الصدام بين الشرطة والمهاجرين في فلوريدا الأمريكية.. سيناريو مستمر|تقرير
أصبحت ولاية فلوريدا الأمريكية ساحة للاحتجاجات بين المهاجرين وموظفي دائرة الهجرة الأمريكية، حيث رصدت مئات الصور الإخبارية ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مشاجرات بين المهاجرين وعناصر الهجرة الفيدرالية الملثمين، سواء كان ذلك خارج قاعة المحكمة أو في نقطة تفتيش مرورية، بحسب صحيفة “ميامي هارولد” الأمريكية.
وتأتي تلك الانتهاكات رغم حظر التعديل الرابع، الذي ينطبق على المواطنين الأمريكيين وغير المواطنين، “عمليات التفتيش والمصادرة غير المعقولة”، وهذا يعني أنه لا يمكن لوكلاء الهجرة الفيدراليين تفتيشك أو تفتيش ممتلكاتك في سيارتك - حقيبة يد، هاتف محمول، أوراق - دون موافقتك، أو وجود سبب محتمل بأن السيارة كانت تقل مهاجرين غير شرعيين أو أن جريمة فيدرالية قد ارتكبت.
يضمن التعديل الخامس للدستور الأمريكي، الذي ينطبق على المواطنين وغير المواطنين، حقك في التزام الصمت إذا ما وجه إليك ضابط شرطة أو عميل فيدرالي أسئلة.
وتشير منظمة الحريات المدنية الأمريكية (ACLU) في موقعها الإلكتروني الخاص بحقوق الهجرة إلى أنه "ليس عليك الإجابة عن أسئلة تتعلق بمكان ميلادك، أو ما إذا كنت مواطنًا أمريكيًا، أو كيفية دخولك البلاد".
الصدام في فلوريدا
كما تجمع أكثر من عشرين متظاهرا، مساء الأربعاء، عند نصب شعلة الصداقة في وسط مدينة ميامي، للتنديد بمقتل امرأة على يد أحد عملاء دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة، بحسب صحيفة “ميامي هارولد” الأمريكية.
ورفع المحتجون لافتات كُتب عليها: «ألغوا ICE» و«العدالة لريني نيكول جود»، مرددين هتافات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الضحية، بينما عبّر بعض السائقين المارين عن تضامنهم بإطلاق أبواق سياراتهم.
مقتل أم لطفل عمره 6 سنوات
وكانت ريني نيكول غود (37 عاماً)، وهي أم لطفل يبلغ من العمر ست سنوات، قد قُتلت في وقت سابق من اليوم نفسه خلال مواجهة بين عملاء فيدراليين ومحتجين في مينيابوليس، بحسب ما أوردته صحيفة مينيسوتا ستار تريبيون.
وقالت متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن عناصر الهجرة كانوا ينفذون “عمليات محددة الهدف”، قبل أن يحاول بعض أفراد المجتمع إعاقة تحرك مركبات ICE، مضيفة أن أحد العملاء أطلق “طلقات دفاعية” بعدما حاولت الضحية – بحسب رواية الوزارة – دهس عناصر الأمن.
إلا أن عمدة مينيابوليس جاكوب فراي نفى هذه الرواية بشدة، واصفاً إياها بأنها “مضللة”، فيما كتب حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا تصدقوا آلة الدعاية هذه».
غضب شعبي وتصاعد المخاوف
وقالت بيتش مارتن (23 عاماً)، إحدى المشاركات في الاحتجاج، إنها خرجت للتظاهر “غضباً مما يحدث في البلاد”، مضيفة: “أشاهد بلدي ينزلق إلى شيء لم أعد أتعرف عليه”.
بدوره، قال المحتج مارتن فيدال (33 عاماً) إن مشاركته جاءت رفضاً لما وصفه بـ”قتل امرأة بريئة لم ترتكب أي خطأ”، مشيراً إلى أن المشاعر بين المحتجين تراوحت بين الغضب والخوف والحزن.
ولم تُسجّل أي تظاهرات مضادة، باستثناء شخص واحد مرّ بالمكان مردداً هتافات مؤيدة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
تصاعد استخدام القوة من قبل ICE
ووفقاً لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أطلق ضباط الهجرة النار على ما لا يقل عن تسعة أشخاص في خمس ولايات وواشنطن العاصمة خلال الأشهر الأربعة الماضية فقط، ما أثار جدلاً متزايداً حول أساليب تنفيذ قوانين الهجرة.
وشهدت مدينة مينيابوليس، على غرار مناطق عدة في جنوب فلوريدا، تشديداً ملحوظاً في حملات إنفاذ قوانين الهجرة خلال العام الأخير.
آلاف الاعتقالات في فلوريدا
وكشف تحليل أجرته ميامي هيرالد لبيانات ICE أن أكثر من 20 ألف مهاجر جرى اعتقالهم في ولاية فلوريدا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025.
وقالت مارتن، إن “أشخاصاً من مختلف الخلفيات باتوا مستهدفين”، معتبرة أن ذلك يزرع الخوف في المجتمع، ومؤكدة أن “المهاجرين هم ما يجعل ميامي وأمريكا عظيمة”.
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن سياسات الهجرة واستخدام القوة من قبل الأجهزة الفدرالية، خاصة بعد حوادث متكررة أثارت انتقادات واسعة من مسؤولين محليين ومنظمات حقوقية، وسط مطالب متزايدة بمراجعة دور وصلاحيات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية.