رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القطاع العقاري يصمد بـ2025 مع توقعات نمو متوازن 2026| تقرير

 القطاع العقاري
القطاع العقاري

في عام اتسم بتباطؤ النمو العالمي وارتفاع تكلفة رأس المال، واصل القطاع العقاري المصري تسجيل أرقام لافتة، مؤكّدًا مكانته كأحد أكثر القطاعات صمودًا داخل الاقتصاد المحلي. لكن هذا الأداء القوي يخفي وراءه تحولات هيكلية عميقة تعيد تشكيل السوق وتفرض قواعد جديدة للمنافسة في المرحلة المقبلة.

 

2025 اختبار القدرة على التكيف مع بيئة اقتصادية صعبة

 

لم يكن عام 2025 مجرد امتداد لموجة نمو سابقة، بل جاء كاختبار لقدرة السوق على التكيف مع بيئة اقتصادية أكثر تشددًا. تضخم مرتفع، ارتفاع تكاليف البناء، وضغوط على القدرة الشرائية دفعت السوق لإعادة تسعير نفسه، ليس فقط على مستوى الأسعار، بل على مستوى نماذج التطوير وآليات البيع وتعريف القيمة العقارية.

 

الحصاد يكشف زخم مبيعات مستمر، مدفوعًا بدور العقار كأداة تحوّط، وارتفاع الطلب من المصريين بالخارج والمستثمرين الإقليميين، رغم أن الفجوة بدأت تتسع بين المشروعات القوية ذات الأساسيات المتينة، وتلك التي اعتمدت تاريخيًا على الارتفاعات السعرية فقط.

 

مبيعات قوية رغم التحديات الاقتصادية

 

سجل القطاع العقاري المصري أداءً لافتًا، حيث بلغت مبيعات كبار المطورين نحو 290 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2025، مقابل 235 مليار جنيه في نفس الفترة من 2024، بنمو يقارب 23%. كما تم بيع حوالي 18,500 وحدة سكنية بمتوسط سعر 15.7 مليون جنيه للوحدة، ما يعكس قوة الطلب رغم الضغوط الاقتصادية.

 

وساهمت خطط السداد المرنة التي يطرحها المطورون في امتصاص الصدمات السعرية دون تراجع كبير في الطلب، مؤكدًا استمرار ثقة العملاء في العقار كأداة تحوط طويلة الأجل.

 

الطلب المحلي والدولي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا

 

استحوذ المشترون غير المحليين، بما فيهم المصريون بالخارج والمستثمرون العرب والأجانب، على نحو 30–35% من إجمالي المبيعات، ما يعكس الجاذبية الإقليمية والدولية للسوق المصري وفرص النمو المتاحة فيه.

 

أنظمة السداد والتمويل المرن

 

اتجه المطورون إلى فترات تقسيط طويلة تصل إلى 8–10 سنوات، مع مقدمات تبدأ من 5–10%، ما وسع قاعدة العملاء وحافظ على معدلات مبيعات قوية. كما سجل التمويل العقاري نموًا بنسبة 85% خلال أول خمسة أشهر من 2025، بما يعكس دور القطاع المالي في دعم نشاط السوق.

 

الدولة كلاعب منظم للسوق

 

برزت الدولة بقوة في 2025 من خلال حزمة من الإجراءات والتسهيلات، منها:

إعفاءات من غرامات التأخير تصل إلى 70% عند السداد الكامل.

خفض الفائدة على أقساط الأراضي للمطورين إلى 15%، وزيادة نسب المسطحات البنائية.

دعم شركات التنمية السياحية، وتخفيض مصاريف التنازل بنسبة 50%.

استمرار الحوافز الاستثمارية للمدن الجديدة لعام إضافي حتى 2026.

أسهمت هذه الإجراءات في تخفيف الأعباء المالية، دعم حركة الاستثمار، وتحفيز المطورين على استكمال المشروعات.

2026 مرحلة الاستقرار والنمو المتوازن

 

مع بداية العام الجديد، يُتوقع أن يشهد السوق مرحلة من الاستقرار التدريجي وتصحيح الأسعار بعد موجة الارتفاعات السابقة، مع استمرار الطلب على الوحدات عالية الجودة، وارتفاع دور أنظمة التمويل المرن، واستمرار الاستثمار المحلي والأجنبي في المدن الساحلية والمشروعات متعددة الاستخدامات.

 

استشراف المستقبل: التحولات الهيكلية في السوق

 

الأداء القوي في 2025 لم يعد يعتمد على حجم الطرح وسرعة البيع فقط، بل أصبح يرتكز على:

تقديم قيمة مضافة حقيقية للعملاء.

إدارة واعية لمخاطر التمويل.

القدرة على التكيف مع مستثمر أكثر انتقائية.

 

ومن المتوقع أن يشهد السوق إعادة ترتيب لخريطة المنافسة، مع تصاعد أهمية الجودة، والانضباط المالي، والشفافية التشغيلية كعوامل حاسمة للنجاح، لتصبح السنوات المقبلة مرحلة نضج واستقرار طويلة الأجل للقطاع العقاري المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء