ترامب يلوح بالخيار العسكري ضد كوبا وسط تصعيد أمريكي في أمريكا اللاتينية
صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه كوبا، معلنا أن الولايات المتحدة لم تعد تمتلك، بحسب وصفه، أدوات فعالة للضغط على هافانا سوى اللجوء إلى الخيار العسكري. وأكد ترامب، في تصريحات أدلى بها خلال مقابلة صحفية، أن واشنطن استنفدت تقريبا جميع وسائل الضغط السياسي والاقتصادي، معتبرًا أن التدخل العسكري والقصف باتا من بين الخيارات المطروحة على الطاولة، بحسب وكالات الأنباء.
تشديد الإجراءات ضد كوبا
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي ردا على سؤال حول نية إدارته تشديد الإجراءات ضد كوبا، حيث قال إن البدائل المتاحة محدودة للغاية، مضيفاً أن غزو كوبا وتدمير قدراتها يمثلان، من وجهة نظره، أحد السيناريوهات الممكنة في ظل تعقّد الأوضاع.
ووصف ترامب الوضع داخل الجزيرة بأنه بالغ الخطورة، معتبر أن كوبا تقف "على حافة الهاوية" وتواجه أزمات عميقة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي متوتر تشهده أمريكا اللاتينية، عقب العملية العسكرية الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا في الثالث من يناير الجاري.

تهديد الأمن القومي للولايات المتحدة
وأسفرت العملية عن احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى مدينة نيويورك، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية عزمهما محاكمتهما بتهم تتعلق، بحسب الرواية الأمريكية، بـ"إرهاب المخدرات وتهديد الأمن القومي للولايات المتحدة".
وقد نفى مادورو وزوجته هذه الاتهامات بشكل قاطع خلال مثولهما أمام القضاء الأمريكي، مؤكدين براءتهما من جميع التهم الموجهة إليهما. وعلى خلفية هذه التطورات، سارعت الحكومة الفنزويلية إلى طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث العملية الأمريكية وتداعياتها.
وفي الداخل الفنزويلي، أسندت المحكمة العليا مهام رئاسة الدولة بشكل مؤقت إلى نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز، التي أدت اليمين الدستورية لاحقا أمام الجمعية الوطنية وتولت رسميا منصب الرئيسة بالإنابة، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية مؤسسات الدولة في ظل الأزمة الراهنة.
الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته
وعلى الصعيد الدولي، أثارت العملية الأمريكية موجة واسعة من ردود الفعل الرافضة. فقد أعربت وزارة الخارجية الروسية عن تضامن موسكو مع الشعب الفنزويلي، داعية إلى الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، ومحذرة من مخاطر التصعيد وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي والدولي.

انتهاك صارخ للقانون الدولي
كما طالبت الصين بالإفراج عنهما دون شروط، معتبرة أن ما قامت به الولايات المتحدة يمثل انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية. وفي السياق ذاته، انتقدت وزارة خارجية كوريا الديمقراطية الشعبية بشدة السلوك الأمريكي، ووصفت العملية بأنها عدوان غير مبرر.
كما أدانت عدة دول، من بينها كوبا وكولومبيا والبرازيل والمكسيك وفرنسا وإيران وبيلاروسيا، ما وصفته بـ"العدوان الأمريكي" على كاراكاس، مؤكدة دعمها الكامل لسيادة فنزويلا ورفضها لأي تدخل عسكري خارجي في شؤونها الداخلية.

