عبد المهدي مطاوع: مؤشرات على إعادة رسم المشهد السياسي في قطاع غزة
أكد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، أن المرحلة المقبلة تحمل مؤشرات على إعادة رسم المشهد السياسي في قطاع غزة، بالتوازي مع استمرار الضغوط العسكرية والإنسانية.
وأوضح مطاوع، في تصريحات هاتفية لبرنامج «اليوم» المذاع على قناة «dmc»، أن المقترح الأمريكي بإنشاء ما يعرف بـ«مجلس السلام الخاص بقطاع غزة» لم يعد مجرد فكرة مطروحة في الكواليس، بل بدأ يتحول إلى خطوات عملية، من خلال توجيه دعوات رسمية لعدد من الدول الإقليمية والدولية للمشاركة في هذا الإطار الجديد.
هيكل مجلس السلام
وأشارعبد المهدي مطاوع، إلى أن المجلس المقترح، والذي ينسب إلى تصورات أمريكية مرتبطة بخطط إدارة ترامب، يقوم على مستويين رئيسين، فالمستوى الأول يتمثل في مجلس تنفيذي يقوده فريق يضم جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف، مع مشاركة محتملة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، أما المستوى الثاني، فيضم لجنة تقنوقراط فلسطينية تتولى تنفيذ السياسات والقرارات التي يضعها المجلس التنفيذي على أرض الواقع، في محاولة لإدارة الشأن المدني والخدمي داخل القطاع، ضمن رؤية دولية جديدة لمستقبل غزة.
دعوات دولية ومواقف معلقة
وكشف مطاوع، أن الدعوات للمشاركة في مجلس السلام وجهت بالفعل إلى دول محورية، تشمل مصر وقطر والإمارات والسعودية والأردن وتركيا، إضافة إلى المملكة المتحدة وفرنسا، مشيراً إلى أن الردود الرسمية من هذه الدول لم تتبلور بشكل نهائي حتى الآن.
وأضاف: أن حالة الترقب تعكس حجم الحساسية السياسية للمقترح، في ظل المخاوف من أن يتحول المجلس إلى أداة لفرض حلول لا تحظى بتوافق فلسطيني أو عربي شامل.
التصعيد الميداني وتكتيكات الاحتلال
وعلى الصعيد الميداني، اتهم مطاوع، إسرائيل بمحاولة تكريس سياسة «الاغتيال والقصف دون مبرر»، بذريعة إحباط عمليات مستقبلية، موضحًا أنه تم تسجيل نحو سبع عمليات استهداف منذ بدء اتفاق الهدنة.
وأكد مطاوع، أن الاحتلال لا يلتزم بإدخال كميات المساعدات الإنسانية المتفق عليها، ويمارس سياسة المماطلة في ملف معبر رفح، عبر تقليص أعداد العائدين يوميًا وفرض إجراءات تفتيش معقدة، تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين وتعقيد حياتهم اليومية.
الدور المصري في الإغاثة
وفي المقابل، أشاد المحلل السياسي الفلسطيني، بالدور المصري في قطاع غزة، مؤكدًا أن اللجنة المصرية تُعد من أفضل الجهات العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية داخل القطاع، موضحاً أن المنظومة المصرية نجحت في إيصال المساعدات لمستحقيها بكفاءة وتنظيم.
وأشار مطاوع، إلى أن هذا الدور يسهم بشكل مباشر في تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، ومواجهة محاولات الاحتلال الرامية إلى جعل الحياة في غزة غير قابلة للاستمرار.
آفاق سياسية مسدودة
وحول فرص استكمال «المرحلة الثانية» من الخطط السياسية المتعلقة بغزة، أعرب مطاوع، عن تشاؤمه من حدوث اختراق قريب، مرجحاً ذلك إلى العراقيل التي تضعها الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى المزايدات السياسية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المتوقعة، مؤكداً أن الحكومة والمعارضة في إسرائيل تتبنيان مواقف متشددة ضد الفلسطينيين لكسب أصوات الناخبين، وهو ما يبعد آفاق السلام في المدى القريب، ويُبقي المشهد مفتوحًا على مزيد من التعقيد والتصعيد.