من عامل يوقد القناديل إلى أشهر عالم نحو في مصر.. من هو الشيخ خالد الوقاد؟
يوافق اليوم 8 يناير اليوم العربي لمحو الأمية الذي تُشرف عليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) للاحتفاء بالجهود المبذولة للقضاء على الأمية في العالم العربي، مع التركيز على تحدياتها مثل الفقر وصعوبة الوصول للتعليم، وربط محو الأمية بالتنمية المستدامة والرقمنة لمواجهة الأمية الأبجدية والتقنية، بينما يوافق اليوم العالمي لمحو الأمية 8 سبتمبر وتدعمه اليونسكو.
في السطور التالية يستعرض مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية قصة النحوي الشيخ خالد الوقَّاد أحد رموز التحدي والإرادة في طلب العلم.
بدأ الشيخ خالد حياته عاملًا يوقِد القناديل في الجامع الأزهر الشريف للعلماء والطلاب، ثم أصبح لاحقًا من أشهر علماء النحو في مصر والعالم الإسلامي.
التنمر وراء تحول مساره العلمي
وُلد خالد الوقاد بجرجا في صعيد مصر سنة 838هـ، وانتقل في طفولته مع والده إلى القاهرة، فحفظ القرآن ونشأ في الأزهر، وعمل هناك وقَّادًا.
لم يبدأ الوقاد التعلم في سنٍّ مبكرة، بل تعلّم حين بلغ السادسة والثلاثين من عمره، بعد موقفٍ قاسٍ تعرّض فيه للسخرية بسبب أميته؛ فحوّل الجرح إلى دافع، وبدأ رحلته مع العلم حتى صار عَلَمًا في النحو وعلوم العربية.
تتلمذ على كبار العلماء مثل السخاوي والشمني، وذاع صيته وتكاثرت مؤلفاته وشروحه في علوم اللغة العربية.
من أشهر مؤلفاته: المقدمة الأزهرية، شرح الآجرومية، التصريح بمضمون التوضيح.
تُوفّي أثناء عودته من الحج عام 905هـ.
ولي مكة سنة ٨٩هـ للوليد بن عبد الملك، ثم ولاه هشام العراقين (الكوفة والبصرة) سنة ١٠٥ هـ فأقام بالكوفة. وطالت مدته إلى أن عزله هشام سنة ١٢٠هـ وولي مكانه يوسف بن عمر الثقفي وأمره أن يحاسبه، فسجنه يوسف وعذبه بالحيرة، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد. وكان خالد يرمى بالزندقة، وللفرزدق هجاء فيه.
ألف الوقاد عددا من المؤلفات منها: (المقدمة الأزهرية في علم العربية ) و(موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب) و(شرح الأجرومية) و(التصريح بمضمون التوضيح) في شرح أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، و(شرح البردة ) و(شرح مقدمة الجزرية) في التجويد، و(الألغاز النحوية).
أهداف اليوم العربي لمحو الأمية
يهدف اليوم العربي لمحو الأمية إلى زيادة الوعي وذلك بتسليط الضوء على مخاطر الأمية وتحدياتها المستمرة، وإيجاد حلول جذرية للأسباب التي تعيق القضاء على الأمية، بالإضافة إلى تعزيز التعليم المستمر من خلال تبني مفهوم التعلم مدى الحياة لتمكين الأفراد والمجتمعات، ومواجهة الأمية الرقمية من خلال استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة المعرفة العربية وتحديث آليات محو الأمية.

