رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قرصنة وبراجماتية عمالقة النفط الأمريكيين.. حل شفرة تحركات ترامب ضد فنزويلا

ترامب والنفط الفنزويلي
ترامب والنفط الفنزويلي

لم يستحي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحديث عن إدارة الولايات المتحدة للنفط الفنزويلي عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية، لأنه بينما تقف شركات النفط الأمريكية الكبرى على رمال متحركة من عدم اليقين، وتواجه "ثورة الصخر الزيتي" في تكساس شبح النضوج والتباطؤ، تبرز كاراكاس مجدداً كلاعب لا يمكن تجاوزه في معادلة الطاقة العالمية.

بين الشراكة والقرصنة.. كواليس دور شركات النفط الأمريكية في تحريك خطوات ترامب تجاه فنزويلا

 

لا تعد فنزويلا اليوم مجرد ساحة للصراع السياسي، بل هي "الجائزة الكبرى" التي يسعى الجيران، بإيعاز من عمالقة النفط الأمريكيين، لاقتناص حصة من ثرواتها الغازية والنفطية، وسط انتعاش داخلي بدأ يكسر حاجز المليون برميل يومياً.

ترينيداد وتوباجو.. على خطى غيانا في "قرصنة" الغاز

لم تعد غيانا وحدها هي من يلعب دور "الوكيل" لشركة إكسون موبيل في المنطقة لسرقة الغاز الفنزويلي عبر الحدود؛ فالمعطيات الجديدة تشير إلى أن المجموعة الحاكمة في ترينيداد وتوباجو، بقيادة كاملا بيرساد-بيسيسار، بدأت تتبنى نموذجاً "معيباً وغير قانوني" لاستغلال الغاز الفنزويلي العابر للحدود.

وكشفت صحيفة “أولتمياس نوتيثياس” الفنزويلية، أنه بعد انهيار إنتاج الغاز في الجزر من 4.3 مليار قدم مكعب في 2007 إلى مستويات متدنية تهدد شبكة الكهرباء بالكامل، تحركت ترينيداد تحت ضغوط أمريكية وبإغراءات من "إكسون موبيل". 

ورغم وجود اتفاقيات تاريخية وروابط تضامن بين كاراكاس وبورت أوف سبين، اختارت الأخيرة النهج العدائي، عبر ترحيل الفنزويليين وفتح مياهها لعمليات استكشاف زلزالية ثلاثية الأبعاد تقودها إكسون موبيل في مناطق تماس بحرية حساسة (القطاع Ttud-1)، وهو ما دفع الحكومة الفنزويلية للمطالبة رسمياً بمعلومات دقيقة حول هذه التحركات التي تنتهك معاهدات الحدود، وسط مخاوف من امتداد الاستكشاف إلى الحقول السيادية الفنزويلية مثل "دراغون" و"لوران ماناتي".

شيفرون وفنزويلا.. زواج المصلحة الذي يكسر الأرقام

في المقابل، وبينما تتبنى إكسون موبيل نهج المواجهة، اختارت "شيفرون" الأمريكية طريقاً آخر يعتمد على “براجماتية البقاء”، وتكشف الأرقام المسجلة حتى أكتوبر 2025 أن المشاريع المشتركة بين شيفرون والشركة الوطنية الفنزويلية (PDVSA) تقود قاطرة الإنتاج في البلاد.

وبينما تتصدر شركتا بتروبيار وبتروبوسكان المشهد بإنتاج يتجاوز 200 ألف برميل يومياً، إلا أنه تساهم شيفرون بـ 22% من إجمالي النفط المستخرج في فنزويلا، بمعدل 245 ألف برميل يومياً تُشحن مباشرة إلى مصافي خليج المكسيك.

بفضل هذا الالتزام، يقترب متوسط إنتاج فنزويلا الإجمالي من 1.2 مليون برميل يومياً، وهو رقم يمثل صفعة لسياسات الحصار التي حاولت خنق الشريان النفطي للدولة البوليفارية.

خريف "الصخر الزيتي" الأمريكي.. من "احفر يا عزيزي" إلى الانضباط المالي

هذا الاندفاع نحو النفط الفنزويلي (سواء عبر التعاون أو الأطماع) يفسره التقرير الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس؛ فالولايات المتحدة تواجه حقيقة مرة "الهوس بالنفط الصخري قد انتهى".

ففي تكساس ولويزيانا، لم يعد شعار دونالد ترامب "احفر يا عزيزي، احفر" قادراً على مواجهة الواقع الاقتصادي. تواجه الشركات الأمريكية الآن، والتضخم التهم أرباح التنقيب، وأسعار التعادل أصبحت مرتفعة جداً.

يضاف إلى ذلك الانضباط المالي الصارم، لأن المساهمين لم يعودوا يبحثون عن "النمو بأي ثمن"، بل يطالبون بتوزيع الأرباح وإعادة شراء الأسهم بدلاً من المخاطرة في آبار جديدة.

كما نضبت مصادر النفط سهلة الاستخراج، وبات إنتاج النفط الأمريكي "ناضجاً" لدرجة التباطؤ، مما يجعل الأسواق العالمية تتطلع مرة أخرى إلى الاحتياطيات التقليدية الضخمة في فنزويلا لسد النقص المستقبلي.

معركة السيادة والطاقة

إن الصراع القائم على الحدود البحرية مع ترينيداد وتوباجو، والنمو المتصاعد لشركة PDVSA بالتعاون مع شيفرون، يؤكدان أن فنزويلا تظل محور "الصداع الاستراتيجي" لواشنطن. 

فبينما تحاول "إكسون موبيل" جر المنطقة إلى نزاعات حدودية لسرقة الغاز والنفط تحت غطاء العسكرة الأمريكية، تُثبت الأرقام على الأرض أن السيادة النفطية الفنزويلية قادرة على التكيف، وأن حاجة العالم (وحتى المصافي الأمريكية) للنفط الخام الثقيل ستظل أقوى من كل قرارات العقوبات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء