلة المقبلة، وحصاد الإنجازات التي تحققت، وكيف تحولت المبادرات الرئاسية، وعلى رأسها «ادرس في مصر»، إلى نموذج ناجح يعكس حجم الاستثمارات في البنية التحتية والبرامج الأكاديمية، ويترجم الثقة الدولية المتنامية في منظومة التعليم العالي المصرية.
ما هو الدور الرئيسي للقطاع في دعم المنظومة؟
قطاع العلاقات الثقافية والبعثات يُعد إحدى الأذرع الاستراتيجية للدولة في ملف التعليم العالي، خاصة فيما يتعلق بتدويل وتصدير التعليم. نحن نعمل وفق رؤية واضحة منبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي التي أطلقها معالي الوزير في مارس 2023، والتي كان من أهم محاورها الانفتاح الدولي وبناء شراكات تعليمية وبحثية مستدامة.
كيف ترجمت هذه الاستراتيجية على أرض الواقع بمنظومة البعثات؟
من أهم ما تم التأكيد عليه مؤخرًا، خاصة خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية، هو تطوير منظومة البعثات وزيادة أعدادها خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على التخصصات الأكثر احتياجًا لسوق العمل المحلي والدولي، بما يضمن إعداد كوادر مستقبلية قادرة على دعم رؤية الدولة في تصدير التعليم المصري وتعزيز تنافسيته عالميًا.
كيف ترى العلاقة بين منظومة البعثات ومبادرة «ادرس في مصر»؟
نحن ننظر إليهما باعتبارهما جناحين متكاملين. البعثات تمثل خروج أبناء مصر للتعلم بالخارج ونقل الخبرات، بينما «ادرس في مصر» تمثل قدوم أبناء العالم للدراسة في الجامعات المصرية. المبادرة الرئاسية «ادرس في مصر» جاءت تتويجًا لاستثمارات ضخمة في التعليم العالي على مدار عشر سنوات، خاصة في الثلاث سنوات الأخيرة.
ما هي أبرز ملامح هذه الاستثمارات التي دعمت المبادرة؟
لدينا توسع غير مسبوق في إنشاء الجامعات، خاصة في المدن الجديدة والمناطق ذات النمو السكاني. نتحدث عن الجامعات الأهلية الدولية مثل الملك سلمان، الجلالة، العلمين الدولية، والمنصورة الجديدة، إلى جانب الجامعات الأهلية المنبثقة من الجامعات الحكومية، وأفرع الجامعات الأجنبية في العاصمة الإدارية الجديدة، فضلًا عن الجامعات التكنولوجية. هذه البنية التحتية كانت ضرورية لنجاح «ادرس في مصر».
هل اقتصر الاهتمام على البنية التحتية فقط؟
بالتأكيد لا. الاهتمام الأكبر كان بتطوير البرامج الأكاديمية. نحن نتابع ونشجع الجامعات على المشاركة في المعارض والمحافل الدولية، والتعاون مع نظيراتها العالمية لتقديم برامج مشتركة وشهادات مزدوجة. في سبتمبر الماضي، شاركت الجامعات المصرية الحكومية والأهلية والخاصة في معرض المجموعة الأوروبية بالسويد، وهو مثال واضح على هذا التوجه.
ما العائد من هذه المشاركات الدولية؟
العائد يتمثل في تقديم برامج دولية معتمدة، يحصل الطالب من خلالها على شهادة مشتركة من جامعة مصرية وأخرى أجنبية، ما يرفع من جودة التعليم ويجعل التجربة التعليمية في مصر أكثر جاذبية وتنافسية.
كيف انعكست هذه الجهود على العلاقات الدولية؟
شاهدنا نتائج واضحة في زيارات رفيعة المستوى، مثل الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي صاحبها توقيع عدد غير مسبوق من الاتفاقيات بين الجامعات المصرية والفرنسية. كذلك زيارة الرئيس الكوري الجنوبي، وما أعقبها من تنسيق وزاري لتعميق التعاون في التعليم العالي.
وماذا عن الشراكات مع بريطانيا؟
لدينا أمثلة قوية، منها توقيع اتفاقيات مع جامعة إكستر بحضور رئيس الوزراء البريطاني، فضلًا عن شراكات مع جامعات مثل إيست لندن، بالتعاون مع جامعات عين شمس والقاهرة والإسكندرية، في مجالات الهندسة والحاسبات والتجارة. هذه الشراكات تعزز مفهوم التعليم العابر للحدود.
كيف تقيمون أعداد الطلاب الوافدين حاليًا؟
حاليًا لدينا نحو 125 ألف طالب وافد من أكثر من 120 جنسية، مع ظهور جنسيات جديدة مثل الهند ونيجيريا. هذا يعكس العمق الإفريقي والآسيوي للعلاقات الثقافية المصرية، ونحن نطمح إلى مضاعفة هذه الأعداد خلال السنوات المقبلة.
ما هو دور المكاتب والمراكز الثقافية في الخارج؟
تمثل قوة ناعمة حقيقية لمصر. نعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الخارجية. على سبيل المثال، المكتب الثقافي في فرنسا لعب دورًا مهمًا في برنامج البعثات المصرية الفرنسية المشتركة، واستقبل الدفعة الأولى من المبعوثين مؤخرًا.
حدثنا عن التعاون مع اليونسكو
هناك دور كبير للجنة الوطنية المصرية لليونسكو والمكتب الثقافي المصري، خاصة في إنشاء الأكاديمية الدولية للعمارة، التي تم توقيع اتفاقها في 16 سبتمبر الماضي بحضور دولة رئيس الوزراء. هذا المشروع يعكس الثقة الدولية في المنظومة التعليمية المصرية.
وماذا عن الصين؟
العلاقات المصرية الصينية تشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق. تم توقيع بروتوكول تعاون ثنائي بين وزارتي التعليم في يونيو الماضي بحضور معالي نائب الوزير الدكتور حسام عثمان، ونعمل حاليًا على تفعيل هذه الاتفاقيات بما يخدم البحث العلمي والتبادل الأكاديمي.





